الصحف البريطانية: "فضائح جنسية" بالضفة وإسرائيل

كان للشأنين الفلسطيني والإسرائيلي نصيب وافر من تغطية الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين، وإن من زاوية مختلفة هذه المرة: فضائح الجنسي والفساد على الجانبين.

Image caption أمر الرئيس عباس بتشكيل لجنة للتحقيق بسلوك الحسيني وملابسات الفضيحة المزعومة

فبينما تعنون صحيفة الإندبندنت "عباس يتحرك للملمة ذيول الفضيحة الجنسية"، ترصد كل من الديلي تلجراف والتايمز في تقريرين على موقعهما على شبكة الإنترنت تفاصيل فضيحة جنسية أخرى تكشفت فصولها على الطرف الإسرائيلي، وكان بطلها زعيم أحد الطوائف في البلاد.

يبرز تقرير الإندبندنت، الذي أعده مراسل الصحيفة في القدس، بين لينفيلد، قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإيقاف مدير مكتبه، رفيق الحسيني، عن العمل بسبب تورطه المزعوم بقضايا فساد مالي وبفضيحة جنسية مع امرأة كانت تبحث عن عمل.

يقول التقرير إن عباس أمر بتعيين ثلاثة من أبرز المسؤولين الموالين له في حركة فتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني نفسه، ليكونوا أعضاء في لجنة للتحقيق بسلوك الحسيني.

ولا يفوت التقرير أن يذكِّرنا بلجان تحقيق كانت السلطة الفلسطينية قد شكلتها في السابق لمتابعة قضايا الفساد والإخفاق السياسي، بما فيها مشكلة خسارة الصراع على قطاع غزة مع حركة حماس.

لجان تحقيق "فاشلة"

تقول الصحيفة إن كل جهود كل تلك اللجان باءت بالفشل ولم تسفر عن شيء أو تحقق أي نتيجة.

ومن هذا المنطلق، يقول تقرير الإندبندنت، فإنه يُنظر إلى خطوة عباس الجديدة على أنها مجرد "طريقة للتعامل مع الغضب الشعبي العارم بشأن الفضيحة التي لم يُقل على أثرها الحسيني من منصبه، فهو من المقربين لعباس لفترة طويلة.

يقول التقرير إن منتقدي عباس يؤكدون على أن الرئيس الفلسطيني كان على اطلاع قبل أكثر من سنة خلت على تفاصيل المزاعم التي تتتعلق بـ "فضيحة الحسيني"، ورغم ذلك فلم يفعل شيئا حيالها.

Image caption راتزون متَّهم بسحر "حريمه" من خلال تصوير نفسه لهن على أنه شخص "إلهي مقدَّس"، وذلك ليسهل عليه "استعبادهن والسيطرة عليهن"

وينقل التقرير عن أحد هؤلاء الفلسطينيين المنتقدين لعباس، واسمه أبو ناصر، قوله: "الشيء الأكيد هو أن هذه الفضيحة تلحق المزيد من الأذى والضرر بصورة السلطة الفلسطينية، المتضررة أصلا، في عيون جمهور ناخبيها."

"زعيم الحريم"

أمَّا تقرير الديلي تلجراف، والذي جاء تحت عنوان "اتهام زعيم طائفة دينية إسرائيلي بالاغتصاب"، فيقول إن إحدى المحاكم في تل أبيب وجَّهت تهم الاستعباد والاغتصاب وزنى المحارم وارتكاب اعتداءات جنسية أخرى لرجل إسرائيلي يبلغ الستين من العمر.

ويضيف التقرير قائلا إن الرجل، واسمه جويل راتزون، احتفظ بجيش من "الحريم" اللائي جعلهن يتعلقن به إلى حدِّ أشبه ما يكون بالعبادة، ولينجب منهن فيما بعد عددا كبيرا من الأطفال.

يقول التقرير، الذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة لراتزون ذي اللحية البيضاء الطويلة، وقد راحت إحدى "زوجاته" تلك تسرِّح له باهتمام واضح خصلات شعره الأبيض الطويل.

صحيفة التايمز هي الأخرى تفرد مساحة واسعة لقضية راتزون، فتنشر تقريرا لمراسلتها في القدس، شيرا فرينكيل، بعنوان "زعيم الحريم الإسرائيلي جويل راتزون متهم بالاغتصاب وسفاح القربى."

يقول تقرير التايمز، الذي ترفقه الصحيفة بصورة لراتزون وقد أحاطت به مجموعة من عناصر الشرطة وقوى الأمن الإسرائيلية أثناء اقتياده إلى المحكمة، إن المتهم أنجب 49 طفلا من 32 امرأة.

ويضيف التقرير قائلا إن راتزون متَّهم بسحر "حريمه" من خلال تصوير نفسه لهن على أنه شخص "إلهي مقدَّس"، وذلك ليسهل عليه "استعبادهن والسيطرة عليهن".

تحذير لدبي

ومن الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، إلى دبي وتبعات أزمتها المالية، حيث نطالع في الديلي تلجراف تقريرا لمحرر الصحيفة للشؤون الاقتصادية، إدموند كونوي، جاء بعنوان: "اللورد ماندلسون يقول إن الوقت ينفد أمام دبي لكي تخرج نفسها من الخطر."

