الفاينانشيال تايمز : أوباما بدون عضلات في الشرق الأوسط

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة صباح الجمعة بعدد من قضايا الشرق الأوسط كان على رأسها فشل نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في استئناف المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بناء وحدات استيطانية جديدة ورفض عباس استئناف المحادثات ردا على ذلك.

Image caption بايدن فشل في استئناف المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين

صحيفة الديلي تلجراف نشرت مقالا بعنوان "محمود عباس لم يتمكن من تجاهل استفزاز بنيامين نتنياهو".

يقول كاتب المقال إن من التقاليد العربية ألا تقول "لا" لضيفك ولكن الرئيس الفلسطيني اضطر لمد يده بالسلام عندما التقى نائب الرئيس الامريكي جو بايدن.

فالذي كان متوقعا أن يقوله عباس لبايدن إنه مستعد لاستئناف عملية السلام بالشرق الاوسط التي تقودها الولايات المتحدة من خلال محادثات غير مباشرة مع اسرائيل. ولكن إعلان اسرائيل عن عزمها بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في القدس الشرقية كان استفزازا إسرائيليا لم يستطع عباس تجاهله.

إن إسرائيل حاولت الإيحاء بأن إعلانها جاء كخطة مسبقة وليس فجائيا ولكن تأثير هذا الإعلان أحدث ضررا بالغا فمن جانب إذا استأنف عباس محادثاته مع إسرائيل فسيخسر الكثير وخصوصا في سعيه لرأب الصدع مع حركة حماس. وبغض النظر عن تحقيق السلام فإن استئناف المحادثات أيضا من شأنه إضعاف حركة حماس بإظهار طبيعتها الانعزالية وموقفها المتشدد.

وعلى الرغم من احتجاجات بنيامين نتنياهو فإن الموقف الحالي لن يشكل مأزقا لزعيم المعارضة اليمينية الاسرائيلية أو يشعره بالندم على ماحدث. ويقول كاتب المقال إن نتنياهو صنع اسمه في أمريكا باعتباره مبعوث اسرائيلي مقنع لدي الأمم المتحدة كما أنه وافق على اجراء محادثات للحفاظ على علاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس باراك أوباما لكنه لم يفته أن يجد مهربا خلال المحادثاته للحفاظ على شعبيته الداخلية.

وعلى الرغم من انهيار عملية السلام فإن نتانياهو لن يكون في وضع حرج إلا في حال تحول الموقف الأمريكي إلى عداء صريح مع إسرائيل.

عضلات أوباما

Image caption الفاينانشيال تايمز تقول إن على أوباما أن يكون أكثر تشددا تجاه إسرائيل

صحيفة الفاينانشيال تايمز نشرت هي الأخري مقالا بعنوان " أوباما بدون عضلات في الشرق الأوسط".

وتقول الصحيفة إن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن زار القدس بهدف استئناف عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل ولكنه تلقي "لكمة على فمه" وجهها له مضيفه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو. وتقول الصحيفة إن عاما مضي من البداية الخاطئة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما حيث طالبت القادة الاسرائيليين والفلسطينيين بالموافقة على اجراء محادثات ولكن "غير مباشرة" عن طريق جورج ميتشل المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط .

وأوضحت الصحيفة أن إعلان إسرائيل بناء مستوطنات في القدس الشرقية بعد ساعات فقط من تأكيد بايدن التام والصريح على التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإلغاء المحادثات. وسوءا ماكانت تقوم به إسرائيل مقصودا أو بدون قصد فالأمر واضح أن نتانياهو لايهتم بعواقب أفعاله وأنه لم يقدم ما يجعل الآخرين يثقون في رغبته بالتوصل إلى اتفاق سلام. وأوضح المقال إن هذه النقطة لم تكن تفوت الأمريكيين الذين هم المقصودين بالاستفزاز الاسرائيلي ، فجاء رد الادارة الأمريكية قويا على لسان بايدن على النقيض من تصريحاته السابقة حول الصداقة بين الولايات المتحدة واسرائيل حيث أدان ماوصفه بالعمل على "تأجيج التوتر".

Image caption نتانياهو أعلن عزم إسرائيل بناء 1600 وحدة سكنية في مستوطنات القدس الشرقية

وتقول الصحيفة إن اللوم الأكبر في الوصول لهذا المأزق يقع على أوباما ذاته الذي راهن على تحسين العلاقات في الشرق الأوسط .

