عمرالبشير: الجنرال الذي حكم السودان 30 سنة وانتهى به الأمر في إصلاحية

الرئيس السوداني عمر البشير

رغم حكمه للسودان لمدة ثلاثين عاماً بقبضة حديدية، إلا أن الأرض القوية التي كان يقف عليها اهتزت بعنف، إذ تظاهر السودانيون ضد حكمه بسبب غلاء المعيشة وتفشي البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي.

لم يصمد حكم البشير طويلا بعد أن انفض من حوله أنصاره وخاصة المؤسسة العسكرية وانتهى به الأمر في سجن كوبر الذي كان يحتجز فيه البشير معارضيه.

وبدأت محاكمة البشير في 19 أغسطس/ آب الماضي وأصدرت المحكمة الجنائية الخاصة في الـ 14 من ديسمبر/كانون الأول الحالي الحكم عليه.

وحكم القاضي بإيداع البشير في مؤسسة إصلاحية لمدة عامين يتم بعدها حسم المدة حال الانتهاء من التحقيقات.

وبحسب نصوص القوانين التي قرأها القاضي فإن أقصى عقوبة في التهمتين اللتين يحاكم فيهما البشير تبلغ 13 عاما مجتمعة، لكن القاضي أصدر حكمه بهذا الشكل نظرا لسن البشير الذي تجاوز 70 عاما، كما أشار في حيثيات قراره.

وقد سُجن البشير بتهم الفساد المالي مثل الحصول على أموال من مصادر أجنبية واستخدامها بطريقة غير قانونية والثراء غير المشروع بحسب مكتب المدعي العام. وأضيف إلى تلك التهم، التحريض على قتل المتظاهرين والضلوع في قتلهم.

من هو عمر البشير؟

ولد عمر حسن أحمد البشير عام 1944 في قرية صغيرة تسمى "حوش بانقا" وينتمي إلى قبيلة البديرية الدهمشية المنتشرة في شمال السودان وغربه.

وانضم البشير مبكرا الى الجيش وكان أحد قادة الجيش ومسؤولا عن قيادة العمليات في الجنوب خلال الحرب بين الشمال وقوات الجيش التحرير السوداني بقيادة الزعيم الراحل جون قرنق.

قاد البشير انقلابا عسكرياً ضد الحكومة التي كان يتزعمها رئيس الوزراء الصادق المهدي في عام 1989 وتولى منصب رئيس مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني، وهو العام نفسه الذي تقلد فيه منصب رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية السودانية معاً.

وعندما وقع عام 2005 اتفاق نيفاشا مع قرنق الذي كان يقود الحركة الشعبية لتحرير السودان، انتهت أطول حرب أهلية استمرت 21 عاما لتولد جمهورية جنوب السودان.

ويرفض البشير الاتهامات التي وجهها له مدعي محكمة الجنايات الدولية، القاضي الأرجنتيني لويس مورينو اوكامبو الذي قال في أكثر من مناسبة أن لديه أدلة دامغة على تورط البشير في جرائم حرب.

وتعرض البشير لكثير من الانتقادات من قبل المنظمات الإنسانية، إذ لاحقته المحكمة الدولية بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية في دارفور منذ عام 2009، إلا أنه واصل زياراته إلى البلدان العربية والأفريقية متحدياً قرار المحكمة.

ومنذ انقلاب عام 1989، لم تتم أي انتخابات رئاسية حتى عام 2010 التي فاز فيها البشير بعد أن انسحبت المعارضة منها، واصفة إياها بأنها "غير نزيهة".

وفي سبتمبر/أيلول 2013، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة في السودان، ضد حكم البشير بسبب ارتفاع أسعار المحروقات والمواد التموينية وسوء الأوضاع المعيشية عامة. وقد قتلت فيها قوات الأمن الحكومية ما لا يقل عن 200 متظاهر، بالإضافة إلى اعتقال وتعذيب الكثير من العمال والطلاب.

وأعلن البشير وقتها عن عدم رغبته في الترشح لمنصب الرئاسة في انتخابات عام 2015. لكنه لم يفِ بوعده.

التعليق على الصورة،

الصادق المهدي زعيم حزب "الأمة" الإسلامي المعارض ورئيس الوزراء سابقا يجلس في مسجد بالخرطوم محاطا بمؤيديه. 19 ديسمبر/كانون الأول 2018

ولا يعرف الكثير عن الحياة الخاصة للبشير، وليس لديه أطفال رغم زواجه من اثنتين. وكان زواجه الثاني من أرملة إبراهيم شمس الدين، الذي كان يعد "بطل حرب في الشمال".

وكان البشير يحث القادة على الزواج بأكثر من امرأة ورعاية أرامل الحرب الأهلية التي استمرت عقدين من الزمن وسقط فيها الكثير من القتلى.

-----------------

يمكنكم تسلم إشعارات بأهم الموضوعات بعد تحميل أحدث نسخة من تطبيق بي بي سي عربي على هاتفكم المحمول.