صحف بريطانية: اغتيال المبحوح في دبي و"ذراع الموساد الطويلة"

محمود المبحوح
Image caption الكثير كانت لهم مصلحة في القضاء على المبحوح

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة يوم الأربعاء بالأرباح التي جناها مصرف باركليز، وبفوز المغنية البريطانية ليدي غاغابعدد من جوائز البريتز. لكنها خصصت حيزا كبيرا لتغطية والتعليق على ظروف اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، و عملية اعتقال الملا بارادار.

أكثر من مشتبه به

يقول محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة التايمز -في مقال يعلق فيه على قضية اغتيال محمود المبحوح أحد قياديي الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية- في مثل هذه العمليات التي تشبه في تفاصيلها القصص البوليسية، هناك أكثر من مشتبه به.

فالكثير كان يرغب في "القضاء" على المبحوح، -"للاشتباه في تهريبه سلاحا إيرانيا إلى غزة"- وليس فقط في الغرب بل "حتى في بعض البلدان العربية السنية التي تخشى من استفحال نفوذ إيران في المنطقة".

لكن المشتبه الأكبر- في رأي الكاتب- هو الموساد. والدليل الأهم الذي يؤكد "التهمة" هو الإتقان، الذي ميز عملية الاغتيال. فللموساد -كما لبعض أجهزة الاستخبارات الدولية الأخرى- تاريخ من "الإنجازات".

ولعل الإنكار الذي قوبلت به الاتهامات التي وجهت للموساد، هو من باب الحيطة والتكتم. فالخصم –إيران- بالغ الخطورة، حسب الكاتب، كما أن الامتناع عن التبجح والتفاخر يفتح "للضحية" منفذا ينقذ به ماء الوجه، بإرسال التهديد بالانتقام والثأر.

ويذهب الكاتب إلى حد اعتبار استخدام جوازات سفر بريطانية وأيرلندية مزورة من قبل منفذي العملية نوعا من الثقة في النفس التي قد تنم كذلك عن تأييد مبطن.

ويستعرض إيان بلاك في الجارديان تاريخ الموساد "من العمليات السرية ومن بينها عمليات اغتيال مثير، التي تظل في معهظمهالا غامضة، باستثناء عدد منها الذي كشف عن عمليات يقوم بتنفيذها فريق كبير من العملاء يستخدمون جوازات مزورة أو مسروقة لإخفاء هوياتهم الإسرائيلية."

ولا يخفي إنكار إسرائيل المسؤولية عن عملية اغتيال المبحوح نوعا من الاعتزاز، كالذي أعرب عنه قلم يوسي ميلمان أحد المعلقين الصحافيين المحترمين في إسرائيل عندما أشار إلى نجاح العملية على الرغم من أن الضحية كان متأكدا من أن الموساد له بالمرصاد، وكان على حيطة من أمره.

ويختم الكاتب مقاله بالتساؤل مع ميلمان عن جدوى العملية من الناحية العملية فـ"كل إرهابي، كيفما كانت درجته على سلم القيادة، سيُعوًَض عاجلا، وأحيانا بمن هو أفضل منه وأكثر حنكة."

نهاية البداية

ترى الديلي تلجراف في الافتتاحية التي خصصتها للتعليق على أسر قائد مقاتلي حركة طالبان في أفغانستان الملا عبد الغني بارادار أن العملية –"التي سترفع من معنويات قوات ناتو وهي تخوض حملة ’مشترك‘ على هلمند"- أبانت عما يثمره التعاون بين إسلام آباد وواشنطن.

Image caption أسئلة عملية اعتقال المُلا بارادار أكثر من الأجوبة

وتواصل الصحيفة قائلة: "إن جذور العملية تعود إلى الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي وبخت فيها السلطات الباكستانية لفشلها في تعقب المتمردين."

كما تعتبر الصحيفة أن تلويح الكونجرس الأمريكي بتعليق المساعدات الأمريكية إذا لم تظهر السلطات الباكستانية حزما أكبر تجاه طالبان، كان له دور في تغيير موقف باكستان المتسامح.

ثم تستدرك الديلي تلجراف مذكرة بأن أسر بارادار تم في كاراتشي البعيدة بحوالي 400 ميل عن هلمند حيث تدور رحى حملة مشترك.

ولا يعني هذا بالنسبة للصحيفة سوى أن طالبان تعتمد خطتها التقليدية في الكر والفر، والاختفاء عندما يتعاظم الضغط العسكري عليها للظهور بعد أن يتراجع.

وهذا ما يُفسر –حسب الصحيفة- "تواضع" القادة العسكريين عندما وصفوا عملية اعتقال بارادار "بنهاية البداية" وحسب.

وتقول الصحيفة محذرة: " تميزت الحرب في أفغانستان منذ اندلاعها قبل 8 سنوات، بأخذ الأرض من طالبان وبعدم القدر على الحفاظ عليها."

وهذا ما لا ينبغي السماح بأن يحدث هذه المرة.

وترى التايمز من جهتها -في افتتاحية خصصتها للحدث- أن ذلك لن يتم إلا بمحاولة كسب المدنيين الأفغان إلى جانب قوات الناتو، وما يعنيه ذلك من تجنب "الخسائر الجانبية" التي لا تعني سوى القتلى من المدنيين.

وهنا تكمن المفارقة – في رأي التايمز.

فقواعد السلوك أثناء العمليات العسكرية والتي قررت قوات الناتو التقيد بها، "مكبلة" للحركة، ومكنت المقاتلين من عناصر طالبان، من هامش أوسع للتحرك.

لكن ضبط النفس في هذه المرحلة ضروري –تقول التايمز- لكي تأتي الخطة التي يعتمدها الناتو بقيادة الولايات المتحدة بالنتيجة المرجوة.

الأسئلة أكثر من الأجوبة

تتفق الإندبندنت مع التايمز علي اعتبار أن حملة "مشترك" علامة على توجه متعدد الأوجه في سياسة واشنطن الأفغانية.

لكن الصحيفة ترى في المقابل أن عملية أسر بارادار تثير من الأسئلة أكثر مما تقدم الأجوبة

فقليل من المعلومات تسرب عن العملية باستثناء أنه معتقل بكراتشي بعد عملية مشتركة بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ونظيرتها الباكستانية.

وتتساءل الصحيفة عما إذا كان بارادار "سجينا أو معتقلا، سيستخدم ورقة ضغط للدخول في مفاوضات مع طالبان."

كما لم يتضح –في نظر الصحيفة- ما إذا كان ألقاء القبض على بارادار جاء نتيجة معلومات استخباراتية جديدة، أو أن ذلك لم يتم إلا لأنه فقد "حصانته" الباكستانية.

وكيفما كانت الأجوبة فإن عملية الاعتقال تذكرنا بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يؤمن بأن باكستان جزء لا يتجزأ من خطته لإعادة الاستقرار إلى أفغانستان.