الفاينشيال تايمز: علاوي يغازل جيران العراق للوصول الى السلطة

  • مصطفى حمو
  • بي بي سي ـ لندن

رغم انشغال الصحف البريطانية الصادرة الثلاثاء بالشؤون الداخلية البريطانية مع اقتراب موعد الانتخابات العامة وقمة الامن النووي التي تعقد في الولايات المتحدة، لم تغب قضايا الشرق الاوسط عن اهتمامات هذه الصحف.

التعليق على الصورة،

يسعى علاوي الى طمأنة جيران العراق

من بين هذه القضايا مساعي اياد علاوي، رئيس القائمة العراقية التي حصدت اكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العراقية الاخيرة لحشد الدعم الاقليمي لعودته الى رئاسة الحكومة المقبلة والمرحلة التي دخلتها العلاقات الاسرائيلية الامريكية مؤخرا والمساعي الامريكية لتجاوز المأزق الذي تواجهه جهود واشنطن لتحقيق تسوية في الشرق الاوسط.

مساعي علاوي

ونبدأ من صحيفة الفايناشيال تايمز التي تناولت الشأن العراقي وقالت ان علاوي رغم تنديده بالتدخل الخارجي في الشوؤن العراقية مرارا سيرسل وفدا الى عواصم الدول المجاورة للعراق وعلى رأسها طهران التي تمتلك اكبر نفوذ في العراق حسب الصحيفة.

الا ان طهران لم توجه الدعوة لعلاوي لزيارتها مما حدا بالاخير الى التصريح للصحيفة بانه ما زال يأمل بان توجه طهران الدعوة الى وفد يمثل قائمته.

وتنقل الصحيفة نفي علاوي لما لمح اليه المراقبون من انه يحاول الحصول على دعم القوى الاقليمية ومن بينها ايران وخصمها المملكة العربية السعودية في مسعاه للوصول الى السلطة حيث اوضح لها انه على علاقة جيدة بجميع الدول المجاورة للعراق باستثناء ايران.

وفي مقارنة لا تخلو من المفارقة قالت الصحيفة ان الاوضاع في العراق تشبه في كثير من الاوجه الوضع في لبنان حيث انهما ساحتا صراع بين القوى الاقليمية والدولية وخاصة بين السعودية وايران اللتين تمارسان نفوذهما عبر قوى سياسية محلية تدور في فلكهما.

لكن ما يميز الوضع العراقي حسب قول الصحيفة ان النفوذ الايراني في العراق اقوى من نفوذ اللاعبين الاخرين بكثير والسبب بروز الاحزاب الشيعية العراقية التي تمارس ايران عبرها دورها في العراق.

التعليق على الصورة،

علاقة اوباما بنتنياهو ليست على ما يرام

وحول النوايا الايرانية تجاه العراق تقول الصحيفة ان ايران ترغب في الابقاء على العراق ضعيفا بحيث لا يشكل اي مصدر للتهديد لها كما كان خلال عهد الرئيس السابق صدام حسين لكن له من القوة للحفاظ على استقراره بينما ترغب الدول العربية باستعادة العراق قوته وهويته ودوره في التصدي للتوسع الايراني في المنطقة لكن دون ان يكون مصدرتهديد لها حسب رأي جون هيلترمان من مجموعة الازمات الدولية.

تحالف غير مستقر

صحيفتا الفايناشيال تايمز والجارديان تناولتا العلاقة الامريكية الاسرائيلية التي تمر بواحدة من اصعب مراحلها في الفترة الحالية.

نشرت الفايناشيال تايمز مقالة مطولة تحت عنوان "الولايات المتحدة واسرائيل: تحالف غير مستقر" تناولت فيه اوجه الخلاف بين البلدين وبين الرئيس الامريكي باراك اوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

التعليق على الصورة،

نتنياهو يرأس حكومة يمينية متطرفة

وقالت ان تحالف البلدين كان حجر الزاوية في السياسة الامريكية نحو الشرق الاوسط خلال العقود الماضية لكن هذا التحالف يواجه حاليا طريقا وعرا الى درجة ان الادارة الامريكية تفكر في الاعلان عن خطة امريكية لحل المسألة الفلسطينية وهو ما تخشاه اسرائيل بشدة حسب الصحيفة.

