بين الانتخابات البريطانية والحرب الافغانية

قوات بريطانية في افغانستان
Image caption ربما تبقى القوات في افغانستان "لعقود قادمة"

تزداد يوميا المساحة المخصصة في الصحف البريطانية للحملة الانتخابية، مع اقتراب موعد الانتخابات العامة بنهاية الاسبوع الاول من الشهر المقبل، وبالتالي تتراجع المساحات المتاحة للاخبار والقضايا الاخرى.

الا انه بعد المناظرة التلفزيونية الثانية لزعماء الاحزاب الرئيسية الثلاثة يوم الخميس حول السياسة الخارجية، احتلت الاخبار الافغانية مساحة معقولة من تغطيات الصحف البريطانية.

ولم تخل صحيفة من صحف السبت من تقرير عن افغانستان، في الاغلب له علاقة بالقوات البريطانية هناك ضمن القوات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية.

تنشر الاندبندنت تقريرا عن اتفاق الحلفاء على "استراتيجية خروج" من افغانستان تتضمن غض الطرف عن الفساد في ذلك البلد.

ويكتب مراسل الصحيفة في افغانستان عن خريطة الطريق لمستقبل افغانستان التي اتفق عليها حلف شمال الاطلسي (ناتو) وتتضمن، حسب منتقديها، القبول بالفساد واشراك امراء الحرب في ادارة البلاد مقابل الامن الذي يبرر سحب قوات ناتو.

ومع ان مؤتمر ناتو في استونيا انتهي امس دون اعلان تفاصيل استراتيجية الحلف لافغانستان، الا ان الاندبندنت تحدثت عن اتفاق حول نقل السلطة الامنية للرئيس حامد كرزاي في أي منطقة تقل فيها اعمال العنف.

وتشكك الصحيفة في تعهدات رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون بان عملية نقل السلطة للافغان ستبدأ هذا العام ما يعني بدء عودة القوات البريطانية من هناك.

ذلك لان المناطق التي تتواجد فيها القوات البريطانية في الجنوب هي معاقل لطالبان لا يتوقع ان يهدأ فيها العنف.

وتقول الاندبندنت ان نقل السلطات الامنية للحكومة الافغانية لن يعني انسحاب قوات ناتو في القريب العاجل، وان القوات قد تبقى هناك "لعقود من الزمن". وحتى بعد تسلم الافغان مهام الامن، ستبقى قوات التحالف لتقديم الدعم واحيانا القتال اذا بدا ان المتمردين سيعاودوا الكرة.

ضغوط امريكية

وعلى ذكر المناطق والتسليم والتسلم المحتمل، تنشر الديلي تلجراف تقريرا حول جدل امريكي بريطاني بشأن مناطق تواجد قوات البلدين.

وتقول الصحيفة ان محادثات تجري بين الجنرالات الامريكيين والعسكريين البريطانيين بشأن انتقال القوات البريطانية من اقليم هلمند الى قندهار.

وتشير الى ان القيادات العسكرية والدبلوماسية البريطانية في وضع لا تحسد عليه امام الضغوط من جانب العسكريين الامريكيين.

فنقل القوات البريطانية من هلمند قد يفقد الوجود العسكري البريطاني في افغانستان الدعم الشعبي للحرب في الداخل البريطاني.

اما رفض الانتقال الى قندهار فمن شأنه ان يخلق توترا مع الامريكيين.

ومع توقع ان يصل عدد القوات الامريكية في هلمند قريبا الى 20 الف، يرغب القادة الامريكيون في ان تكون القيادة كاملة لهم هناك.

لذا يضغطون لانتقال القوة البريطانية وقوامها 9500 الى اقليم قندهار، الذي ينتظر ان تواجه فيه مخاطر اكبر بكثير مما كان في هلمند.

وهناك ايضا قلق في وزارة الخزانة البريطانية من تكاليف نقل القوات وكذلك خسارة الاموال التي استثمرت في هلمند بالفعل.

Image caption يطالب كبار الديموقراطيين في الكونجرس ادارة اوباما بكتمان الخلاف مع اسرائيل

علاوة على ذلك، وبما ان اقليم هلمند اصبح اكثر هدوءا نسبيا فان احتمال نقل مسؤوليته الامنية للافغان قبل قندهار توفر للحكومة البريطانية فرصة اعلان تحقيق انجاز.

ويبدو ان قيادة الناتو في افغانستان تقبل بالضغوط الامريكية ما يجعل خيارات البريطانيين محدودة ولن يكون امامهم سوى الانتقال لقندهار وترك الامريكيين يعلنون "النصر" في هلمند.

"لا خلاف بشأن اسرائيل"

ومع ان اغلب الصحف نشرت خبر جولة ميتشل بشكل سريع، الا ان الفاينانشيال تايمز تنشر تقريرا من واشنطن عن تقليل البيت الابيض من اهمية الحديث عن خلاف بشأن اسرائيل.

ويستعرض التقرير انتقاد كبار النواب والشيوخ الديموقراطيين لادارة الرئيس اوباما بشأن خلافها العلني مع اسرائيل.

وكان السناتور تشك شومر، عضو مجلس الشيوخ عن نيويورك، تحدث في مقابلة تلفزيونية عن "معركة داخل الادارة" الامريكية بين من يرون الاستمرار في الضغط على حكومة نتنياهو لوقف الاستيطان في القدس الشرقية وبين من يرون ان أي خلاف بين واشنطن وتل ابيب يجب ان يبقى بعيدا عن ساحة العلن.

ووصف شومر الخلاف بين ادارة اوباما واسرائيل بانه "ضار".

وعلق المتحدث باسم الرئيس اوباما روبرت غيبس على تصريحات شومر قائلا: "اعتقد ان هناك مبالغة في القول اننا لا نتفق مع ما ذكره السناتور شومر".

وجاءت تصريحات شومر بعدما ارسل نحو ثلاثة ارباع اعضاء الكونجرس رسالة الى الرئيس اوباما تحثه على جعل الخلاف مع اسرائيل طي السرية.

كذلك جاء كل ذلك بينما مبعوث الادارة الامريكية جورج ميتشل يجوب المنطقة في محاولة لاقناع الفلسطينيين والاسرائيليين بالبدء في محادثات غير مباشرة للتوصل الى تسوية.