الاندبندنت: اسرائيل تظهر على الملأ ما تفكر به

تناولت جميع الصحف الانجليزية تقريبا الصفعة التي وجههتا اسرائيل الى الولايات المتحدة باعلانها عن اقامة مئات المنازل في القدس الشرقية بينما يحاول نائب الرئيس الامريكي جو بايدن احياء مفاوضات السلام بين الجانبيين الفلسطيني والاسرائيلي واعلان شركة شيل النفطية العملاقة عن وقف بيع مشتقات النفط الى ايران استباقا فيما يبدو عقوبات دولية قد تفرض على ايران هي من بين قضايا الشرق الاوسط التي تناولتها صحافة لندن الانجليزية الخميس.

Image caption تتسارع وتيرة الاستطيان في القدس الشرقية

ونبدأ من ملف الاستيطان الذي يعتبر العقبة الرئيسية في طريق استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.

ورغم قبول السلطة الفلسطينية بالدخول في مفاوضات سلام غير مباشرة مع اسرائيل بعد رفض دام عدة اشهر بسبب استمرار اسرائيل في انشطتها الاستيطانية ومطالبة الفسطينيين وقفها قبل الدخول في مفاوضات، الا ان اسرائيل اعلنت اثناء زيارة ارفع مسؤول امريكي في ادارة اواباما لها عن بناء 1600 وجدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة وهو ما يمثل احراجا كبيرا لاهم حليف لها.

الموقف اسرئيل الحقيقي

صحيفة الاندبندنت قالت في صفحة الرأي ان اسرئيل تعلن على الملأ حقيقة ما تفكر فيه فرغم اعتذارها عن الاحراج الذي تسببت به لاقرب حلفائها وهي الولايات المتحدة بسبب الاعلان عن المشروع الاستيطاني الجديد اثناء وجود بايدن فيها الا ان هذا ليس سوى اعلان عن حقيقة نواياها.

جاء الاعلان بعد ساعات قليلة من تقديم بادين لتأكيدات "جازمة وكاملة وحقيقية بامن اسرائيل" وبعد يوم فقط من اعلان الموفد الامريكي للسلام في الشرق الاوسط عن موافقة الجانبين على الدخول في الدخول في مفاوضات سلام غير مباشرة .

وقالت الصحيفة ان الاعلان عن هذا المشروع يظهر حقيقة موقف حكومة بنيامين نتنياهو من عملية السلام وتصورها لحل الصراع بين الطرفين والذي يتمثل بالموافقة على التفاوض لكن الاولية تبقى خلق واقع جديد على الارض يستبعد من اي مفاوضات مستقبلية.

Image caption تبدو علائم التوتر على وجهي الرجلين

وتبدو اسرائيل مرتاحة في ظل الاوضاع الحالية فالجدار الذي بنته اوقف الهجمات الانتحارية في المدن الاسرائيلية وبالتالي لماذا وضع هذا المكسب على طاولة المفاوضات واضاعته من اجل التوصل الى التسوية النهائية وبالتالي من الافضل لها تركيز جهودها على مبعث قلقها الكبير الا وهو ايران.

"إزدراء"

صحيفة الديلي تليجراف قالت انه من الصعب حتى بالنسبة لاقرب حلفاء اسرائيل عدم احساسهم بالانزعاج من سلوك الحكومة الاسرائيلية والاعلان الاسرائيلي عن بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية خير مثال على ذلك.

وقالت ان الاعلان الاسرائيلي في هذه الظروف في افضل الاحوال يعتبر سوء تصرف وفي اسوء الاحوال ليس سوى ازدراء ببايدن، ورغم اعلان نتنياهو عن عدم معرفته بتوقيت الاعلان عن المشروع الا انه لم يقل انه سيتخلى عنه بل كان احساسه بالاحراج يتعلق فقط بتوقيته وليس المشروع بحد ذاته.

وفي صفحة اخرى كتبت الصحيفة تحت عنوان نتنياهو يخدع اوباما مرة اخرى ان حسن النية تحول الى مرارة خلال ساعات قليلة وهو ما بدا خلال العشاء الذي اقامه نتنياهو على شرف بايدن اذ لم يعهد الحليفان، الولايات المتحدة واسرائيل، هذا التبدل الحاد في اللهجة الدبلوماسية بينهما في تاريخ علاقاتهما.

وقالت الصحيفة ان المسؤولين الامريكيين انفجروا غضبا اثر الاعلان عن المشروع الاستيطاني في القدس مما حدا ببايدن الى التأخر عن موعد العشاء مع نتنياهو لمدة 90 دقيقة.

وتقول الصحيفة ان الدبلوماسيين كانوا يتوقعون هذا الصدام منذ عدة اشهر فقد اعلن دبلوماسي اوروبي رفيع في القدس للصحيفنة قوله ان سذاجة وخجل الرئيس باراك اوباما في عدة مناسبات خلال الشهر الماضية كادت ان تدمر المستقبل السياسي للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

Image caption تدرس وشنطن معاقبة الجهات التي تتعامل مع طهران

وقالت انه من المؤكد ان الاسوء لم يأت بسبب وضع اسرائيل سلسلة من العراقيل في مسار عملية السلام والنابع من يقينهم بان دبلوماسية اوباما مثالية وغير واقعية.

بوادر

والى الشأن الايراني واعلان شركة شيل الانضمام الى لائحة تضم كبريات الشركات النفطية التي توقفت عن تزويد ايران بالبنزين حيث قالت صحيفة الفايناشيال تايمز ان هذا الاعلان مؤشر على الجدية التي تنظر بها شيل وغيرها من الشركات التي تبيع البنزين الى ايران الى التهديد الامريكي بمعاقبة الشركات التي تتعامل مع طهران.

وقالت الصحيفة ان قرار شيل جاء بينما اعلن مجلسا النواب وشيوخ الامريكيين عن دعهما لقانون ينص على فرض عقوبات احادية على الشركات التي تزود ايران بالبنزين وكذلك الشركات التي تقدم خدمات التأمين لشحنات البنزين المتجهة الى ايران مثل شركة التأمين البحري لويدز الانجليزية، حيث يرى داعمو هذا التشريع ان واردات طهران من البنزين بمثابة "كعب اخيل" للاقتصاد الايراني لان طهران تسد ثلث احتياجاتها من البنزين من الاسواق العالمية.

واشارت الصحيفة الى ان اتخاذ هذا القرار من جانب شيل لم يكن سهلا مثل باقي الشركات الاخرى بسبب رغبتها في مساعدة طهران في تطوير احتياطاتها الهائلة من الغاز بغية تصديره الى الاسواق العالمية لكن هذا الرغبة اصطدمت بخلافات الطرفين حول شروط مشروع تطوير حقل بارس الجنوبي والذي تقدر كلفته باكثر من 10 مليارات دولار والضغط الامريكي المتنامي على الشركات التي تتعامل مع طهران.