الجارديان: "الدليل" على امتلاك إسرائيل للسلاح النووي

حدود بين إسرائيل ولبنان
Image caption الوثائق دليل سيفاقم من حرج إسرائيل (الجارديان)

آخر فضائح دوقة يورك، والبرنامج السياسي للحكومة البريطانية الجديدة الذي ستعلن عنه الملكة في خطاب افتتاح البرلمان البريطاني يوم غد الثلاثاء، من بين أهم القضايا الداخلية التي تطرقت إليها الصحف البريطانية الصادرة نهار اليوم.

على الصعيد الدولي استعرضت هذه الصحف العلاقات البريطانية الأفغانية في سياق زيارة وزير الخارجية الجديد وليام هيج، وعلى ضوء الجدل المحتدم بين كابل ولندن بعد دتصريحات أدلى بها وزير الدفاع البريطاني ليام قوكس.

غير أن ما قد يكون ملفتا لنتباه المهتم بشؤون الشرق الأوسط هو التغطية التي تفردت بها صحيفة الجارديان لبعض الوثائق التي رفعت عنها سلطات أفريقيا الجنوبية طابع السرية والتي تعتبرها الصحيفة دليلا موثقا و"رسميا على امتلاك إسرائيل للسلاح النووي."

"ليس فقط للردع"

الوثائق التي رُفعت عنها السرية بطلب من الأكاديمي الأمريكي ساشا بولاكو سورانسكي، الذي كان يعد كتابا عن العلاقة بين إسرائيل ونظام الفصل العنصري سينشر هذا الأسبوع، تشير إلى لقاء تم في الواحد والثلاثين من شهر مارس/ آذار من عام 1975 بين وزير دفاع جنوب إفريقيا آنذاك بيت بوتا ونظيره الإسرائيلي حينها والرئيس الحالي شمعون بيريز عرض خلاله الوفد الإسرائيلي رسميا على النظام الجنوب أفريقي" رسميا تزويده بصواريخ أريحا القادرة على حمل رؤوس نووية".

وقد وقع الطرفان على اتفاقات لتعزيز العلاقات العسكرية بينهما. ومن ضمن الوثائق الموقعة تلك التي تنص على السرية التامة.

ويقول مراسل الجارديان في واشنطن كريس ماكريل إن السلطات الإسرائيلية سعت إلى ثني نظيرتها الجنوب إفريقية عن رفع طابع السرية عن هذه الوثائق المثيرة للحرج خاصة وأن نشر الكتاب سيتزامن مع محادثات في نيويورك لبحث سبل الحد من انتشار السلاح النووي، يعتقد أنها ستركز على منطقة الشرق الأوسط خاصة على الملف الإيراني.

ومما قد يزيد من حرج الموقف الإسرائيلي –يقول الكاتب- أن هذه الوثائق "قد تنسف محاولات إسرائل الإيحاء بأنها –إذا ما كان لدياها سلاح نووي- دولة مسؤولة لن تُقدم على سوء استخدام هذا السلاح، على عكس إيران التي لا يمكن الوثوق بها."

و"تفند" الوثائق المنشورة هذا الزعم.

فهي من ناحية "تؤكد" سعي إسرائيل إلى تزويد نظام أجنبي بسلاح نووي، ومن ناحية أخرى تشير إلى غرض جنوب إفريقيا آنذاك من اقتناء سلاح نووي لم يكن الردع وحسب، بل الاستخدام في هجمات على دول مجاورة.

من سيء...

Image caption معظم المفرج عنهم من المعتقلين يستأنفون نشاطهم المسلح (مسؤول عسكري عراقي)

ينقل مراسل الجارديان في بغداد مارتين شولوف تصريحات لمسؤول أمني عراقي كبير، يرى فيها أن أسباب التصعيد الأخير في أعمال العنف بالعراق، تعود إلى إطلاق سراح معتقلي معسكرين أمريكيين، اغتنموا مدة الحجز لتعيين قادة جدد وللتخطيط من أجل شن عمليات جديدة بعد خروجهم من المعتقل.

