الاندبندنت: علاقات بريطانيا مع اسرائيل وصلت للقاع

طرد الدبلوماسي الاسرائيلي، وهو، حسب الصحافة البريطانية، رئيس شعبة جهاز الموساد الاسرائيلي في بريطانيا، وزيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن، ولقائه مع الرئيس الامريكي باراك اوباما، كانا من اهم قضايا الشرق الاوسط التي انشغلت بها الصحف البريطانية الرئيسية الصادرة الاربعاء.

Image caption البريطانيون اظهروا انزعاجهم من اسرائيل

فقد خرجت صحيفة الاندبندنت بمقال افتتاحي رئيسي تحت عنوان: ميليباند يستعرض انزعاجه، قالت فيه انه على الرغم من ان طرد الدبلوماسيين ليس شيئا غير عادي، الا انه امر نادر بين الاصدقاء والحلفاء، وهو ما جعل قرار وزير الخارجية البريطاني شيئا استثنائيا بين البلدين.

وتشير الى انه حتى في حالة الخصومة بين الاصدقاء هناك محاولات لرأب الصدع والسيطرة على الضرر من خلال عدم الاعلان عن عملية الطرد تلك، الا ان الحكومة البريطانية لا تريد فقط ايصال انزعاجها من اسرائيل من خلال الاعلان عن هذا الطرد، بل ايضا تريد ان يكون هذا مسموعا امام الرأي العام البريطاني.

وترى الصحيفة انه من المنطقي التساؤل ما اذا كان رد لندن بطرد الدبلوماسي كان تصرفا قاسيا وعلنيا لو كانت علاقات البلدين جيدة، لكنها ليست كذلك، بل هي في اسوأ احوالها.

وتقول انه بعد الحرب على غزة، وجمود العملية السلمية منذ مجيء نتنياهو الى السلطة، ومذكرة الاعتقال القضائية البريطانية بحق وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني، لم يعد قرار الطرد العلني مفاجئا، ومن هنا يؤمل ان تبدأ العلاقات بين البلدين بالتحسن بعد ان وصلت الى القاع.

الصحيفة ايضا غطت زيارة وتصريحات نتنياهو تحت عنوان: اسرائيل تحذر، محادثات السلام يمكن ان تعطل لسنة، وتقول ان الاخير حذر القيادة الفلسطينية بالقول: تراجعوا عن مطالبكم "غير المنطقية" والا سننسحب.

الصحيفة تقول ان نتنياهو، المتحدي والرافض للتراجع، موجود في واشنطن للتخفيف من الضغط الامريكي عليه لوقف النشاطات الاستيطانية في القدس الشرقية.

الا ان نتنياهو لوح خلال لقاء مع عدد من زعماء الكونجرس بالانسحاب من مفاوضات السلام لسنة اذا لم يتراجع الفلسطينيون عن مطالبهم التي وصفها بأنها "غير منطقية وغير معقولة" والمتمثلة بتجميد كامل للنشاطات الاستيطانية.

مسافة كبيرة

وترى الصحيفة ان كلمة نتنياهو امام "ايباك"، مجموعة الضغط الاسرائيلية الاكبر في الولايات المتحدة، اظهرت على نحو جلي المسافة الكبيرة التي تفصل الامريكيين عن الاسرائيليين، على الرغم من كل التطمينات وعلامات الدعم.

صحيفة التايمز شاركت زميلاتها في نفس التغطية، لكنها في التحليل تقول انه اذا كانت هناك فرصة امام نتنياهو لاستخدام مهاراته السحرية في السياسة، فالفرصة كانت بالامس، اذ يدرك انه لا يتحمل اي خصومة كبيرة مع واشنطن، حليفه وداعمه الرئيسي في عالم معاد لاسرائيل.

وتقول ان نتنياهو لم يكن يتجرأ على اظهار التحدي العلني وجها لوجه امام الرئيس اوباما، فقد فعل ذلك مع الرئيس بيل كلينتون قبل نحو عقد، فوجد نفسه بعدها بفترة قصيرة خارج الحكومة.

الا ان الصحيفة ترى انه في نفس الوقت انه لا يمكنه الظهور في مظهر المذعن للضغط الامريكي، والقبول بوقف الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة منذ 1967، التي يراها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية، والتي اعلن الاسرائيليون انها عاصمتهم الابدية.

الشاعرة المنقبة

ومن السياسة الى الشعر حيث تخرج الصحف البريطانية ومنها الاندبندنت بتغطيات عن الشاعرة السعودية التي انتقدت التيار الديني المتشدد في بلادها.

وتقول الصحيفة ان الشاعرة السعودية حصة هلال وجدت ترحيبا لجرأتها وشجاعتها في طرحها هذا من اللجنة التي وقفت امامها في ابوظبي.

المسابقة الشعرية التي اشتركت فيها حصة، وهي ام لاربعة اطفال، ظهرت فيها على المسرح وهي ترتدي نقابا وملابس تغطيها بالكامل.

حصة، كما تقول الصحيفة، سيطرت على مشاعر الحاضرين في الحفل ليس فقط من خلال انتقادها الشديد لتطرف المؤسسة الدينية في بلادها، بل لشعريتها التي نالت عليها الاستحسان والاعجاب، وبعض التهديدات بالقتل.

"ترويع الناس بالفتاوى"

وكانت حصة قد تأهلت الى نهائي المسابقة الاسبوع الماضي، والذي اعتبر ردا على دعوات من رجال دين سعودين معروفين نهوا فيها عن اختلاط النساء مع الرجال، وهو امر تصل عقوبته الى الموت.

لكن حصة، وفي قصيدتها، وجهت انتقادات قوية الى الفقهاء والخطباء الذين "يجلسون في مواقع القوة يروعون الناس بفتاواهم".

الصحيفة تقول ان رسالة حصة الانتقادية كانت قوية ومؤثرة في مجتمع يمنع فيه الاختلاط منعا تاما، لكنها رسالة تثير الجدل والخلاف.

وتنقل عن سلطان الامامي احد المحكمين عنه قوله ان الشاعرة السعودية تحلت بالشجاعة عندما عبرت عن رأيها، ودقت ناقوس الخطر من شيوخ الدين المتطرفين.

حصة هلال تتنافس على لقب برنامج قناة ابوظبي واسمه "شاعر المليون" الذي يحصل الفائز فيه على جائزة قيمتها 1,3 مليون دولار، وهو برنامج مسابقات للشعر النبطي.

وقد تنامي الجدل في بلادها السعودية حول طرحها الجريء اذ تجاهر حصة، والتي تعرف ايضا بلقب "ريمية"، بتأييدها للاختلاط بين الجنسين في مجال العمل، وتجاهر ايضا بصوتها الذي يعتبره بعض المتطرفين الدينين "عورة".