ومن محاور الخلاف بين البلدين الموقف من ايران حيث ترغب اسرائيل من المجمتع الدولي وعلى رأسها الولايات المتحدة التركيز على الملف النووي الايراني وتكثيف الضغوط على طهران الى ان تتراجع عن برنامجها النووي وعدم اعطاء اهمية لقضايا الشرق الاوسط الاخرى بينما ترى الادارة الامريكية ان قضايا الشرق الاوسط مترابطة بطريقة او اخرى.

فالادارة الامريكية تعتقد ان جهود السلام على المسار الفلسطيني الاسرائيلي تعتبر حاسمة لبناء تحالف عربي واسع للجم طهران بينما الاسرائيليون يرون ان سلاما دائما يمكن ان يتحقق في المنطقة بعد ان يتصدى العالم للتهديد الذي تمثله ايران.

كما تحدثت الصحيفة عن افتقار العلاقة بين اوباما ونتنياهو الى الكيمياء التي تمكنهما من التفاهم حيث تسود بينهما علاقة تصادمية اكثر بكثير من الصدام بين الرئيس الامريكي السابق جورج بوش ورئيسي وزراء اسرائيل السابقين ارييل شارون وايهود اولمرت.

التعليق على الصورة،

قال نتنياهو انه لا يوجد شريك فلسطيني جاد لاجراء المفاوضات

كما تطرقت الصحيفة الى اوجه الخلاف الاخرى بين ادارة اوباما وحكومة نتنياهو مثل انزعاج الادارة الامريكية من الدور الذي تمارسه اسرائيل للضغط على الكونجرس لفرض مزيد من العقوبات على ايران رغم معارضة اوباما لهذا التوجه.

فشل التسوية الجزئية

اما صحيفة الجارديان فتناولت الطريق المسدود الذي وصلت اليه الجهود الامريكية لتحقيق اي اختراق على صعيد الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والخطوة الامريكية التالية.

وقالت ان التصريحات الاخيرة للمسؤولين الامريكيين الذين يحاولون التقليل من شأن الخلافات بين الولايات المتحدة واسرائيل لا تعكس الحقيقة لان ادارة اوباما تعرف جيدا ان الجمود الحالي على المسار الفلسطيني الاسرائيلي لا يمكن ان يستمر حسب قول الصحيفة.

ورغم عدم وجود خطة امريكية واضحة لتجاوز هذا الجمود الا ان هناك جهودا امريكية حثيثة تجري خلف الستار لوضع اسس خطة جديدة تطرح في اطار مبادرة سلام امريكية كبيرة تشمل كل جوانب الصراع العربي الاسرائيلي.

وقالت الصحيفة ان هذه المبادرة كانت محور نقاش بين اوباما ومستشاره لشؤون الامن القومي الجنرال جيمس جونز وستة من مستشاري الامن القومي السابقين في الولايات المتحدة خلال اجتماع عقد في البيت الابيض مؤخرا حسبما نقلت عن صحيفة واشنطن بوست الامريكية.

واشارت الصحيفة ان هؤلاء المستشارين توصلوا الى نتيجة مفادها ان الخطوات الجزئية المرحلية والتي يسعى اليها الموفد الامريكي للسلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل قد فشلت حتى الان في تحقيق حتى اطلاق مفاوضات سلام غير مباشرة بين الاسرائيليين والسلطة الفلسطينية وان السبيل الوحيد لتحقيق التقدم هو طرح اوباما تسوية شاملة مبنية على خطة كامب ديفيد لعام 2000 ومبادرة السلام العربية قبل انتهاء فترة ولايته.

والتسوية التي تتحدث عنها الصحيفة مبنية على اساس تعويض اللاجئين الفلسطينيين بدلا من منحهم حق العودة وتقاسم القدس وعودة اسرائيل الى حدود ما قبل حزيران 1967 مع تبادل بعض الاراضي وترتيبات امنية دولية في وادي الاردن مقابل اعتراف الدول العربية باسرائيل.

لكن السؤال الاهم هو كيف سيكون رد فعل الحكومة الاسرائيلية اليمنية وانصارها في الولايات المتحدة على مثل هذه التسوية عند طرحها؟ وماذا ستفعل واشنطن لو رفض نتنياهو المبادرة الامريكية وهو سيسفر عن صدام بين تل ابيب وواشنطن وبالتالي الى تصدع علاقاتهما وسيبدو حينها خلافهما حول القدس بسيطا وهو ما سيصب في مصلحة الخصم المشترك لهما الا و هو ايران.