هل تدخل بلير من أجل مصالح شركة شل في ليبيا؟

توني بلير
Image caption ما تسرب للصحيفة من خطاب بلير يتناول بعض ما ورد في مذكرة شركة شل بشأن مصالحها في ليبيا

تنوعت المواضيع التي تناولتها الصحف البريطانية الصادرة صباح الثلاثاء، بين الشأن الداخلي، وخاصة، الانتخابات العامة التي ستجرى بعد عشرة أيام، والشؤون الخارجية التي تركزت على التفجير الذي وقع في اليمن وكان يستهدف السفير البريطاني هناك، وقرار الهيئة التمييزية في العراق الغاء الاصوات العامة الأخيرة، وهو ما يمكن يؤثر تأثيرا حيويا على نتائج الانتخابات.

وكانت هناك، إلى جانب هذه المواضيع "الإخبارية"، بعض التحقيقات والتقارير التي تطرقت إلى قضايا ومواضيع تتعلق بالشرق الأوسط.

من هذه المواضيع ما اعتبرته صحيفة "التايمز" سبقا صحفيا حول قيام رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بإرسال خطاب إلى القائد الليبي معمر القذافي، وقت أن كان بلير لايزال في منصبه، نيابة عن شركة شل للبترول ولصالحها.

والأكثر من ذلك، حسب الصحيفة، أن شركة شل هي التي وضعت الخطوط الأساسية في ذلك الخطاب وأرسلته إلى بلير. وكان المقصود أن يساعد بلير الشركة في الحصول على عقود مع ليبيا.

وتقول الصحيفة إنها حصلت على الوثائق الخاصة بهذا الموضوع الذي كتبه ديفيد روبرتسون محررها الاقتصادي.

ويقول روبرتسون في تحقيقه "في حين أنه من الشائع عن وزراء في الحكومة الترويج للمصالح البريطانية في الخارج إلا أن "مذكرة" شركة شل، تكشف بشكل غير عادي، عن قدرتها على إملاء نص محادثة بلير مع الزعيم الليبي".

ويمضي الكاتب فيثير أيضا بعض علامات الاستفهام حول "الدوافع وراء تحسين علاقات بريطانيا مع ليبيا والإفراج لاحقا عن عبد الباسط المقرحي، المتهم الذي كان يقضي عقوبة السجن بعد ادانته في عملية لوكربي".

وتقول "التايمز" إن ضحايا لوكربي يرون أن الحكومة مهدت الطريق لإطلاق سراح المقرحي في اطار صفقة مع ليبيا لاتاحة الفرصة أمام الشركات البريطانية للنفاذ إلى صناعة النفط والغاز في ليبيا".

ويمضي الكاتب فيوضح أن "مذكرة" شركة شل إلى بلير تطلب منه مناقشة التقدم الايجابي في موضوع أسلحة الدمار الشامل، وكذلك التحقيق في مقتل الشرطية إيفون فلتشر خارج السفارة الليبية في لندن في عام 1984.

وتطلب مذكرة شركة شل من بلير تهنئة الزعيم الليبي بمناسبة عيد الثورة الليبية، والتعليق على "التقدم الملحوظ الذي حدث خلال عام واحد في ليبيا". أما بالنسبة لصفقة شركة شل المرتقبة، فقد جاء في الرسالة: " لقد تم التفاوض والموافقة على جميع بنود الاتفاق، ولم يبق إلا انتظار موافقة مجلس الوزراء الليبي".

وتطلب رسالة شل من بلير بوضوح أن يجعل القذافي يمنح إشارة لمجلس الوزراء في بلاده لاعتماد الصفقة.

وتقول الصحيفة إن مكتب رئاسة الحكومة البريطانية لم يفرج سوى عن جزء من رسالة بلير إلى القذافي، إلا أن الجزء الخاص بشركة شل في رسالته يبدو حسبما تقول الصحيفة، متسقا مع مذكرة شل.

يقول تحقيق "التايمز" إن شركة بريتيش بتروليوم أبرمت صفقة تبلغ قيمتها 900 مليون دولار لاستكشاف حقول النفط البحرية في ليبيا، بينما تبحث شركة بريتيش غاز البريطانية السابقة عن مصادر الطاقة في الصحراء الليبية، وضمنت شركة شل البريطانية- الهولندية، صفقة بـ500 مليون دولار لبناء مرفأ للغاز الطبيعي السائل على الساحل الليبي.

تهديد خليفة

إلى صحيفة "الجارديان" التي تنشر تحقيقا في صفحة الشؤون الدولية حول المخاطر التي يمكن ان يواجهها رجل الأعمال الجزائري المثير للجدل، رفيق خليفة، في حالة قيام السلطات البريطانية بتسليمه إلى الجزائر.

ويقول التحقيق إن خليفة قد يواجه القتل إذا ما أعيد إلى الجزائر، وهو القرار الذي يدرسه في الوقت الحالي وزير الداخلية البريطاني.

