ضابط بريطاني يروي قصة تعذيب وقتل معتقلين عراقيين بعد الغزو

"لقد شعرت بالترويع والفزع من محاولات تبرير سلوك المملكة المتحدة، وذلك إلى درجة أنني خرجت من الاجتماع ورحت أستنشق بعض الهواء العليل."

Image caption جاء كلام ميرسر في سياق شهادته أمام لجنة التحقيق بقضية تعذيب ومقتل بهاء موسى

بهذه الكلمات يصف اللفتنانت كولونيل نيكولاس ميرسر، الرئيس السابق للفريق القانوني التابع للجيش البريطاني في العراق، المشاعر التي اعترته خلال لقاء مع ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر كانوا مكلفين بالنظر بمعاملة المعتقلين العراقيين لدى القوات البريطانية.

يقول اللفتنانت ميرسر إنه لم يطق صبرا خلال الاجتماع الذي حضره ومُنع من الحديث فيه، ولم يقو على الاستماع إلى محاولات بعض المسؤولين العسكريين البريطانيين تبرير ممارسة تغطية رؤوس الموقوفين العراقيين عندما كانوا رهن الاعتقال لدى القوات البريطانية في العراق.

التحقيق بقضية بهاء موسى

الصحف البريطانية الصادرة اليوم تفرد مساحات واسعة لكلام اللفتنانت ميرسر الذي جاء في سياق الشهادة التي أدلى بها أمام لجنة التحقيق بقضية تعذيب ومقتل بهاء موسى، موظف الاستقبال في أحد فنادق العراق الذي قضى تحت التعذيب على أيدي عناصر من القوات البريطانية العاملة في تلك البلاد في شهر سبتمبر/أيلول من عام 2003.

فصحف اليوم، وإن تختلف حول عدد العراقيين الذين قضوا نتيجة أعمال التعذيب تلك، فهي تجمع على التركيز على شهادة اللفتنانت ميرسر.

تعنون التايمز: "ضابط بريطاني يبلغ لجنة التحقيق بقضية بهاء موسى أن ستة عراقيين قضوا أثناء اعتقالهم لدينا."

وفي الإندبندنت نطالع تحقيقا عن الموضوع بعنوان: "سبعة عراقيين ماتوا أثناء الاعتقال لدى البريطانيين بعد التحرير."

أمَّا عنوان الجارديان حول الموضوع نفسه، فيقول: "التحقيق بقضية بهاء موسى: ثمانية مدنيين أو أكثر قضوا أثناء توقيفهم لدى البريطانيين."

قضية "إزعاج"

وتبرز الصحف أيضا قول اللفتنانت ميرسر إن البريطانيين خصصوا عددا غير كافٍ من العناصر للاهتمام بالمعتقلين، وقوله إنه يعتقد أن حكومة بلاده اعتبرت قضية أولئك المعتقلين "غير ذات أهمية كبيرة"، فهي تنضوي في إطار "الإزعاج" أكثر من كونها تُعدُّ التزاما ينص عليه القانون الدولي.

ويرى ميرسر أنه كان من شأن تعيين قاضٍ بريطاني وهيئة مراجعة مستقلة للإشراف على معاملة المعتقلين أن يحول دون وقوع مثل تلك الانتهاكات.

ويردف قائلا: "لو كان قد جرى توفير الموارد الملائمة لمعالجة قضية السجناء، وسمحنا بتنفيذ مراجعة مناسبة، وطبَّقنا آلية للإشراف عليهم، لكان من الممكن ألاَّ تكون تلك المأساة، التي تكشفت فصولها لاحقا، قد وقعت أصلا."

ومن التفاصيل التي ترصدها صحف اليوم في شهادة اللفتنانت ميرسر أيضا وصفه كيف شاهد ما بين 30 إلى 40 عراقيا في أحد المعتقلات البريطانية في العراق، حيث وجد رؤوسهم مغطَّاة، وأيديهم مقيدَّة وراء ظهورهم، "تماما كما لو كنا نرى صورة لمعتقل جوانتانامو للوهلة الأولى."

ويضيف بقوله: "إنه لصدمة حقيقية. لقد بدا الأمر لي مزعجا للغاية."

الانتخابات العراقية

ومن عراق الأمس إلى عراق اليوم، تنقلنا التايمز في تقرير آخر ترصد فيه آخر ما يرشح عن نتائج فرز المزيد من أصوات الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة.

