البرنامج النووي الاسرائيلي "يهيمن" على الصحف البريطانية

مفاعل ديمونا
Image caption اسرائيل لا تزال تمارس سياسة الغموض في المجال النووي

ابدت الصحف البريطانية الصادرة في لندن صباح الثلاثاء اهتماما بالغا بردود الفعل على التقرير الذي نشرته صحيفة الجارديان يوم الاثنين حول مفاوضات سرية بين اسرائيل وجنوب افريقيا عام 1975 حين كان الرئيس الاسرائيلي الحالي شيمون بيريز وزيرا للدفاع حول امكانية تزويد تل ابيب جنوب افريقيا حينها بأسلحة نووية.

وفي صحيفة الفاينانشيال تايمز كتب توبياس باك من القدس تقريرا بعنوان "سياسة الغموض النووي الاسرائيلية تخضع لامتحان".

ويعرض باك مجددا لتفاصيل التقرير ولكنه يركز بشكل خاص على الحديث المشفر بين وزير الدفاع الاسرائيلي حينها ونظيره الجنوب افريقي بيك بوتا اذ يطلب بوتا من بيريز عددا محدودا من وحدة "شاليه"، (وهو ما يقول الخبراء انه التسمية السرية لصواريخ اريحا التي يمكن ان تحمل رؤوسا نووية) "شرط ان تكون الحمولة صحيحة"، فيجيبه بيريز ان "الحمولة الصحيحة متوفرة بثلاثة احجام"، وتنقل الفاينانشيال تايمز عن الجارديان قولها ان "الحمولة الصحيحة" ليست الا التسمية المشفرة للرؤوس النووية.

وتقول الفاينانشيال تايمز ان مسؤولا رسميا اسرائيليا نفى بشدة تفسير "الحمولة الصحيحة" كاشارة الى النووي قائلا انها تعني "ثلاثة احجام يتوفر فيها صاروخ اريحا".

وفي صحيفة الاندبندنت، كتب دونالد ماكنتير مقالا قال فيه ان "ما تم الكشف عنه لن يجعل اسرائيل تتخلى عن سياسة الغموض النووي".

ويقول ماكنتير في مقاله ان سياسة الغموض المتبعة في اسرائيل لا تزال تتمتع بشعبية كبيرة لدى صناع القرار الاستراتيجي والعسكري والسياسي فيها ومن الخطأ الاعتقاد بأن تل ابيب قد تتخلى عنها في وقت قريب.

ويعلق الكاتب على طريقة تعاطي وسائل الاعلام مع نفي الرئيس الاسرائيلي للمعلومات الصادرة حديثا مشيرا الى ان هناك اتجاه عام لتقبل هذا النفي واعتباره صحيحا.

وتتطرق الصحيفة الى تاريخ العلاقات الامريكية الاسرائيلية في المجال النووي و"التقبل الضمني الامريكي بأن تصبح اسرائيل نووية كي لا تتكرر محرقة اليهود، ان عند الرئيس الامريكي جون كينيدي او لدى ريتشارد نيكسون، لكن الجميع لم يكن ليرضى بذلك اذ حذر حينها وزير الدفاع في عهد نيكسون ملفين ليرد الرئيس من ان السماح لاسرائيل بامتلاك برنامج نووي عسكري يحرج الولايات المتحدة لانه لا يتماشى مع المبدأ الامريكي في ضرورة التصريح عن تفاصيل البرامج النووية للحد من انتشارها، ومن جهة اخرى يؤذي الولايات المتحدة اذ يظهرها وكأنها تكيل بمكيالين في سياستها الخارجية".

ويختم ماكنتير بالقول انه "في كل الاحوال، يمكن اعتبار هذه الفترة التي كانت فيها اسرائيل حليفة لنظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا حقبة سوداء في تاريخ اسرائيل ويجب ان تعترف بذلك".

وابدت صحيفة الجاريان التي كانت من كشف عن هذه القضية اهتماما بالغا بالموضوع اذ خصصت له افتتاحيتها اوعنوانها "حان الوقت لتكون اسرائيل شفافة".

Image caption بيريز نفى بشكل قاطع هذه المعلومات

وتدعو هذه الافتتاحية "اسرائيل الى الاعتراف والتصريح عما لديها من برنامج واسلحة نووية لان ذلك يساهم في التوصل الى اتفاقية فعلية تطبق في المنطقة".

