من هي لجين الهذلول السجينة والناشطة المدافعة عن حقوق المرأة في السعودية؟

لجين الهذلول

صدر الصورة، Twiitter

التعليق على الصورة،

تركت لجين دراستها الجامعية في كندا وعادت الى السعودية للانضمام الى الحملة المطالبة برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة عام 2018

قضت محكمة في العاصمة السعودية الرياض بسجن الناشطة السعودية البارزة المدافعة عن حقوق النساء لجين الهذلول لمدة خمس سنوات وثمانية أشهر.

وقد أنهى هذا الحكم فترة طويلة قضتها الناشطة السعودية في السجن من دون حكم قضائي. إذ أوقفت المحكمة تنفيذ عامين وعشرة أشهر من فترة المحكومية، حيث قضت الهذلول عامين وسبعة أشهر في السجن. ويتوقع أن يتم الإفراج عنها في شهر فبراير/ شباط من العام الجديد 2021.

وأدانت المحكمة الجزائية المختصة، التي تبت في قضايا الإرهاب، لجين بتهم من بينها محاولة إلحاق الضرر بالأمن القومي والسعي لخدمة أجندة خارجية داخل المملكة العربية السعودية.

فمن هي الناشطة السعودية لجين الهذلول، وما أسباب محاكمتها وسجنها؟

أسرة متحررة

ولجين من أبناء منطقة القصيم وهي واحدة من أكثر المناطق محافظة من الناحية الاجتماعية لكنها تنتمي إلى أسرة متحررة اجتماعيا وقد أمضت سنوات عديدة من طفولتها في فرنسا. ووالدها ضابط في البحرية الملكية السعودية ووقف إلى جانبها في حملتها للمطالبة بحق المرأة في قيادة السيارة وقام بتصويرها عندما قادت السيارة لأول مرة.

بدأت لجين بالعمل ضد الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارة عام 2012 عبر تطبيق كيك الذي يسمح بتصوير مقاطع فيديو لمدة 30 ثانية. وقالت خلال حديثها مع صحيفة بريطانية: "كنت اتطلع لمعرفة مقاطع الفيديو التي ينشرها السعوديون عبر تويتر وردود فعل السعوديين على ما أنشره عبر تويتر فكتبت امرأة سعودية كنت اتابعها على تويتر: السعوديات مجردات من هويتهن. تأثرت بذلك كثيرا. فأنا محظوظة لأنني من اسرة متحررة. انتابني شعور المسؤولية لكسر هذه الحلقة".

كانت لجين حينها تدرس الأدب الفرنسي في جامعة بريتش كولومبيا في فانكوفر بكندا وكانت تحرص على إبراز وجهها في مقاطع الفيديو التي كانت تنشرها عبر تويتر وهي تقود السيارة وتؤكد على اسمها الصريح واسم القبيلة التي تنتمي إليها لكي لا يقال إنها مجرد سعودية تعيش في الخارج تسعى إلى فرض القيم الغربية على المجتمع.

صدر الصورة، Twitter

التعليق على الصورة،

لجين امضت عدة سنوات من طفولتها في فرنسا

و حققت لجين شعبية كاسحة رغم صغر سنها، إذ رأى بعض مقاطع الفيديو التي نشرتها حوالي خمسة ملايين شخص.

وشاركت لجين إلى جانب الجيل الثاني من الناشطات المطالبات برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة أمثال: منال الشريف ووجيهة الحويدر ونشرت مقطع فيديو عبر تويتر لهذا الغرض شاهده أكثر من 30 مليون شخص حسب قولها.

وانتقدها البعض لأنها أقل عرضة للخطر بسبب وجودها في كندا، فحملت لجين امتعتها وعادت إلى بلادها أواخر عام 2013 قبل يومين من انطلاق الحملة الثانية المطالبة برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة. فكان والدها في استقبالها في المطار فأعطاها مفتاح السيارة وجلس إلى جانبها وقام بتصويرها وهي تقود السيارة . ووصفت لجين تلك التجربة وقالت : "حينها أصبحت شخصية فاعلة في الحملة".

في اليوم التالي طلبت وزارة الداخلية من والدها التوقيع على تعهد بمنع ابنته من قيادة سيارته. وشعرت لجين بالغضب الشديد لأن محاولتها لإثبات وجودها كفرد مستقل قد فشلت ولم يتم الاعتراف بوجودها حسب وصفها وصفها.

جرأة

حتى العام التالي لم يحدث الكثير وبدأت الحملة تفقد بعض زخمها فقررت لجين اتخاذ خطوة اكثر جرأة لبث الحياة في الحملة. كانت تعيش في دولة الامارات العربية المتحدة وكانت تقود السيارة بحرية بعد حصولها على رخصة قيادة معترف بها في جميع دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي 25 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن الممثل الكوميدي والسيناريست ومقدم البرامج السعودي فهد البتيري عبر حسابه الشخصي على تويتر عقد قرانه على لجين، وقال في تغريدة له "تم بحمد الله اليوم الثلاثاء (٣ صفر ١٤٣٦هـ/٢٥ نوڤمبر ٢٠١٤م) عقد قراني على لجين الهذلول، أسأل الله لي ولها التوفيق".

صدر الصورة، Instagram

التعليق على الصورة،

جرى اعتقال فهد البتيري في الاردن وتم ترحيله الى السعودية

بيد أن محطة أي بي سي الأمريكية قالت في وقت لاحق إنه قد ألقي القبض على البتيري في الأردن في عام 2018 وجرى ترحيله إلى السعودية ولا يزال مصيره غامضا.

