في يوم الانتخابات: قلق وخوف وتردد وأمل

تعكس عناوين الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس مزيجا من مشاعر الخوف والقلق واليأس والأمل والإقدام والتردد الذي يعتري الناخبين البريطانيين قُبيل توجههم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العامة.

Image caption سعى زعماء الأحزاب الثلاثة خلال الأيام القليلة المنصرمة مغازلة أصوات المقترعين

نمضي مباشرة إلى العناوين التي تصدَّرت الصفحات الأولى من صحف الخميس ومواقعها على شبكة الإنترنت، حيث تختلف نبرة التفاؤل، أو الخوف، أو الأمل من صحيفة إلى أخرى، ولا عجب في ذلك طالما كان لكل من هذه الصحف موقفها المعلَن من كل حزب من الأحزاب الرئيسية الثلاثة المتنافسة: أي المحافظين والعمَّال والديمقراطيين الأحرار.

التايمز: مصير الأمة.

الديلي تلجراف: يوم المصير.

الإندبندنت: انتخابات الشعب

الجارديان: عين كاميرون على الجائز

الفايننشال تايمز: الأسهم البريطانية ترتفع، فالأسواق (تقامر) تراهن على فوز المحافظين

أمَّا تفاصيل السيل الهائل من التحقيقات والمقالات النقدية والتحليلية التي تحفل بها صحف اليوم، فلا تعكس المواقف المتباينة حيال الأحزاب والمرشحين فحسب، بل تلك المتعلقة بالنتائج المتوقَّع أن تسفر عنها الانتخابات.

البداية مع افتتاحية التايمز التي تأتي بعنوان "مصير الأمة" وتفرد لها الصحيفة كامل صفحتها الأولى.

وفي العنوان الفرعي نقرأ: "بريطانيا في مأزق، والناخبون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع وأمامهم قرار ليتخذونه".

وتتساءل التايمز في افتتاحيتها عمَّا إذا كان يوم الاقتراع هو اليوم الذي سيشكل نقطة الانعطاف التاريخية التي تحدد مصير الأمة، وما إذا كان سينقذ البلاد من حالة التردُّد والتردِّي الاقتصادي التي تعيشها، ناهيك عن المشاكل الأخرى المتعلقة بالهجرة والأمن والسياسة الخارجية وغيرها من القضايا.

"يوم التحرير"

تقول افتتاحية التايمز إن يوم الانتخابات العامة هو احتفاء بالديمقراطية. وخلال السنوات الثلاثين المنصرمة، كان هناك يومان انتخابيان نادران بدا فيهما تغيير الحكومة أمرا ممكنا، وفي الحالتين ساد شعور أشبه ما يكون بيوم التحرير.

وتضيف: "لكن اليوم يبدو، على أي حال، مختلفا للغاية. فالمزاج كئيب، إذ سنمارس حقنا الانتخابي بثقل غير عادي من المسؤولية."

ونقرأ في الافتتاحية أيضا: "إن بريطانيا في مأزق. فالانتخابات تأتي في وقت يلفُّ الشكُّ الافتراضات الهادئة لأمتنا ولسياساتها. فلم يعد من الواضح ما إذا كانت ستتمكن بريطانيا من أن تظل قوة عظمى، أو مجتمعا متجانسا، أم بلدا ينعم بالرخاء الكافي إلى درجة تكون فيها قادرة على ضمان العدالة وحرية أفرادها."

كاريكاتير ساخر

وكان اللافت هو الرسم الكاريكاتيري الساخر لبيتر بروكس، والذي ترفقه الصحيفة بافتتاحيتها ويظهر فيه رئيس الوزراء الحالي وزعيم حزب العمال، جوردن براون، بصورتين مختلفتين.

ففي الصورة الأولى، يظهر انعكاس صورة براون في مرآة وهو يعرض مبتسما بين يديه لوحة كبيرة عليها مؤشِّر متصاعد للاقتصاد البريطاني، وإن كان من الطبيعي أن تُظهر المرآة كلمة "الاقتصاد" معكوسة.

أمََّا في الوضع الثاني، فيظهر براون وهو يدير ظهره وفي يديه يمسك لوحة تبدو بيضاء خالية تماما، وكأنما أراد فنان الكاريكاتير أن يوصل رسالة مفاها أن حديث براون عن الاقتصاد وسجله الحافل فيه لم يجدِ معه نفعا، ولن يضمن له مواجهة مضمونة الفوز في انتخابات الخميس.

كما نطالع في التايمز أيضا رسما كاريكاتيريا ساخرا آخر يظهر فيه كاميرون وهو يأخذ قياسات الستائر في مقر رئاسة الحكومة البريطانية في 10 داوننج ستريت، كناية عن استعجاله الوصول إلى السلطة التي يستعد براةون لمغادرتها، كما يوحي الرسم.

Image caption يقول كاميرون إنه من شأن حكومة محافظة أن تمنح الأمل والتفاؤل والتغيير.

جائز ولهفة

وإلى عنوان تقرير الجارديان عن الانتخابات وتطلُّع كاميرون لاستلام الجائزة الكبرى التي طالما حلم بها طويلا (الوصول إلى 10 داوننج ستريت حيث مقر رئاسة الوزراء في بريطانيا)، حيث تطالعنا صورة كبيرة يظهر فيها زعيم حزب المحافظين وهو يتطلَّع بشغف ولهفة عبر أحد الأبواب، وكأنه يستعجل الولوج إلى نادي رؤساء حكومات بريطانيا.

