نتنياهو يزدري عرضا قطريا لإعمار غزة وسعودية توسع مطوِّعا ضربا

تنفرد صحيفة الإندبندنت البريطانية الصادرة اليوم السبت بنشر تحقيق إخباري لمراسل الصحيفة في القدس، دونالد ماكنتاير، يميط فيه اللثام عن الأسباب التي حدت برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لرفض عرض قطري بتطبيع العلاقات مع الدولة العبرية لقاء تخفيفها للحصار الذي تفرضه على قطاع غزة.

Image caption اشترطت قطر السماح بتزويد غزة بمواد تساعد على إنجاز مشاريع إعادة إعمار القطاع.

فتحت عنوان "عرض قطر للمساعدة بإعادة بناء غزة يُرفض من قبل نتنياهو"، تنشر الصحيفة تحقيقها الذي تقول فيه إن الحكومة الإسرائيلية تخشى أن تفيد الصفقة حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ أن طردت منه منافستها حركة فتح في صيف عام 2007.

يقول التقرير، الذي ترفقه الصحيفة بصورة لأمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إن الصفقة اشترطت السماح بتزويد غزة بمواد تساعد على إنجاز مشاريع إعادة الإعمار في القطاع المحاصر.

ويضيف قائلا إن القطريين عرضوا السماح بإعادة افتتاح مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي في الدوحة، والذي كانت قطر قد أمرت بإغلاقه بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة في أواخر عام 2008 وبداية عام 2009.

خطوة أولى

وينقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن العرض القطري كان قد شدَّ في بادئ الأمر انتباه نتنياهو، لطالما كان من شأنه أن يكون بمثابة الخطوة الأولى باتجاه تطبيع العلاقات بين إسرائيل وأي دولة عربية لا تعترف رسميا بالدولة العبرية، وذلك منذ وصول نتنياهو إلى السلطة على رأس الحكومة الحالية.

لكن المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون أن نتنياهو ووزراء بارزين في حكومته لم يكونوا مستعدين للقبول بالشروط التي وضعها القطريون لإتمام الصفقة، وذلك على أساس أن بعض المواد المطلوب إدخالها إلى غزة قد تقع في أيدي حركة حماس التي ستستخدمها لأغراض عسكرية.

Image caption يرى البعض أن رفض بنيامين نتنياهو للصفقة القطرية قد دفع القطريين إلى تعميق علاقاتهم بإيران.

وحسب التقرير، فإن بعض الدول العربية، مثل مصر، رأت أن رفض الإسرائيليين للصفقة قد دفع القطريين إلى تعميق علاقاتهم بإيران، وذلك على الرغم من الصلة الوثيقة بين قطر والولايات المتحدة، الحليف الأقوى لإسرائيل.

سعوديات ومطوِّعون

ومن الإندبندنت إلى التايمز التي تنشر اليوم تقريرا لمراسلها لشؤون الشرق الأوسط، جيمس هايدر، عن تصدي بعض النساء السعوديات لعناصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فتحت عنوان "امرأة سعودية توسع شرطي أخلاق ضربا لدى استجوابه لها"، نطالع في التايمز تفاصيل حوادث مثيرة من المواجهات العنيفة بين عناصر الهيئة السعودية المذكورة وبعض الشباب والشابات خلال الأيام القليلة الماضية.

يسلِّط تقرير التايمز الضوء على حادثتين منفصلتين تتحدثان ليس فقط عن تصدِّي امرأتين لمطوِّعين من الهيئة، بل عن تغلُّب الامرأتين على عناصر "الشرطة الدينية" المسؤولة عن مراقبة وقمع كافة الظواهر "التي تتنافى مع القيم والأعراف السائدة في المملكة."

مواجهة أولى

وعن تفاصيل "المواجهة" الأولى، تخبرنا الصحيفة كيف أن عناصر الهيئة استوقفوا رجلا وامرأة في منتزه بمدينة المبرَّز، ومن ثم طلبوا منهما أن يوضحا لهم طبيعة العلاقة بينهما، لطالما اعتُبر خروج المرأة إلى الأماكن العامة أمرا غير شرعي ما لم تكن مصحوبة بمحرم.

وتنقل الصحيفة عن جريدة عكاظ السعودية قولها إن الشاب أُصيب بالذعر وأُغمي عليه عندما قام رجال الهيئة باستجوابه.