وتضيف الافتتاحية بأن "السؤال لم يعد معرفة ما اذا كانت اسرائيل تملك ام لا اسلحة نووية بل يتعلق بالاتجاه الامريكي الجديد حيال شرق اوسط خال من الاسلحة النووية واذا اصرت واشنطن على ذلك فسوف يأتي اليوم الذي سيكون فيه على اسرائيل التصريح عن قدراتها النووية على الرغم من القناعة الاسرائيلية الامريكية بأن على تل ابيب الاحتفاظ بترسانتها النووية بينما لا يجب على ايران ان تحصل على ما يشابه ذلك".

وتختم الافتتاحية بالقول انه "لا يمكن تخيل شرق اوسط خال من الاسلحة النووية الا بعد تصريح اسرائيل بما تملك".

طرد دبلوماسي اسرائيلي

وفي الموضوع الاسرائيلي ايضا تناولت صحيفة التايمز طرد استراليا لديبلوماسي اسرائيلي على خلفية تزوير جوازات سفر استرالية استخدمت في اغتيال السؤول في حركة حماس محمود المبحوح في دبي مطلع العام الجاري والذي يتهم الكثيرون جهاز الاستخبارات الاسرائيلية موساد بتنفيذه.

وتقول التايمز انه على الرغم من عدم النفي وعدم التأكيد السائدين في الاوساط الاسرائيلية الرسمية حيال هذه العملية، فان ذلك "ن يساهم الا بمزيد من العزلة الدبلوسية لاسرائيل وبخاصة بعد توتر علاقاتها مع واشنطن بسبب موضوع الاستيطان".

على صعيد آخر، كتبت عبير علام في صحيفة الفاينانشيال تايمز عن هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية اذ تشير الى انه "عند دخول رجال الهيئة الملتحين الى اي مركز تسوق، ترى الناس يسيرون بالاتجاه المعاكس".

ولكن علام تشير الى ان "الهيئة المؤلفة من متدينين يتمتعون بنوع من "حصانة" قضائية والذين يراقبون سلوك المواطنين في مجال الصلاة والتصرف في المجتمع حين يتعلق الامر باختلاط الجنسين، تعاني من شرخ في قيادتها وبخاصة بعد اعلان الشيخ احمد الغامدي مسؤول الهيئة في مكة ان الاسلام لا يفرض منع اختلاط الجنسين ما ادى الى حملة ضده في اوساط الهيئة وطالبه العديد من زملائه بالاستقالة".

وادى هذا الامر حسبما تشير الصحيفة الى بروز تيارين في الهيئة، احدهما اصلاحي والثاني محافظ، مضيفة بأن ذلك ظهر منذ اسابيع حين ورد على وكالة الانباء السعودية خبر اقالة الغامدي قبل ان يسحب الخبر بعد دقائق، وتنسب الصحيفة ذلك الى امكانية ان يكون العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز يقف الى جانب الاصلاحيين.

وتسأل علام في تقريرها بعض السعوديين والمثقفين والاجانب الذين يعيشون في السعودية عن رأيهم في تصرفات رجال الهيئة البعض منهم مؤيد لضرورة بقاء وعمل الهيئة بالطريقة نفسها، وغيرهم يقول ان "تصرفات رجال الهيئة مبالغ فيها ولا علاقة لها احيانا بالاسلام".

طلب يدها في السجن

Image caption الامريكيون الثلاثة اعتقلوا في يوليو/ تموز الماضي

وفي سياق آخر، تطرقت صحيفة الديلي تلجراف الى الملف الايراني ولكن من خلال طلب المعتقل الامريكي شين باور من المعتقلة الامريكية ساره شورد الزواج فور خروجهم من السجن حيث يمكثون منذ عدة اشهر برفقة امريكي آخر.

وقالت والدة شورد بعد ان عادت مع والدتي المحتجزين الاخريين من زيارة اولادهم في السجن ان شين طلب يد ساره وانهما سيتزوجان حين يصبحا احرار.

وقد قرر العاشقان ان يكون المعتقل الثالث جوش فتال شاهدا على زواجهما.

يشار الى ان السلطات الايرانية كانت قد اعتقلت بوير وشورد وفتال بتهمة التجسس لحساب الولايات المتحدة.

وكان كل من بوير وشورد يعيشان في المنزل نفسه في دمشق حيث كان بوير يعمل كصحافي وشورد تعلم الانكليزية، وقد نظموا السفر الى طهران وقرر فتال وهو زميل سابق لهما في الجامعة ان يلتحق بهما في طهران حيث اعتقلوا في يوليو/ تموز الماضي.