فتحت عنوان "إياد علاوي يتقدم بفارق بسيط على نوري المالكي في الانتخابات العراقية"، تنشر الصحيفة تقريرا لمراسلها في بغداد، أوليفر أوغاست، يقول فيه إن إئتلاف رئيس الوزراء السابق بات الآن يتقدم على إئتلاف رئيس الحكومة الحالي بفارق 9 آلاف صوت، وذلك بعد فرز 80 بالمائة من أصوات الناخبين.

ويذكِّر التقرير بحقيقة مفادها أنه، وبغض النظر عمََّن سيفوز من السياسيين الشيعيين البارزين، أي علاوي والمالكي، فإنه سيتعين على الفائز البحث عن حلفاء له ليشكِّل معهم الحكومة المقبلة.

وليس بعيدا عن أجواء الانتخابات العراقية والتكهنات التي تدور بشأن نتائجها النهائية المرتقبة، نطالع في الجارديان تقريرا آخر بعنوان "الأحزاب تتبادل إطلاق المزاعم بشأن تزوير طال الانتخابات العراقية."

Image caption يرى ميرسر أنه كان من شأن تعيين قاضٍ بريطاني وهيئة مراجعة مستقلة للإشراف على معاملة المعتقلين أن يحول دون وقوع مثل تلك الانتهاكات بحق المعتقلين العراقيين.

يورد التقرير مثالا على تلك المزاعم يتمثل بما صدر عن "إئتلاف دولة القانون"، الذي يترأسه المالكي، من قول إن الأحزاب العلمانية في البلاد ارتكبت أعمال تزوير خلال الانتخابات الأخيرة.

مستقبل "إسلام أونلاين"

ومن العراق إلى مصر، ومع الجارديان أيضا، حيث تنشر الصحيفة تقريرا بعنوان "موقع إسلام أونلاين في أزمة مع تنفيذ موظفيه في مصر اعتصاما."

يقول تقرير الجارديان: "إن شكوكا تعتري مستقبل أحد أكبر المواقع الإسلامية على شبكة الإنترنت، وذلك مع تصاعد الخلاف بين المدراء في قطر والموظفين في مصر."

ويضيف التقرير، الذي ترفقه الصحيفة على موقعها على الإنترنت برابط فيديو للاعتصام الذي شارك فيه المئات من موظفي الموقع في مصر، قائلا: "إن الموظفين يتهمون المدراء الجدد بمحاولة اختطاف الموقع لكي يروجوا من خلاله لبرنامج (أجندة) متشددة ومحافظة."

صحيفة التايمز هي الأخرى تنشر تقريرا عن الموضوع جاء بعنوان: "إسلام أونلاين يواجه الانهيار بعد تمرٌّد موظفي القاهرة على الضغط الديني."

ينقل تقرير التايمز عن أحد المشاركين في اعتصام القاهرة قوله: "من المحتمل ألاَّ يكون هنالك إسلام أونلاين يوم الأحد، إذ سيكون المبنى خاليا."

الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي

أمَّا القضية الشرق أوسطية الأخرى التي حظيت بنصيب الأسد من تغطية صحف اليوم، كما كانت عليه الحال خلال الأيام القليلة الماضية، فهي التطورات الأمنية والسياسية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

فتحت عنوان "اندلاع أعمال الشغب ومبعوث السلام يلغي زيارته مع تصاعد الغضب على خطة القدس"، تنشر التايمز تحقيقا لمراسلها، جيمس هايدر، يقول فيه: "إن الفلسطينيين أمضوا يوم غضب احتجاجا على الخطط الإسرائيلية لبناء 1600 وحدة سكنية جديدة في منطقة متنازع عليها في الجزء الشرقي من المدينة."

وفي الصورة الملحقة بالتقرير نرى متظاهرا فلسطينيا وقد أمسك به اثنان من عناصر الشرطة الإسرائيلية بعد أن طرحوه أرضا أثناء مشاركته بالاحتجاجات في مخيم "شعفاط" للاجئين الفلسطينيين في مدينة القدس.