لكن الفتاة التي كانت برفقته شعرت بالسخط والغضب الشديد بسبب تدخل المطوِّعين، فما كان منها إلاَّ أن انهالت على المطوِّع الذي استوقفها ضربا مبرحا تسبب بنقله لاحقا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

مواجهة ثانية أسخن

أمَّا تفاصيل المواجهة الثانية، والتي تعلمنا التايمز بها نقلا عن صحيفة لوس أنجلس تايمز الأمريكية، فقد دارت رحاها بين رجال الهيئة المذكورة وامرأة سعودية أخرى من أصل سوري.

وفي تفاصيل الحكاية، نعلم أن المرأة المذكورة كانت قد التقت برجل في مكان عام في منطقة حائل حيث ضبطهما المطوِّعون الذين كانوا يجوبون المنطقة في سيارة دورية للهيئة.

لم تُمهل المرأة عناصر دورية "الشرطة الدينية" كثيرا، إذ أشهرت في وجوههم مسدسا كان بحوزتها وراحت تطلق النار عليهم كيفما اتفق، مما أتاح للرجل الذي كان بصحبتها بأن يولِّي الأدبار هاربا قبل أن يفلح المطوِّعون باللحاق به واستجوابه.

أمَّا رأي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالظاهرة، فتخبرنا الصحيفة عنه على لسان الشيخ مطلق النابت، المتحدث باسم فرع الهيئة في حائل، والذي يقول إنه تم إلقاء القبض على المرأة في "خلوة غير شرعية مع الرجل."

Image caption يسلِّط تقرير التايمز الضوء على حادثتين منفصلتين تتحدثان عن تصدِّي امرأتين لمطوِّعين من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويؤكد النابت أن المرأة أطلقت بالفعل النار على دورية الهيئة بقصد تهريب الرجل الذي كان برفقتها، والذي لا يزال البحث عنه جارٍ على قدم وساق.

ويقول المتحدث أيضا إن زوج المرأة تقدم بشكوى إلى الجهات المختصة يطالبها بسحب الجنسية السعودية من زوجته، في إشارة لكونها حديثة التجنُّس.

شاي مع بن لادن

وعن سعودي آخر سُحبت الجنسية السعودية منه، وإن كان لأسباب مختلفة وفي ظروف جدُّ مختلفة أيضا، ألا وهو زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، والذي نقرأ اليوم في الإندبندنت تحقيقا عنه لمراسل الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط روبرت فيسك.

فتحت عنوان "شاي مع بن لادن، وقصص أخرى"، تنشر الصحيفة يوميات فيسك الذي يحدثنا فيها عن ذكريات تتعلق بلقائه الأخير مع أسامة بن لادن، بالإضافة إلى ذكرياته مع شخصيات أخرى من منطقة الشرق الأوسط وآسيا.

Image caption بن لادن لروبرت فيسك: فلتأذن لنا أن نخبرك بأننا سنحيل أمريكا إلى ظلِّها.

ينقلنا فيسك في يومياته الملوَّنه بين قطارات إيران وشوارع العراق ومطاعم وحارات سورية، فموائد رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري، وتفاصيل غدائه مع الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال، قبل أن ينتقل بنا إلى ذكرياته عن مصر ورئيسها السابق أنور السادات.

لكن اللقاء والغداء "الغرائبي" الذي يتوقف فيسك عنده مطوَّلا فكان مع بن لادن في جبال أفغانستان حيث لا يزال الصحفي المخضرم يذكر كيف خاطبه يومذاك زعيم تنظيم القاعدة قائلا: "سوف نصلِّي الآن، ومن ثم نتناول الطعام."

كما يذكر فيسك أيضا كيف جلس على الأرض في العراء إلى جوار بن لادن الذي راح يحتسي الشاي ذي المذاق الحلو ويلتهم قطع الجبن التي دهن بها رغيفا كبيرا من خبز "النان" الشهير في كل من أفغانستان وباكستان.

ومن الأشياء التي لا ينساها المراسل أيضا الطريقة التي كسر بها بن لادن فيها "فحل" البصل الذي ألقاه على الأرض أمامه وسدد إليه ضلربته القاضية بضربه بباطن كفِّه ليلتهمه بعدها مع الخبز والجبن ويشرب اللبن والشاي بعدها.

يقول فيسك إن بن لادن دخل بعدها إلى خيمته حيث أدَّى صلاته وعاد ليحمِّله رسالة قصيرة قال فيها: "فلتأذن لنا أن نخبرك بأننا سنحيل أمريكا إلى ظلِّها."