يقول التقرير إنه يبدو أن المحافظين على وشك استعادة السلطة في نهاية واحدة من أكثر الحملات الانتخابية صخبا وشراسة سبق أن خاضها المتنافسون بإحكام منذ الحرب العالمية الثانية.

ويدلل التقرير على قوة مثل تلك التوقعات بالنتائج التي توصل إليها آخر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "آي سي إم" لصالح الجارديان، والتي أعطت المحافظين فارق ثماني نقاط على العمال، وهي نسبة أقل بقليل مما يحتاجه المحافظون للفوز بالأغلبية في البرلمان.

فقد منح الاستطلاع المحافظين 36 نقطة والعمال 28 نقطة، والديمقراطيين الأحرار 26 نقطة.

جولة كليج

وفي تقرير تنشره الصحيفة على صفحاتها الداخلية تحت عنوان "لا تدَعوا أي شخص يقول لكم إن صوتكم لا يهم"، نقرأ عن تفاصيل الحملة الانتخابية المضنية التي قام بها زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نِك كليج وقطع خلالها 7500 ميل في القطارات والباصات والطائرات وسيارته من طراز جاكوار.

يصوِّر التقرير، المرفق بصورة كبيرة لكليج وزوجته مريم خلال إحدى جولاته الانتخابية، مراحل الصعود والهبوط خلال في حملة زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار ويرصد حظوظه بالفوز بحصيلة وافرة من المقاعد في البرلمان المقبل.

وتحت عنوان "يوم المصير"، نطالع في الديلي تلجراف تفاصيل الرسالة الأخيرة التي وجهها زعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون إلى الناخبين المترديين الذين لم يقرروا بعد لمن سيدلون بأصواتهم يوم الاقتراع.

حلم كاميرون

أمَّا الصورة الكبيرة المرفقة بالتحقيق الرئيسي على صدر الصفحة الأولى من الصحيفة، فقد التُقطت لكاميرون فجر يوم الأربعاء خلال جولته الانتخابية الختامية، وقد راح يحدِّق بالأفق البعيد وكأنه يلمح لحظة إعلان فوزه التي ربما بدت له تلوح من بعيد.

وتحذِّر الصحيفة في افتتاحيتها، التي جاءت بعنوان "البرلمان المعلَّق هو آخر شيء تحتاجه بريطانيا"، من مغبة عدم تمكين حزب بعينه من الحصول على أغلبية مريحة في البرلمان المقبل.

وقالت الصحيفة، التي أعلنت تأييدها الصريح لحزب المحافظين: "سوف يكون الصراع المقبل شرسا، وسوف يُجعل أكثر سهولة بشكل لا يُقاس فيما لو كانت الإدارة الجديدة قادرة على ممارسة سلطة حقيقية في مجلس العموم الجديد."

مقامرة الأسواق

وفي تحقيق الفايننشال تايمز عن مراهنة الأسواق البريطانية على فوز المحافظين في الانتخابات، نقرأ أيضا عن المخاوف التي تنتاب الكثيرين من احتمال الوصول إلى برلمان معلق، كما تشير معظم استطلاعات الرأي.

يقول التحقيق: "على الرغم من الحالة السياسية التي تتسم بعدم اليقين، فإن المستثمرين نظروا إلى بريطانيا كملاذ آمن من العواصف التي تضرب منطقة اليورو."

وفي الإندبندنت، التي تكتب تحت عنوانها الرئيسي في الصفحة الأولى، والذي جاء بعنوان "انتخابات الشعب"، نقرأ: "في يوم الانتخابات، هنالك 15 سببا للاحتفال بحملة قد تغيِّر بمساعدتكم وجه السياسة البريطانية إلى الأبد."

وفي التفاصيل، نقرأ عن الأسباب التي تتحدث عنها الصحيفة، ومنها المناظرات التلفزيونية التي خاض غمارها قُبيل الانتخابات زعماء الأحزاب الرئيسية الثلاثة، وتنامي ظاهرة الإعجاب بكليج.

اضطرابات اليونان

كما تهتم الإندبندنت بالمظاهرات الدامية التي تشهدها اليونان على خلفية أعمال الشغب التي اندلعت على خلفية إجراءات التقشف التي أعلنت عنها الحكومة كجزء من خطتها لمواجهة ألأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

Image caption يصف براون نفسه بـ "المقاتل، الذي يرفض الاستسلام".

وعودة إلى التايمز، ولكن هذه المرة لا لنقرأ عن الانتخابات البريطانية، بل لنطالع تقريرا عن الباكستاني فيصل شاه زاد، المشتبه به بالتورط بالمحاولة الفاشلة لتفجير السيارة المفخخة في ميدان "تايمز سكورير" في نيويورك مؤخرا.

يقول تقرير التايمز إن شاه زاد، الذي اعتُقل قُبيل محاولته الفرار إلى خارج البلاد بقليل، هو ابن أحد الضباط في سلاح الجو.

ويضيف التقرير قائلا إن شاه زاد كان قد تلقى تدريبا على تصنيع المتفجرات والتعامل معها خلال زيارة قام بها إلى إقليم بيشاور في باكستان مؤخرا.