ضغوط هيلاري

وتحت عنوان "هيلاري كلينتون تضغط على إسرائيل بشأن قضية مستوطنات القدس"، نطالع في الجارديان أيضا تقريرا مصوَّرا آخر يقول إن وزيرة الخارجية الأمريكية تقول إنه تقع على عاتق إسرائيل مسؤولية استئناف عملية السلام في الوقت الذي يخوض فيه جنودها اشتباكات مع الفلسطينيين.

أمَّا في الديلي تلجراف، فنطالع تحيلا لأليكس سبيليوس من واشنطن جاء بعنوان "تراجع العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية يمنح باراك أوباما فرصة."

يقول سبيليوس في تحليله: "إن أزمة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي كان السفير الإسرائيلي لدى واشنطن دقيقا في وصفه لها بأنها الأسوأ منذ 35 عاما، قد تكون مجرَّد فرصة سانحة لإدارة الرئيس أوباما لتحقيق اختراق في الشرق الأوسط."

ويمضى الكاتب إلى القول إن الأمر قد لا يبدو على ذلك النحو اليوم، إذ لا يزال البيت الأبيض يسعى جاهدا لتجاوز ذلك الإذلال الذي تعرَّض له نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن، وهو صديق حقيقي لإسرائيل، وذلك من خلال إعلان الدولة العبرية خلال زيارته لها الأسبوع الماضي عن إنشاء 1600 وحدة سكنية جديدة لإيواء المستوطنين اليهود في القدس الشرقية.

أمَّا الجارديان، فتخصص إحدى افتتاحياتها اليوم للحديث عن الموضوع ذاته فتعنون: "أزمة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية: على باراك أوباما ألاَّ يتنازل."

Image caption تشهد العلاقات الأمريكية_الإسرائيلية أزمة بسبب الاستيطان في القدس

تقول افتتاحية الجارديان إن إئتلاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحاكم في إسرائيل قد ذهب إلى أبعد ممَّا ينبغي حتى وإن كان يفعل ذلك مع رئيس أمريكي مرن ومطواع، مع العلم أن الرئيس أوباما ليس كذلك.

"قنبلة إيران النووية"

الشأن الإيراني كان حاضرا اليوم من خلال تقرير في صحيفة الإندبندنت بعنوان "إيران تتخلف في محاولتها صنع قنبلة نووية"، ويبرز الشهادة التي قدَّمها قائد القيادة الأمريكية الوسطى، الجنرال ديفيد بتريوس، أمام مجلس الشيوخ.

يقول تقرير الإندبندنت، الذي أعده مراسل الصحيفة في واشنطن روبرت كورنويل، إنه يبدو أن شهادة بتريوس بشأن البرنامج النووي الإيراني تصب لصالح النهج الذي يتبعه الرئيس أوباما مع طهران.

وينقل التقرير عن بتريوس قوله للمجلس: "من غير المحتمل أن تمتلك طهران قنبلة نووية خلال عام 2010."

وفاة أصغر رجل في العالم

ومما يلفت الانتباه في صحف اليوم أيضا تقرير في التايمز بعنوان "وفاة هي بينجبينج، أصغر رجل في العالم، عن عمر ناهز 21 عاما."

يقول التقرير، الذي ترفقه الصحيفة بصورة للرجل البالغ طوله 74.61 سنتمترا، إن المنية قد وافت هي المولود في شمال الصين، وذلك إثر إصابته بآلام صدرية شديدة أثناء مشاركته في برنامج تلفزيزني في العاصمة الإيطالية روما يوم السبت الماضي.

وبعيدا عن أجواء الموت، تأخذنا الجارديان إلى أجواء الفرح الذي غمر عائلة الطفل البريطاني من أصل اكستاني، سهيل سعيد، وذلك على أثر عودته إلى ذويه في بريطانيا بعد مضي قرابة أسبوعين على اختطافه في إقليم البنجاب بباكستان.

يقول التحقيق، الذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة لعقيلة نقَّاش، والدة الطفل البالغ من العمر خمس سنوات فقط، وقد علت ثغرها ابتسامة عريضة وبدا عليها الفرح الغامر بعودة فلذة كبدها إليها من "الموت"، إنه لم يتضح بعد ما إذا كان الخاطفون قد حصلوا بالفعل على الفدية التي دأبوا على المطالبة بها لقاء إطلاق سراح الطفل سهيل الذي كانوا قد اختطفوه في الرابع من الشهر الجاري.