ينقل تقرير التايمز، والمرفق بصورة كبيرة لجزيرة "النخلة" في دبي، عن وزير شؤون الأعمال في الحكومة البريطانية، اللورد بيتر ماندلسون، تحذيره لقادة دبي ومدراء شركة دبي العالمية، التي تواجه عجزا كبيرا في سداد ديونها، أن يعلنوا عن تفاصيل خططهم وبرامجهم للخروج من الأزمة المالية التي تثقل كاهل الشركة ومعها الإمارة الخليجية وتثير هواجس المستثمرين فيها.

Image caption طالب ماندلسون قادة دبي بالإعلان عن خططهم لمعالجة أزمة ديون شركة دبي العالمية

ويبرز التقرير قول ماندلسون: "إن الوقت ينفد. فعدم اليقين الراهن، وغياب الاتفاق لا يمكن أن يبقيا هكذا إلى أجل غير مسمى."

"حرب" بايدن وتشيني

وعلى صفحات الجارديان، نطالع اليوم تقريرا يتحدث عن الاتهامات التي كالها نائب الرئيس الأمريكي جوزف بايدن لسلفه ديك تشيني بـ "إعادة كتابة التاريخ وتشويه الحقائق."

يقول تقرير الجارديان، الذي أعده مراسل الصحيفة في نيويورك، أندرو كلارك، إن الشخص الثاني في البيت الأبيض، أي بايدن، ينبري للرد على أحدث موجة من كيل الاتهامات والتقريع المطول الذي يوجهه تشيني، أبرز صقور إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، إلى إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما.

يقول التقرير إن التراشق الكلامي بين بايدن وتشيني جاء على خلفية اتهامات نائب الرئيس السابق للإدارة الحالية بالتقصير بمعالجة ملفات هامة، من قبيل المحاولة الأخيرة لتفجير طائرة في مطار ديترويت من قبل النيجيري عمر فاروق عبد المطلب، وإغلاق معتقل جوانتانامو، ومحاكمة العقل الدبر لهجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر من عام 2001.

فيسك والحريري

وعودة إلى الإندبندنت، حيث نطالع تقريرا مصورا من العاصمة اللبنانية بيروت لمراسل الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط، روبرت فيسك، ويلقي فيه الضوء على مهرجان إحياء الذكرى الخامسة لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

يلفت فيسك في مقاله بداية إلى أن مئات الآلاف شاركوا بالفعل بالمهرجان الحاشد الذي أُقيم الأحد في ساحة الشهداء وسط بيروت إحياء لذكرى اغتيال الحريري.

لكن المراسل ينتقل بنا بعدها ليحلل وقائع المهرجان ورمزية بعض ما أُلقي فيه من كلمات طغت عليها هذا العام نبرة التهدئة والمصالحة مقارنة بلهجة التحدي والمواجهة مع دمشق التي طالما اتهمها بعض اللبنانيين بالضلوع باغتيال الحريري، وإن دأب السوريون على نفي تلك التهمة بشكل قاطع.

Image caption تميز مهرجان إحياء ذكرى اغتيال الحريري لهذا العام بنبرته الهادئة والتأكيد على أهمية بناء علاقات مميزة مع سورية

تحقيقات وتقارير أخرى تستوقفك في صحف اليوم، ومنها تقرير في التايمز عن التحقيق بمقتل العراقي بهاء موسى، والاستماع إلى أدلة جديدة يقدمها الكولونيل جورج ميندونكا في القضية.

وفي التايمز نطالع أيضا تقريرا آخر يتحدث عن احتمال أن يلجأ السياسيون الإسرائيليون إلى إثارة قضية التهديد باعتقالهم كلما حاول أحدهم زيارة بريطانيا، وكيف أن إسرائيل قد تضغط باتجاه تغيير القوانين البريطانية في هذا الإطار.

عودة نادية

وبالإضافة إلى اهتمام صحف اليوم بالشأن المحلي كالمعتاد، وعلى وجه الخصوص السعي الحثيث لرئيس الوزراء البريطاني جوردن براون لتلميع صورته وتحسين سمعة حزبه قُبيل الانتخابات العامة الوشيكة، نطالع في صحيفة التايمز تقريرا لافتا جاء بعنوان: "فرحة مع عودة الطفلة المخطوفة نادية فوزي إلى الوطن من ليبيا مع أمها".

وفي التفاصيل، نقرأ عن الطفلة نادية، البالغة من العمر سنوات ست، والتي تقول الصحيفة إنها كانت قد اختُطفت على يد والدها الليبي فوزي أبو عرقوب في عام 2007.

ترفق الصحيفة التقرير بصورة كبيرة للطفلة ناديا مع أمها البريطانية، سارة تايلور، وبعض ذويها، وقد بدت الفرحة على وجوه الجميع.

وفي سياق التقرير، نعلم عن الجهود التي قادت إلى لمِّ شمل الأم مع ابنتها، والتي لم تخلُ من تدخل براون شخصيا بالقضية، إذ كان قد طلب من الزعيم الليبي معمر القذافي الساعدة بالتوصل إلى حلِّها.