الجارديان: متى تنتهي الهدنة الهشة بين الاسلاميين والعلمانيين في مصر؟

لم تغب قضايا الشرق الاوسط عن اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الثلاثاء رغم تركيزها هذه الايام على الشؤون الداخلية مع اقتراب الانتخابات البريطانية.

Image caption الرغبة في انهاء حكم مبارك وحدت المعارضة

ومن بين قضايا وهموم الشرق الاوسط التي حظيت باهتمام هذه الصحف وضع الحكم في مصر واتفاق الاسلاميين والعلمانيين على امر واحد هو رحيل الرئيس المصري حسني مبارك والغموض الذي يلف المرحلة المقبلة في العراق وفرص كل من اياد علاوي ونوري المالكي لحكم العراق وازدراء النخب السياسية العراقية للناخب العراقي ولقواعد اللعبة الديمقراطية.

الهدنة الهشة

ونبدأ من صحيفة الجارديان التي نشرت مقالة بقلم اسامة دياب تناول فيها الاوضاع السياسية في مصر والتي لخصها "جميع القوى والشخصيات السياسية تعمل من اجل انهاء حكم مبارك ومنع نجله جمال من وراثته".

ويقول ان المعارضة المصرية التي تضم تيارات وقوى سياسية متصارعة سياسية ونادرا ما جمعها موقف واحد من اي قضية مثل الاخوان المسلمين والناصريين والليبراليين اتحدت الان تحت شعار واحد هو العداء لمبارك.

Image caption خصوم المالكي كثيرون داخل وخارج العراق

ويشير الى ان المعارضة تدرك ان الوسيلة الوحيدة للوصول الى الحكم هي عبر تحقيق تحول ديمقراطي في البلاد يوفر لها امكانية الوصول الى الحكم عبر الوسائل الشرعية واحداث تحول سلمي في البلاد.

ويطرح الكاتب سؤالا مهما حول المشهد السياسي في مصر عند انتهاء حقبة مبارك ويقول ان انتشار النزعة الدينية في مصر ترافق مع العولمة مع ما تحمله هذه العملية من انتشار قيم كونية حقوق الانسان التي بات العديد من المصريين يؤمنون بها وهذا بحد ذاته يمثل تناقضا وخلافا كبيرا بين القوى السياسية الليبرالية من جهة والدينية من جهة اخرى على الساحة المصرية ويمنعها من ايجاد ارضية مشتركة.

ويلفت دياب الى ان اغلبية المصريين العاديين المتدينين لديهم نظرة سلبية نحو العلمانية والمصري العادي يعتقد ان العلمانية تتجسد بما قام به مصطفى كمال اتاتورك عند اقامة الجهورية التركية وموقفه المعادي للدين وبل هناك من يعتقد انها تعني الالحاد ولا يعلمون انها تعني فصل الدين عن الدولة وهو ما يطالب به العديد من المتدينين في مصر.

ويرى الكاتب ان هذا الفهم الخاطىء للعلمانية في مصر يمثل عائقا امام اقامة مجتمع ديمقراطي في مصر.

Image caption تسعى المعارضة الى منع جمال من وراثة ابيه

ويلفت الى ان هناك شرائح واسعة من المجتمع المصري رغم تدينها ترفض وصول الاخوان المسلمين الى الحكم حتى عبر وسائل ديمقراطية بسبب خوفها من امكانية سيطرة حكم ديني شمولي متطرف على مصر.

ويدعو الكاتب القوى العلمانية المصرية الى التوجه الى المواطن المصري العادي وتذكيره بوحدة الشارع المصري خلف شعار "الدين لله والوطن للجميع" خلال معركته ضد الاستعمار والملكية في النصف الاول من القرن الماضي.

"محاولة للتشبث بالحكم"

وتناولت صحيفة الاندبندنت هجوم رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي على بعثة الامم المتحدة في العراق بسبب موقفها من دعوته الى اعادة عد الاصوات.

ويقول كبير مراسلي الصحيفة باتريك كوكبيرن ان عددا من الفائزين في الانتخابات الاخيرة قد القي القبض عليه بينما لجأ عدد اخر الى التواري عن الانظار خوفا من الاعتقال وهناك احتمال ان يتم الغاء عضوية عدد اخر في مجلس النواب المقبل بتهمة الارتباط بحزب البعث المنحل.

