الإندبندنت: "عملية سلام الشرق الأوسط لم تمت بعد"

تأبن الصحف البريطانية الزعيم العمالي السابق مايكل فوت، كما تهتم بخفايا تستر أحد زعماء حزب المحافظين المعارض ووزير الخارجية في حكومة الظل وليم هيغ، السجل الضريبي لأحد ممولي الحزب.

ولم تُنس

"مثقالُ ذرة من المرونة تقدمٌ"

وإلى جانب هذه الاهتمامات السياسية الداخلية اهتمت صحيفة الإندبندنت بما يعتمل في الشرق الأوسط، من تحرك من أجل إحياء مفاوضات السلام.

Image caption حصل الرئيس الفلسطيني على إذن من وزراء الخارجية العرب لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل

عملية السلام في رأي الإندبندنت دابة غريبة السلوك، والأطوار فهي مرة تسير سير السلحفاة، وتارة تتعثر، وتارة أخرى تعود القهقرى.

من المتشككين من يعتبرها مجرد وهم وخرافة، والبعض الآخر يعُدها من المسائل البائدة.

ولكنها أحيانا تفاجئ كل اليائسين من متنبئي الهاوية، لتظهر علامات على الحياة.

وترى الصحيفة أن عملية السلام في هذا الطور الأخير بعد أن حصل الرئيس الفلفسطيني محمود عباس على "إذن" الجامعة العربية للشروع في مفاوضات.

ومما يزكي الآمال "المنتعشة" –في رأي الصحيفة- "مسار" مفاوضات السلام الفلسطينية الفلسطينية. وقد تعتريها بعض الصعوبات، والعراقيل ولكن "كل مثقال ذرة من المرونة تقدمٌ" في هذا المقام، تقول الصحيفة.

بيد أنها تنصح بتوخي الحيطة، وعدم الإفراط في التفاؤل.

فالمفاوضات مؤقتة وغير مباشر إذ ستتم عبر الوسيط الأمريكي.

ولكن المؤقت والوساطة -في رأي الصحيفة- منفذان لحفظ ماء الوجه، وفتح قنوات اتصال على الرغم من أن الفلسطينيين لم يتمكنوا من الحصول على ما كانوا يشترطونه من وقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية. وكل ما حصلوا عليه،هو تعهد بعدم إطلاق مشاريع استيطان جديدة، لمدة من الوقت، وهو أكثر مما كان يتوقع من مسؤوول إسرائيلي كبنيامين نتنياهو.

على بوابة الثكنة

تكتب دلفين ستراوس في التحليل الذي نشرته الفاينانشال تايمز، قائلة إن التقدير والاحترام الذي يكنه الأتراك لمؤسستهم العسكرية مترسخ في النفوس منذ قرون.

وقد أتاح هذا التقدير للجيش التركي هامشا للحركة تجاوز في كثير من الأحيان نطاق االشؤون العسكرية والدفاع.

لهذا السبب، سددت حملة الاعتقالات الأخيرة التي شنتها الشرطة التركية لتشمل عددا من ضباط الجيش وقادة عسكريين متقاعدين رفيعي المستوى، مشتبه في ضلوعهم في مؤامرة لقلب النظام المدني، ضربة موجعة لهذه المؤسسة التي نالت منها كذلك سلسلة من الفضائح.

وتقول الكاتبة إن صمت الجيش اعتراف ببداية تغير في موازين القوى في تركيا. كما قد يكون بداية لصراع على السلطة الحقيقية التي كانت دائما بيد الجيش، ومنظومة من البيروقراطيين.

رحيل "آخر عمالقة" اليسار

من المفارقات المثيرة للسخرية -حسب افتتاحية الديلي تلغراف- أن حزب العمال البريطاني لما بعد الحرب العالمية الثانية، كان يعج برجال في غاية الذكاء لكنهم قادوا البلاد إلى شفا الهاوية.

Image caption الزعيم السياسي الراحل كان يفتقر إلى المؤهلات السياسية، وليس إلى المبادئ.

من هؤلاء القادة مايكل فوت الذي توفي عن سن تناهز السادسة والتسعين، والذي تولى قيادة الحزب الحاكم حاليا عام 1980، رغم أنه لم يكن يمتلك مؤهلات القيادة.

فالرجل كان خطيبا مفوها، وكان برلمانيا بكل معنى الكلمة، غير أنه كان عكس ما ينيغي أن يكون عليه السياسي في العصر الحديث، لغرابة أطواره، ولانعدام جاذبيته أمام كاميرات التلفزيون. لكنه ورغم كل ما يمكن أن يؤاخذ عليه، يمثل عصرا كان فيه صدى المعارك الفكرية يتردد عبر ربوع البلاد حيث لم يبق الآن سوى الزبد والفقاقيع.

"السيف والقلم"

وترى التايمز من جهتها أن مايكل فوت رجل أدب دخل معترك السياسة عن طريق الخطأ.

ألم يستخدم بلاغته وميوله السجالية في وقت مبكر، حتى صار رئيس تحرير إحدى كبريات الصحف البريطانية آنذاك الإيفنينج ستاندارد، وسنه لما تتجاوز 28 سنة؟ ألم يكتب سيرة حياة جوناثان سويفت (مؤلف رحلات كوليفر) والتي لا زالت تقرأ لحد الآن بعد خمسين عام من نشر أولى طبعاتها؟ ألم يجعله أنويرين بيفان –أحد زعماء حزب العمال السابقين- رئيس تحرير التريبيون، ليصير بذلك الناطق بلسان جناح بيفان في الحرب الداخلية التي اندلعت في الحزب بعد هزيمته عام 1951، للاستفادة من قدراته الخطابية والسجالية؟

وعلى الرغم من بعض الإنجازات التي حققها فوت، فإن ما يُتذكر به هو الانشقاق الذي وقع بُعيد توليه زعامة حزب العمال، والذي تمخض عن إنشاء الحزب الديمقارطي الاجتماعي.

ولكن فوت في كل الحالات يظل ذلك الصنف من الرجال الذين لم يبقَ منهم سوى القليل جدا في عصرنا الحاضر، رجل سياسة، ورجل أدب، والأهم من ذلك "رجل صالح".

السياسة والرومانسية

وتقول الجارديان في افتتاحيتها كذلك، إذا كان الكثير يعيبون على فوت نزعته الرومانسية، فالكثير كذلك لا يستطيعون إنكار أن الساحة السياسية البريطانية في حاجة إلى ولو قليل من النكهة الرومانسية.

لقد كان الراحل كارثة كقائد. لكن كانت لديه من المبادئ السياسية ما تحتاج النخبة السياسية في يومنا هذا إلى إعادة ربط الاتصال به.

فعلى الرغم من أن فوت قضى كل حياته ممتهنا السياسة، فإنه لم يكن سياسيا مهنيا. وعلى الرغم من أنه أحب حزب العمال حبا جما، فإنه لم يكن ذا ميول إلى التحزب.

ولقد كانت لديه علاقات مع الحزب الليبرالي، كما كان في قرارته ليبراليا. وكان مثاله الأعلى في السياسة، سياسيان من حزب المحافظين.