وقال اللواء أحمد عبيدي السعدي الذي يقود الفرقة السادسة جنوبي وغربي بغداد، إن ما لا تقل نسبته عن 80 في المئة من المعتقلين الذين أطلق سراحهم التحقوا بصفوف تنظيم القاعدة أو استأنفوا نشاطهم في صفوفه.

وقال أيضا إن 86 من نزلاء معسكري كروبر وبوكا ألقي عليهم القبض مجددا من العاشر من شهر مارس/ آذار الماضي.

ويضيف المسؤول العسكري العراقي قائلا: "سألناهم هل أنهيتم مددكم وقد أعيد تأهيلكم نفسيا، فردوا ’لا لقد كانت الظروف ملائمة لإعادة تنظيم القاعدة".

وتشير الصحيفة إلى أن هذه التصريحات وما تضمنته من أرقام، تتضارب بوضوح مع ما جاء في تقييم أمريكي للوضع صدر السنة الماضي، وأكدت فيه الإدارة الأمريكية أن نسبة 4 في المئة فقط من حوالي 88 ألف معتقل أطلق سراحهم منذ عام 2003 ألقي عليهم القبض بتهمة ارتكاب جرائم جديدة.

الرحيل عن أفغانستان

تقول الإندبندنت في افتتاحية من افتتاحياتها الثلاث إن الهجوم الذي تعرضت له قندهار، والتي أجبرت وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ونظيره في الدفاع ليام فوكس إلى تغيير برنامج زيارتهما للبلد، دليل على أخفاق الغرب في جلب الاستقرار إلى هذا البلد وعلى محدودية الإمكانيات البريطانية العسكرية.

وتقول الصحيفة: "بطرق مختلفة، ينبغي أن نتعلم من أفغانستان والعراق أن خوض مغامرة عسكرية على أسس أيديولوجية، وباسم مبادئ تجريدية لا تعني شيئا كثيرا بالنسبة لمن هم في الميدان، ولحساب قوة أجنبية- حماقة"

ولكن السلطات البريطانية الجديدة لا ترى المسألة من هذه الزاوية.

فعلى الرغم من "عزم" فوكس على خفض عدد الجنود البريطانيين في أفغانستان –حوالي 10 آلاف- فإنه لايزال يردد الشعار المتقادم الذي يربط الوجود العسكري البريطاني في أفغانستان وبين أمن شوارع بريطانيا، "دون أن يقدم أي دليل على ضلوع طالبان في الاعتداءات التي تعرضت لها بريطانيا مؤخرا".

"ماذا يختبئ في العمق"

تخصص التايمز افتتاحيتها الثانية تحت هذا العنوان للحديث عن "الكارثة البيئية والإنسانية" المستفحلة في خليج المكسيك.

وترى الصحيفة أن موقف شركة بريتيش بتروليوم يشوبه بعض الغموض إن لم يكن تضاربا.

"قد لا تكون بريتيش بترولويوم عرضة مباشرة للوم فيما يتعلق بوقوع هذه الكارثة التي يصعب توقعها، لكنها مسؤولة عن طريقة التعامل مع آثار [التسرب النفطي]،" تقول الصيفة قبل أن تضيف: "ففي كل منعطف أطلقت الشركة وعودا كبيرة، لكنها لم تبدي استعدادا للوفاء بها".

من أجل حفنة من الجنيهات

بينما تختار التايمز أن تستعير قلم سارة فيرجوسون دوقة يورك لكتابة افتتاحية الصحيفة الثالثة، حيث تفاوض على صفقة من أجل إنتاج برنامج تلفزيوني لتدمير الأسرة المالكة، نظير عربون بخمسين جنيها، يفضل فيليب نايتلي الانكباب على الجانب الأخلاقي للقضية، معتبرا أن أخلاقيات مهنة المخبر الصحافي السري تفتقر إلى الوضوح.

الإشارة هنا واضحة إلى الطريقة التي اعتمدت من أجل الحصول ليس فقط على تصريحات مسيئة لسمعة المتحدثة ولأسرتها، بل –فيما قبل- لتصريحات اللورد تريسمان التي قضت على مستقبل الرجل وعلى حظوظ أنجلترا لاحتضان مبارايات كأس العالم 2018.