الاندبندنت والتايمز: رأيان متناقضان حول الانتخابات العراقية

ابدت الصحف البريطانية الصادرة صباح الاثنين اهتماما ملحوظا بالانتخابات النيابية العراقية وخاصة على صفحات الرأي، حيث نشرت صحيفتا الاندبندنت والتايمز رأيين مختلفين حول العملية الانتخابية ومستقبل الديمقراطية في العراق.

Image caption ابدت الصحف البريطانية اهتماما بالانتخابات العراقية

"مرة أخرى تسير أمة عبر النيران لتمنح الغرب ديمقراطيته"، بهذا العنوان يلخص روبرت فيسك رؤيته للانتخابات النيابية العراقية على صفحات الاندبندنت.

ويرى فيسك أن الديمقراطية لا تنجح "عندما تكون الدول محتلة من قبل القوات الغربية".

يذكر الكاتب بانتخابات عام 2005 في العراق، والتي يقول إن العراقيين خرجوا خلالها بعشرات الآلاف وسط هدير التفجيرات الانتحارية "الشيعة وفقا لتعليمات قادتهم الدينيين، بينما قاطع السنة رافضين".

ويواصل فيسك قائلا "بالأمس خرج العراقيون بعشرات الآلاف وسط هدير نيران قذائف الهاون ليثبتوا أن العراق كان (ديمقراطيا)".

ويوجه فيسك انتقاداته إلى الغرب قائلا "نحن الغربيين حاولنا أن ننسى الماضي، حتى الماضي القريب"، مذكرا بقرار هيئة العدالة والمساءلة العراقية باستبعاد عدد من المرشحين، معظمهم من السنة، على خلفية أنه كانت لهم علاقات سابقة مع حزب البعث.

نسب مئوية شهدت الانتخابات تنافسا حاميا

ويرى الكاتب أن هذا القرار كان "عودة بينة إلى السياسة الطائفية، فالشيعة الذين كانوا مقربين من صدام لا يزالون يحتفظون بمناصبهم في العراق (الديمقراطي) الذي يفترض أن العراقيين صوتوا له بالأمس".

ويلحظ القارىء أن فيسك حرص على وضع كلمات "ديمقراطي" و"ديمقراطية" بين قوسين عندما ترد كصفة للعراق أو تقترن بانتخابات الأمس.

ويرى الكاتب أن النظام الانتخابي العراقي وضع بحيث يضمن ألا يستطيع حزب واحد الوصول إلى السلطة، بل أن يكون هناك تحالف أو ائتلاف.

ويضيف "لكن كل هذا يعني أن الحكومة الطائفية القادمة ستمسك بالسلطة وفقا للنسب المئوية للمجتمعات الشيعية والسنية والكردية في العراق". ويرى أن الغرب "يفضل دائما هذا النظام في منطقة الشرق الأوسط".

"عودة صدام" شهد يوم الاقتراع العديد من الهجمات الانتحارية

ويضيف فيسك "لقد فعلنا ذلك في ايرلندا الشمالية وفي قبرص"، مشيرا كذلك إلى النظام السياسي اللبناني.

ويقول الكاتب "حتى في افغانستان فضلنا التعامل مع حامد كرزاي الفاسد وسمحنا له أن يحكم نيابة عنا بواسطة جيش مؤلف بصورة اساسية من المؤيدين القبليين المدفوع أجرهم".

ويرى الكاتب أن الحجة دائما تكون واحدة في قبول هذه الحكومات "هل تريد عودة طالبان؟ هل تريد عودة صدام؟ وفي حالة لبنان وقبرص قبل عقود: هل تريد عودة الاتراك العثمانيين؟".

"مستقبل مشرق" التايمز ابدت تفاؤلا حذرا بمستقبل العراق

صحيفة التايمز كان لها رأي مخالف تماما عما ذهب إليه فيسك، رأي أكثر تفاؤلا.

في مقالها الافتتاحي بعنوان "وجها العراق"، تقول التايمز إن "انتخابات الأمس الديمقراطية في العراق قد شوهت بفعل العنف، لكن حقيقة أن ملايين العراقيين خاطروا بأرواحهم للادلاء باصواتهم تشير إلى مستقبل أكثر اشراقا".

وتضيف الصحيفة أن العراقيين صوتوا بالأمس في انتخابات ديمقراطية للمرة الثانية منذ عام 2003.