ويشير الكاتب الى المالكي قادر على التضييق على منافسيه مستفيدا من سيطرته على الاجهزة الامنية والمحاكم في العراق والمنافس الرئيس للمالكي اياد علاوي رغم فوز قائمته بمقاعد اكثر من كتلة المالكي في مجلس النواب في وضع ضعيف بسبب الخلافات بين القوى المتحالفة معه وان قاعدته العربية سنية لا تمثل اكثر من 20 بالمائة من سكان العراق.

ولا يعرف رد فعل السنة اذا شعروا انه تم حرمانهم من الفوز الذي حققوه في الانتخابات لكن من المؤكد انهم سيساندون العمل العسكري في حال جرى تهميشهم ليؤكدوا لبقية العراقيين ان العراق لن يشهد الاستقرار دون مشاركتهم في الحكم.

اما المالكي فمشكلته ان له اعداء كثيرين في الداخل والخارج، ففي الداخل هناك معارضة قوية من الصدريين لبقائه في منصبه رغم ما يشيعه المقربون من المالكي من انه تم التوصل الى تفاهم بين الطرفين في مدينة قم الايرانية حيث يقيم مقتدى الصدر.

وحتى لو ضمن المالكي تأييد الائتلاف الوطني العراقي الشيعي سيظل بحاجة الى دعم الاكراد الذين لهم خلافات كبيرة معه ولن يثق لا الصدريون ولا الاكراد باي وعود جديدة يقطعها لهم المالكي ولديهم شكوك قوية حيال نزعته التسلطية.

ويلفت الكاتب الى ان المالكي رغم سيطرته على بعض القوات الخاصة التي تتلقى الاوامر منه مباشرة لكنه لا يسيطر على الجيش وليس له نفوذ في وزارة الداخلية وبالتالي ليس من الوارد ان يقوم بانقلاب عسكري لكنه قد يجعل تشكيل الحكومة المقبلة اكثر صعوبة.

اما اعداء المالكي خارج العراق فهم كثر فايران غاضبة عليه لانه لم يشكل مع بقية القوى الشيعية تكتلا سياسيا موحدا لخوض الانتخابات المحلية العام الماضي وسورية والسعودية لهما موقف عدائي منه وحتى الولايات المتحدة لن تأسف على رحيله لضمان استقرار العراق تمهيدا لانسحاب القوات الامريكية كما هم مقرر.

Image caption مشكلة علاوي ان غالبية مؤيديه من العرب السنة

ويختتم كوكبيرن مقالته بالقول "ان العرب السنة في العراق سيشنون حملة جديدة من اعمال العنف لو حاول المالكي الاستمرار في الحكم عن طريق سرقة نتائج الانتخابات التي يرون انهم فازوا بها".

ازدراء الناخب العراقي

اما توبي دوج فتناول في الاندبندنت ايضا مواقف الساسة العراقيين خلال المرحلة التي سبقت الحملة الانتخابية وخلالها وبعد الاعلان عن نتائج الانتخابات ويقول ان هناك شواهد كثيرة على عدم احترام هذه النخب لقواعد اللعبة الديمقراطية والقانون.

ويشير دوج الى مواقف كل من المالكي وعلاوي خلال مرحلة فرز الاصوات والاعلان عن النتائج الجزئية للانتخابات، فحين كانت النتائج تميل لصالح المالكي كان صراخ علاوي يعلوا معلنا وقوع عمليات تزوير على نطاق واسع فيما كان المالكي يفند ادعاءات قائمة علاوي ويقول ان المخالفات البسيطة في عملية الانتخاب لن تغير النتائج لانه لا توجد انتخابات بلا مخالفات.

اما حين مالت النتائج لصالح القائمة العراقية سارع علاوي الى تغيير موقفه معلنا ان "الشعب العراقي منح القائمة العراقية الثقة لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة".

ولم يتأخر المالكي في اتخاذ موقف جديد مختلف تماما حيث اعلن ان كتلته "لن تقبل بنتائج الانتخابات داعيا الى اعادة عد الاصوات لمنع انزلاق البلاد "نحو العنف مرة اخرى" في تهديد واضح وصريح باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة في العراق.

واختتم دوج مقالته بالقول "من الواضح ان النخب السياسية العراقية الحالية غير معنية برأي الناخب العراقي وعلى استعداد لمخالفة اسس العملية الديمقراطية للوصول الى السلطة والتشبث بها".