العمال و"مأساة" العراق

ومن أفغانستان إلى العراق، ولكن مع الجارديان هذه المرة حيث نطالع تقريرا بعنوان "إد ميليباند يقول: خسارة العمال الكارثية للثقة كانت بسبب العراق."

تنقل الصحيفة عن الوزير السابق، والذي يتنافس مع شقيقه ديفيد وآخرين على زعامة حزب العمال الخارج لتوِّه من خسارة تاريخية للانتخابات والحكومة، قوله إن مفتشي الأمم المتحدة لم يُمنحوا الوقت الكافي في عام 2003 قبل غزو قوات التحالف للعراق بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة بريطانيا في نفس العام، لكي يبحثوا عمَّا كانت تقول عنه واشنطن ولندن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

يقول الوزير البريطاني السابق: "إن التقاء عاملي عدم إعطاء مفتشي الأسلحة المزيد من الوقت، ومن ثم الإخفاق بإيجاد أي أسلحة فيما بعد قد أدَّيا معا حسب الكثير من الناس باعتقادي إلى فقدان كارثي للثقة بنا، وبالتالي علينا أن نضع خطَّا تحت هذا الأمر."

كما يقول إد ميليباند في أول لقاء صحفي معه منذ إعلانه قبل أيام أنه سوف يخوض السباق على زعامة حزب العمال إنه كان بصدد تقديم استقالته من حكومة رئيس الوزراء السابق جوردن براون على خلفية خطط توسيع مطار هيثرو، إذ دخل في الكثير من المشاحنات مع براون حول تلك القضية الشائكة.

كاميرون واليورو

Image caption قال ديفيد كاميرون إنه لن يقبل بنقل المزيد من السلطات إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي صحف اليوم نقرأ أيضا الكثير من التحقيقات والمقالات النقدية والتحليلية التي ترصد تطورات الأزمة الاقتصادية في منطقة اليورو ومستقبل العملة الأوروبية الموحدة.

كما تفرد الصحف أيضا مساحة واسعة للمواقف التي أعلنها رئيس الوزراء البريطاني الجديد ديفيد كاميرون خلال جولته الأولى خارج البلاد منذ وصوله إلى 10 داوننغ ستريت على رأس ائتلاف حكومي تاريخي مع حزب الديمقراطيين الأحرار.

وتبرز الصحف تأكيد كاميرون، وبشكل "يفتقر إلى الدبلوماسية"، قوله في أعقاب لقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين الجمعة إنه لن يقبل بنقل المزيد من السلطات إلى الاتحاد الأوروبي، وأن بلاده كانت على حق بعدم الانضمام إلى منطقة اليورو وبعدم التخلي عن عملتها الوطنية، الجنيه الاسترليني.

"حياة اصطناعية"

صحف السبت تتابع أيضا تسليط الأضواء على الكشف العلمي الكبير الذي أعلن فيه العالم الأمريكي البارز الدكتور كريج فينتر عن تمكُّنه من إنتاج أوَّل خلية اصطناعية حيَّة عبر تصنيع سلسلة من الحمض النووي (DNA)، ومن ثم زرعها في خلية مضيفة لإنتاج خلية حيَّة جديدة يتم التحكم بها من خلال "برنامج جيني" مصنَّع.

Image caption يقول البعض إن بحث الدكتور فينتر يتمتع بإمكانيات مذهلة، لكن البعض الآخر يرى أن له أثارا خطيرة على أصعدة عدة: علمية واجتماعية ودينية.

فصحيفة الإندبندنت مثلا تنشر اليوم مقالا رئيسا بعنوان "بحث الدكتور فينتر يتمتع بإمكانيات مذهلة،" وتتحدث فيه عن الآفاق الكبيرة التي يفتحها الاختراق العلمي الكبير، وذلك دون أن ينسى التذكير بالجدل الكبير الذي أثاره الحدث على أصعدة عدة: علمية واجتماعية ودينية.

أمَّا عنوان تقرير التايمز لريموند تاليس عن الموضوع نفسه، فقد جاء أكثر إيحاء بالتشكيك والتقليل من أهمية الحدث، عاكسا بذلك الأجواء التي أشاعها منتقدو أبحاث الدكتور فينتر وفريقه العلمي.

فتحت عنوان "حياة اصطناعية؟ لعمري إنها هيستريا اصطناعية"، تنشر الصحيفة مقال تاليس الذي يقول فيه: "إن المنتجات الخليوية الجديدة أبعد ما تكون عن كونها أشكالا لحياة اصطناعية حقيقة، كما أنها لا تشكِّل البتَّة أمرا يتعيَّن الخوف والخشية منه."