وتقول التايمز إن من "المحتم" أن تشكل الانتخابات "نقطة محورية" للتمرد"، وأن "تتواصل ثقافة العنف" لتلقي بظلالها على ديمقراطية العراق.

شجاعة تحدثت التايمز عن شجاعة المقترعين العراقيين

ويرى الكاتب أن انتخابات الأمس "تذكرنا بمدى أهمية الديمقراطية للعراق، وأن هناك أسسا بينة للتفاؤل".

ويشير المقال في هذا الصدد إلى "شجاعة الملايين من عامة العراقيين الذين تحدوا تهديد العنف".

ويضيف الكاتب أن من المخجل "مقارنة لا مبالاتنا الانتخابية (في بريطانيا)" بالاقبال العراقي على الانتخابات.

وتقول الصحيفة إن هناك بعض الاشارات الايجابية في يوم الامس، مشيرة في هذا الصدد إلى زيادة نسبة المشاركة بين أبناء الطائفة السنية.

تحدي المالكي لا زال الهاجس الأمني قائما في العراق

ويرى الكاتب أن السنة أدركوا خلال السنوات الخمس الماضية أن على المرء أن يشارك في العملية السياسية "للحصول على الحكومة التي تريد".

وتضيف الصحيفة "إذا احتفظ رئيس الوزراء نوري المالكي بالسلطة، فسيكون التحدي الأساسي أمامه هو إشراك الاقلية السنية في حكومته وجعلهم يشعرون بأن لهم حصة في مستقبل العراق السياسي".

ويرى الكاتب أن الديمقراطية العراقية بدأت في تقديم "رجال قادرين على القيادة الحقيقية وعلى التعبير عن خلافاتهم في إطار النظام السياسي الحزبي".

ويقول الكاتب إن على العراق السير في طريق طويل، مضيفا أن على الحكومة القادمة تطوير علاقاتها مع جيرانها في السعودية وسورية.

لكن الصحيفة تقول إن الأمن سيظل عنصرا أساسيا في الوضع العراقي، مشيرة إلى سقوط 38 قتيلا على الرغم من نشر 500 ألف جندي عراقي لتأمين الانتخابات.

العراق وايسلندا حظيت الحملات الانتخابية بمتابعة إعلامية كبيرة

قضية الانتخابات العراقية كانت حاضرة كذلك على صفحات الكاريكاتير.

حاول رسام الصحيفة أن يعبر عن تزامن التصويت في الانتخابات العراقية مع تصويت الناخبين في ايسلندا باغلبية كاسحة لرفض دفع تعويضات لبريطانيا بسبب انهيار بنك ايس سيف.

نطالع في الجزء الايسر من الرسم صورة لرجل وامرأة عرقيين يبرزان أصبعيهما اللذين تلطخا بالحبر المستخدم في مراكز الاقتراع، وقد بدا الدخان المتصاعد جراء العمليات الانتحارية من خلفهما.

وفي الجزء الآخر من الرسم نطالع صورة للمقترعين الايسلنديين وهم يلوحون بإشارة النصر وقد بدت من خلفهم حرائق في السماء، بينما نشاهد براون في ركن قصي وقد انكب على ورقة كتب عليها "مطالبة بالدفع".

وعلى صفحات الجارديان كذلك نطالع تقريرا اخباريا مفاده أن الحكومة البريطانية ستحاول اليوم الحفاظ على سرية جلسة محاكمة حول إحدى قضايا التعذيب. وتضيف الصحيفة أن القضية التي تنظرها المحكمة صباح الاثنين تتعلق بمطالبة سبعة رجال بتعويضات من الحكومة البريطانية لسوء المعاملة والتعذيب الذي تم تيسيره بواسطة جهات أمنية بريطانية.

وتقول الجارديان -في التقرير الذي أعده افوا هيرش مراسل الصحيفة للشؤون القانونية- إن الحكومة البريطانية تسعى لأن تكون جلسة الاستماع سرية، بعد أقل من اسبوعين من حكم صادر من محكمة الاستئناف بأن هناك سبع فقرات من الأدلة السرية يجب أن تكون علنية. وينقل التقرير عن محامي أحد المدعين قوله "إن ذلك (الحكم بالكشف عن الفقرات السبع) سابقة هامة جدا".

ويرى محامي المدعين إن رغبة الحكومة البريطانية في إبقاء الجلسة سرية بالكامل يعود لتعاونها مع الولايات المتحدة".