إن قادة إسرائيل شعروا بالقلق مع بداية عهد أوباما من أن سياسة الولايات المتحدة تجاهها قد تصبح أقل تسامحا ولكن عندما ضرب نتنياهو عرض الحائط بمطالب الولايات المتحدة بشأن المستوطنات في العام الماضي تراجعت وزير الخارجية هيلاري كلينتون والتزمت الصمت.

ويري المقال أن نتنياهو قد يكون محقا في اعتقاده بأنه يستطيع الفوز في أي مباراة ضد البيت الابيض اعتمادا على دعم الكونجرس الذي لن يوقف المساعدات.

ولكن كاتب المقال يقول إن أمام أوباما طرقا أخرى يستطيع اتخاذها ومنها الاستعانة بورقة بوش - بيكر عام 1991 والتي تشير إلى أن إسرائيل لن تحصل على دعم غير مشروط من الولايات المتحدة وهو ما يعرض الدعم الداخلي لسياسية نتانياهو للخطر. ويؤكد المقال أن الوقت قد حان بالنسبة لأوباما ليصبح اكثر تشددا.

مور وقصة العذاب

صحيفة التايمز أفردت صفحتها الأولى لقصة تعرض البريطاني بيتر مور للتعذيب خلال اختطافه في العراق.

Image caption مور قضي 31 شهرا رهينة في العراق

فتحت عنوان التعذيب والإرهاب وتنس الطاولة الرهينة البريطاني بيتر مور يروي قصة اختطافه كشف بيتر مور الناجي الوحيد من أسوأ محنة تعرض لها رهائن بريطانيين خلال 20 عاما عن محنته في العراق. ووصف مور الذي تحدث للمرة الأولي منذ الإفراج عنه كيفية تعذيبه من قبل مختطفيه وقال إنه علق من ذراعيه من الباب كنوع من العقاب كما تعرض للترهيب عن طريق سلسلة من عمليات إعدام وهمية. " كان أحد الحراس يصوب مسدسه إلى رأسي ويضغط على الزناد ويطلق في نفس الوقت رصاصة حقيقية من سلاح آخر".

أتذكر أنني كنت أفكر أنا ميت ولكن الأمر غير مؤلم وليس سيئا ثم أعود إلى الواقع بأنني مازلت حيا على أصوات أشخاص يضحكون وأنا مقيد بالأغلال ومعصوب العينين."

وأشار مور وكان يعمل في بغداد لمدة أسابيع في تكنولوجيا المعلومات عندما تم اختطافه إلى أنه كان يخشي الموت من الإسهال الحاد والتقيؤ حيث قضى شهرا مقيدا وأضاف أنه كان يحصى النقاط على إحدى ستائر الحجرة لقتل الوقت والحفاظ على سلامة عقله خلال أكثر من 31 شهرا قضاها كرهينة.

وقال مور إن جنرالا بريطانيا ومسؤولا آخر ساعدا على تأمين الإفراج عنه بعد أن اجتمعا حوالي 20 مرة مع عناصر الجماعة المسلحة التي اختطفته.

تهمة التجسس

نطالع على صحيفة التايمز قصة الإفراج عن سجين آخر ولكنه هذه المرة الصحفي البريطاني بول مارتن الذي أطلقت حركة حماس سراحه بعد أن أمضى نحو شهر كسجين في قطاع غزة.

Image caption حماس أطلقت سراح مارتن بعد احتجازه لشهرين

وكان مسؤولون من حماس قد اتهموا بول مارتن بالتجسس لصالح اسرائيل.

وفي تصريحات أدلي بها مارتن الذي يعد أول صحفي غربي يتم القبض عليه من قبل حركة حماس قال "لم أتهم بأي جريمة ، على الرغم من خضوعي للاستجواب بشأن تهمة من المستحيل أن أقوم بها.

حماس من جانبها وعلى الرغم من عدم تقديم أي اتهامات ضد مارتن في المحكمة لكنها قالت إنه سيتم ترحيله لأنها "تعتقد أنه مذنبا". وصرح مارتن لصحيفة التايمز وبي بي سي بأن اطلاق سراحه يعد انتصارا كبيرا للصحفيين وحقهم في تغطية القضايا الصعبة بطريقة جريئة ودقيقة دون أن يكونوا عرضة للاعتقال أو ما هو أسوأ على يد مجموعة لا تروق لها الصحافة".