وأضافت أن اعتقال البتيري جرى بعد شهرين من اعتقال زوجته الناشطة لجين الهذلول . كما تحدثت بعض المواقع الإخبارية عن إجبار السلطات السعودية فهد البتيري على تطليق زوجته من بينها حساب "معتقلي الرأي" على "تويتر" الذي قال في إحدى تغريداته "إن السلطات السعودية أجبرت الفنان الكوميدي فهد البتيري، على تطليق زوجته، الناشطة الحقوقية المعتقلة لجين الهذلول".

رحلة بالسيارة

بعد أقل من أسبوع من زواجها قادت لجين السيارة لمدة ثلاث ساعات ونصف دون أن تعلم زوجها أو والديها، وتوجهت إلى السعودية.

وصلت لجين الى المعبر الحدودي بين الامارات والسعودية في 29 نوفمبر/كانون الثاني 2014، لم تعرف سلطات المعبر كيف تتعامل معها. انتظرت لجين 26 ساعة على المعبر إلى أن أتت الأوامر من وزير الداخلية السعودي شخصيا وتم إلقاء القبض عليها.

وكانت لجين قد كتبت على صفتحها أنه "لا يحق للسلطات السعودية منعي من الدخول حتى لو كنت بوجهة نظرهم مخالفة لأني سعودية".

وأضافت في التغريدة ذاتها أن "رخصتي صالحة في كل دول مجلس التعاون (الخليجي)".

أمضت لجين 73 يوما في السجن في المنطقة الشرقية من السعودية بينما كانت المحاكم تنظر في توجيه تهمة تقويض الأمن الوطني لها بموجب قوانين محاربة الارهاب.

التعليق على الفيديو،

شقيق الناشطة السعودية لجين الهذلول: كان التعذيب الذي يمارسونه فقط من أجل التعذيب

ولدى الافراج عنها طلبت السلطات منها التوقيع على تعهد بعدم التطرق لموضوع قيادة المرأة للسيارة لكنها تعهدت فقط بعدم التحدث عن الموضوع عبر مقاطع فيديو. ومنذ ذلك الحين توقفت لجين عن قيادة السيارة في السعودية لكنها استمرت في الدعوة إلى رفع الحظر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبعد صدور قرار السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، بدأت لجين في تكريس جهودها للدفاع عن حقوق المرأة الأخرى مثل قانون ولاية الرجل على المرأة .

وصفحتها على موقع تويتر تدل على سعة اهتماماتها والقضايا والمجالات العديدة التي تنشط فيها.

تجربة ثرية

وفي ديسمبر 2017 اجرت صحيفة فاينشيال تايمز البريطانية مقابلة مع لجين الهذلول قالت فيها إنها بلغت من العمر 28 عاما لكن منذ أن بلغت الخامسة والعشرين من العمر "يمضي الوقت سريعا"، وتحدثت خلالها عن تجربة السجن التي مرت بها والتي استمرت 73 يوما بسبب قيادتها للسيارة، وقالت إنها "كانت فرصة نادرة لمقابلة نساء لا يعترف بوجودهن. كانت تجربة ثرية لي".

وخرجت من السجن عندما تولى الملك سلمان الحكم عام 2015 بعفو ملكي منه. وأضافت أنها لم تشعر بالندم على دخول السجن "لقد كانت تجربة جميلة وممتعة، لم أشعر بالندم ابداً".

ولدى صدور قرار السماح للنساء بالقيادة من قبل الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان حذرتها السلطات وطالبتها بالتزام الصمت وعدم التعبير حتى عن مشاعر السعادة بهذا القرار، كتبت لجين كلمتين فقط عبر تويتر "الحمد لله".

وفي شهر مارس/آذار من عام 2018، اعتقلتها السلطات الإماراتية مرة أخرى، وسلمتها إلى السعودية، حيث قضت عدة أيام بالسجن قبل إطلاق سراحها، وتمّ منعها هي وزوجها وكل عائلتها من مغادرة البلاد، كما مُنعت من الظهور بوسائل الإعلام واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي 18 مايو/أيار 2018 ألقي القبض على لجين بحسب ما أعلنت عنه وكالة الأنباء السعودية الرسمية، التي أكدت أنّ رئاسة أمن الدولة ألقت القبض على 7 أشخاص بتهمة التواصل مع جهات أجنبية مشبوهة وكانت لجين من ضمنهم.

قد بدأت جلسات محاكمة لجين الهذلول في 13 مارس/ آذار 2019 بعد 10 أشهر من الاعتقال إلى جانب عدد من الناشطات المدافعات عن حقوق النساء.

وكانت علياء الهذلول، شقيقة لجين، قد قالت أن لجين تعرضت لمختلف أشكال التعذيب والإساءة وأن سعود القحطاني، المستشار السابق في ديوان ولي العهد السعودي قد اشرف على بعض جلسات التعذيب وهددها بالاغتصاب خلال الفترة التي سبقت عزله على خلفية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وقالت علياء التي تعيش في بلجيكا في مقالة كتبتها في صفحة الرأي في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بتاريخ 13 يناير/كانون الثاني 2019: "إن مستشار القصر سعود القحطاني دأب على حضور جلسات تعذيبها وكان يضحك ويهددها بالاغتصاب والقتل وإلقاء جثمانها في مجاري الصرف الصحي وأجبرها على أن تأكل معه ورجاله خلال شهر رمضان".

وكانت لجين قد بدأت إضراباً عن الطعام قبل نحو شهر احتجاجاً على حرمانها من زيارة أسرتها لها في السجن.

كما ظلت حبيسة السجن الإنفرادي لأشهر عديدة منذ دخولها السجن في مايو/ أيار 2018.

وقبيل عقد قمة مجموعة العشرين في السعودية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي تعالت الأصوات والمناشدات الدولية المطالبة بإطلاق سراح لجين وغيرهن من الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة في المملكة.