ويواجه خليفة احتمال تسليمه لسلطات بلاده حسبما تقول "الجارديان"، على الرغم من تحذيرات من اجهزة الامن البريطانية من ان حياته معرضة للخطر هناك. وكان قد ألقي القبض على خليفة، وهو رجل أعمال وسياسي معارض للحكومة الجزائرية، في بريطانيا قبل ثلاث سنوات، وظل محتجزا في سجن في لندن منذ ذلك الحين. وتقول "الجارديان" إن الوثائق التي اطلعت عليها تظهر أن بريطانيا تربط بين تسليمه الى السلطات الجزائرية،وبين قبول الأخيرة أن تقوم بريطانيا بترحيل الجزائريين المشتبه في صلتهم بالإرهاب إليها. وقد نفت وزارة الداخلية البريطانية، حسبما تذكر الجارديان، هذه الاتهامات، وقالت ان القرار الذي سيصدر الاسبوع الجاري في هذا الأمر، هو "عملية قانونية تماما اتبعت فيها القواعد الصارمة المنصوص عليها في قانون عام 2003 الخاص بتسليم المجرمين". وكان خليفة، حسبما تذكر الصحيفة، قد قام بتأسيس امبراطورية للأعمال المصرفية والنقل والإعلام في التسعينيات في الجزائر. ولكن انهيار مصرفه كشف فقدان أموال تقدر بعشرات الملايين من الدولارات.

وقد اختلف خليفة بعد ذلك مع النظام الجزائري، وانتقل إلى بريطانيا في عام 2003. وفي عام 2007 ألقي القبض عليه في بريطانيا، ثم حكم عليه غيابيا بالسجن مدى الحياة في الجزائر بتهمة تكوين عصابة إجرامية وتهم أخرى تتعلق بالفساد وإساءة استغلال الثقة والتزوير.

فيلم شاليط

Image caption والد شاليط أدان فيلم الرسوم الذي بثته حماس بأنه

صحيفة "الاندبندنت" أيضا نشرت تقريرا بقلم كاترينا ستيوارت من القدس، بعنوان "والد الجندي الاسرائيلي الأسير يدين فيلم الرسوم الذي يظهر ابنه في تابوت". وشاليط هو الجندي الاسرائيلي الذي تحتجزه حركة المقاومة الاسلامية حماس منذ ما يقرب من أربع سنوات في غزة.

وقد بثت حماس على موقع جناحها العسكري، كتائب القسام على شبكة الانترنت، فيلما من 3 دقائق من أفلام الرسوم المتحركة، يظهر نوام شاليط، والد الجندي جلعاد شاليط، وهو يجوب شوارع خالية ويتوقف أمام لافتات للمسؤولين الإسرائيليين الذين وعدوه بتأمين اطلاق سراح ابنه، غير أن شاليط يعود في كفن ملفوف بالعلم الإسرائيلي، قبل ان يستيقظ الأب من نومه فزعا ليدرك أن الوقت لم يمض بعد لكي يحاول انقاذ ابنه.

نوام شاليط، وصف الفيلم بأنه شكل من أشكال "الحرب النفسية"، وبأن حماس "ينبغي أن تركز بدلا من ذلك على تخفيف معاناة شعبها في قطاع غزة". الفيلم يحذر من أن شاليط قد يواجه نفس مصير رون اراد، الطيار الاسرائيلي الذي فقد منذ أكثر من 20 عاما في لبنان، ويعتقد على نطاق واسع إنه لقي حتفه في الأسر، ويختتم الفيلم برسالة تقول: "لا يزال هناك أمل". وقالت حماس ان الفيلم، كان يهدف إلى الوصول إلى جمهور إسرائيلي أكبر وكسر الجمود المحيط بمحادثات تبادل الأسرى.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه "عمل مهين".

منتجع فاخر

روبرت فيسك كتب تحقيقا طريفا في "الاندبندنت" تحت عنوان "منتجع فاخر وسط منطقة حرب". ويروي فيسك قصة اللبناني خليل عبد الله، الذي يطلق عليه "ملك القلعة" الذي "يربض العدو على أبوابه".

أما القلعة فهي قرية الوزاني "السياحية"، والعدو موجود على مسافة 30 قدما، وهو "الجيش الإسرائيلي بكامله في مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل".

شيد خليل مطعما في تلك المنطقة الخطرة، على غرار المطاعم الافريقية ذات السقف المصنوع من جريد النخيل، مستلهما اياه من الفترة التي قضاها في ساحل العاج.

وخليل عبد الله لبناني مسلم شيعي، وهو يشير إلى إسرائيل كما يقول تحقيق فيسك، باعتبارها "فلسطين". ويقول فيسك: استغرق الأمر مني 15 دقيقة قبل ان أطرح السؤال المطروح على كل لسان: أليس خليل عبد الله مجنونا بالكامل؟"

وجاءت الإجابة: "هذا ما يقوله لي الناس.. ولكن هذه أرضي ولي الحق في أن أعيش عليها، وأن أبني فوقها، وليس لأحد الحق في إبعادي عنها. الوضع آمن تماما هنا. لم تسقط أي قذائف عنقودية إسرائيلية هنا في حرب 2006، وبسبب مياه نهر الوزاني، من مصلحة كل من الإسرائيليين وحزب الله أن يتركوننا في حالنا".