معركة الموصل: القوات العراقية تبطئ تقدمها داخل المدينة

مصدر الصورة EPA
Image caption توقفت القوات العراقية عند بلدة حمام العليل في المحور الجنوبي

تباطأ تقدم القوات العراقية في مدينة الموصل، بعد مواجهة موجة من الهجمات من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية على الأحياء التي تمكنت من دخولها شرقي الموصل.

وتسيطر القوات العراقية على شريط في ضواحي الموصل الشرقية، ونقلت وكالة أسوشييتد برس عن مسؤولين عسكريين عراقيين قولهم إن القوات الخاصة تسيطر على حي الزهراء الذي كان يسمى حي صدام سابقا على اسم الرئيس العراقي السابق.

واضافوا "إنهم سيطروا على نصف حي عدن، حيث تتواصل الاشتباكات في أجزائه الأخرى، وقد تمركزت الفرقة المدرعة التاسعة في حي الانتصار الذي دخلته القوات العراقية".

وكانت القوات العراقية قد تقدمت من عدة محاور لاستعادة مدينة الموصل التي تعد ثاني أكبر المدن العراقية والمعقل القوي لتنظيم الدولة الاسلامية.

وقد انتشرت قوات البيشمركة الكردية في مناطق الى الشمال من المدينة، بينما تقدمت وحدات من الجيش العراقي من المحور الجنوبي، واقتحمت قوات خاصة بعض الضواحي الشرقية للمدينة.

شبكة أنفاق

وقد تباطأ تقدم القوات مع اقترابها من الاحياء ذات الكثافة السكانية الكبيرة، حيث لا يمكن الاعتماد على الضربات الجوية او القصف، خشية سقوط ضحايا من المدنيين الذين أجبرهم مسلحو التنظيم على البقاء في منازلهم.

مصدر الصورة AP
Image caption تقدمت القوات العراقية لاستعادة مدينة الموصل من عدة محاور

وأعلنت هذه القوات أنها تواصل تطهير الأحياء التي سيطرت عليها منزلا بعد منزل لإحكام سيطرتها عليها، كما تعيد تجحفلها استعدادا لخطوتها القادمة.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن عقيد في فرقة مدرعة في الجيش العراقي، رفض ذكر اسمه، قوله إن الوضع داخل الموصل بات يمثل كابوسا بالنسبة للجنود الذين يواجهون هجمات انتحارية مفاجئة ورصاص القناصة من مسلحي التنظيم الذين يستخدمون شبكة انفاق في تحركاتهم.

وقال الكولونيل، جون دوريان، المتحدث باسم قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة المسؤولة عن الحملة الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إن القوات المهاجمة والضربات الجوية قد دمرت 70 نفقا يستخدمها المسلحون للقيام بهجمات مفاجئة من داخل الاحياء المكتظة بالسكان.

وأضاف دوريان "لقد بنوا دفاعات مستحكمة، ونعتقد أنهم سيفعلون أي شيء بين السكان المدنيين لأنهم لا يهمهم (مصير) أي شخص"، مشيرا الى أن الغارات الجوية قد ضربت المئات من مواقع التنظيم خلال العملية العسكرية لاستعادة الموصل المتواصلة منذ ثلاثة أسابيع.

ويقول الجيش العراقي إنه قتل أحد قادة تنظيم الدولة الإسلامية في أحد الأحياء التي دخلها شرقي المدينة.

وأفادت تقارير أن مسلحي التنظيم أعدموا 20 شخصا لاتهامهم بتمرير معلومات إلى العدو، كما علقوا جثث خمسة منهم مصلوبين على أحد مفارق الطرق في مدينة الموصل.

ونقلت الوكالة ذاتها عن العميد فراس بشار، المتحدث باسم قيادة عمليات نينوى، قوله إن "القوات في المحور الجنوبي قد توقفت في بلدة حمام العليل بينما اندفعت القوات الأخرى باتجاه المدينة".

وكانت وحدات الجيش والشرطة الاتحادية وقوات خاصة تابعة لوزارة الداخلية سيطرت تماما على حمام العليل، آخر البلدات المهمة المتبقية قبل الموصل من ناحية الجنوب.

وتقع حمام العليل على نهر دجلة على مسافة 15 كيلومترا جنوب شرق الموصل.

وأفادت تقارير أن الحياة عادت الى طبيعتها بسرعة في حمام العليل، وفتح بعض اصحاب المصالح محلاتهم وعاد الناس الى الاستحمام في العيون الكبريتية التي تشتهر بها البلدة.

وتحتوي الأطراف الجنوبية من الموصل على مطار المدينة الدولي ومعسكر الغزلاني الكبير الذي فرت منه القوات العراقية عندما سقطت المدينة بأيدي تنظيم الدولة الاسلامية في عام 2014.

نازحون

وفي نيويورك قالت الأمم المتحدة إن تقدم القوات يعني أن أيام "دولة الخلافة" التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية على طريقته الخاصة عند سيطرته على الموصل عام 2014 ، باتت معدودة.

مصدر الصورة AFP
Image caption تشتد الحاجة إلى تكثيف جهود إغاثة النازحين مع اقتراب فصل الشتاء

وقال مبعوث الأمم المتحدة الى العراق، يان كوبيش، متحدثا أمام مجلس الأمن الدولي الأربعاء إن "عملية التحرير هذه تؤشر بدء النهاية لما يسمى خلافة داعش" مستخدما التسمية التي تطلق في العراق على التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم "الدولة الإسلامية".

واضاف المبعوث الأممي "لقد دخلت العملية العسكرية الرامية لتحرير الموصل يومها الخامس والعشرين، وهي تسير على نحو جيد. وقد تم التخطيط لهذا التقدم والسيطرة عليه بشكل يكفل تجنب المخاطر المفرطة لا سيما على السكان المدنيين. وقد انتقلت المعارك بالفعل إلى مدينة الموصل، وبرغم ذلك من المتوقع أن يستغرق القتال داخل المدينة بعض الوقت الذي قد يمتد إلى فصل الشتاء القاسي".

وأوضح كوبيش أن منظمات الاغاثة التابعة للأمم المتحدة توفر المأوى لمئات الآلاف من النازحين، حيث تشتد الحاجة إلى تكثيف جهود الإغاثة مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال إنه "لغاية 9 اكتوبر/تشرين الثاني نزح ما يقدر بنحو 42000 شخصا نتيجة لعملية الموصل" مشددا على أن "الأسر الفارة تتعرض إلى وضع خطر للغاية جراء تعرضهم لإطلاق النار المباشر وغير المباشر والعبوات الناسفة وغيرها من المخلفات المتفجرة".

وأشار كوبيش إلى أن "الشركاء في مجال العمل الإنساني يواصلون الاستعداد للاستجابة الجماعية. ففي سيناريو لأسوأ الحالات يمكن أن يتأثر نحو 1.2 - 1.5 مليون شخصاً من جراء العملية العسكرية، بما في ذلك مليون شخص من الذين قد يحاولون الفرار من المدينة إلى اماكن آمنة".

وشدد المبعوث الأممي في خطابه على أن عملية المصالحة الوطنية في العراق واستعادة الثقة بالحكومة يعدان أمران اساسيان لإدامة الانتصار على مسلحي التنظيم بعد تحققه.

المزيد حول هذه القصة