ليبيا: المهاجرون الأفارقة ضحايا على هامش الصراع

مهاجرون افارقة أمام مركز إيواء تاجوراء مصدر الصورة Getty Images
Image caption مركز إيواء تاجوراء تعرض للقصف أمس، وسط تبادل التهم بالمسؤولية عن "الجريمة الشنيعة"

قتل عشرات المهاجرين الأفارقة في قصف لأحد مراكز احتجاز المهاجرين قرب العاصمة الليبية طرابلس، في حين أُصيب أكثر من 130.

وتتبادل حكومة الوفاق الوطني وقوات حفتر الاتهام بالمسؤولية عن "الجريمة الشنيعة". لكن بصرف النظر عن الفريق المسؤول، فإن الحادثة تعكس الواقع الذي يعيشه المهاجرون الأفارقة كضحايا وخسائر على هامش الصراع الدائر في البلاد.

ويعيش المهاجرون الأفارقة في ليبيا بين مطرقة الهرب إلى أوروبا على متن قوارب بدائية، يغرق العديد منهم في منتصف الرحلة، وسندان الاحتجاز في ظروف غير آدمية، وربما البيع في أسواق "النخاسة" في ليبيا.

ونشرت منظمة الهجرة الدولية تقريراً عن المهاجرين في ليبيا في النصف الأول من شهر يونيو/حزيران الماضي، جاء فيه إن عدد المهاجرين المقيمين في طرابلس كان حوالي 110 آلاف عند بداية المعارك في المدينة، يعيش 3400 منهم في مراكز احتجاز.

كما ذكر التقرير أن العام 2019 شهد حتى الآن وصول 2160 مهاجر إلى سواحل إيطاليا، وعودة 2976 إلى سواحل ليبيا، في حين مات 343 أثناء محاولة عبور البحر المتوسط إلى أوروبا.

يباعون كالعبيد

وفي أبريل/نيسان عام 2017، كشفت منظمة الهجرة الدولية أن المهاجرين الأفارقة في ليبيا يتعرضون لجميع أنواع الانتهاكات. ووثقت المنظمة شكاوى لضحايا قالوا إنهم احتُجزوا واقتيدوا إلى ساحات لبيعهم مقابل مبلغ يتراوح بين 200-500 دولار.

وقالت المنظمة آنذاك إن المهاجرين احتجزوا في سجون لدى من اشتروهم، وأُجبروا على العمل في البناء والزراعة، أو الاتصال بذويهم وطلب فدية.

كما وردت تقارير عن تعرض الضحايا للضرب، والانتهاكات الجنسية، في حين قُتل بعضهم ودُفن بدون تسجيل اسم أو هوية.

والتقطت العديد من الجهات الغربية طرف الخيط، فقالت المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، في مايو/ أيار من نفس العام إن فريقها جمع أدلة على الانتهاكات التي تعرض لها المهاجرون، وإن المحكمة تنظر في جدوى فتح تحقيق في الأمر.

ووصفت فرنسا آنذاك بيع اللاجئين بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، ودعت لإجلاء آلاف المهاجرين من ليبيا. في الوقت الذي عرضت فيه رواندا توفير ملاذ لثلاثين ألفاً منهم.

ورغم الظروف القاسية، واحتمالات الغرق أثناء العبور إلى أوروبا، تظل ليبيا الوجهة المفضلة للمهاجرين الأفارقة الطامحين في الوصول إلى أوروبا. كما تتوسع شبكات التهريب في البلاد بشكل مستمر، وذلك وفق تقرير للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في عام 2017.

وسجل التقرير ارتفاعاً كبيراً في أعداد النساء اللاتي يهرّبن بغرض الاستغلال الجنسي.

تواطؤ أوروبي

في التاسع والعشرين من يونيو/حزيران الماضي، اعتقلت السلطات الإيطالية قبطان سفينة "سي ووتش 3"، الألمانية كارولا راكيتيه، بعد اقتحامها ميناء لامبيدوزا الإيطالي وعلى متن سفينتها 40 لاجئ أفريقي.

وطافت راكيتيه المياه الدولية في البحر المتوسط لأكثر من أسبوعين، بعدما أنقذت 53 مهاجرا أفريقيا قبالة السواحل الليبية في الثاني عشر من يونيو/حزيران، بسبب رفض الدولة الأوروبية استقبال السفينة.

واُفرج عن راكيتيه أمس، لكن الواقعة تظل شاهداً على طريقة تعامل الدول الأوروبية مع أزمة اللاجئين، الذين تعتبرهم مشكلة يجب التخلص منهم على الشاطئ الآخر من المتوسط.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا اتهمت فيه الحكومات الأوروبية بدعم سلطات محلية في ليبيا لمنع المهاجرين الأفارقة من الوصول إلى سواحل أوروبا.

وقالت المنظمة آنذاك إن الحكومات الأوروبية متواطئة في عمليات التعذيب والانتهاكات التي تُمارس ضد اللاجئين الأفارقة في مراكز الاحتجاز في ليبيا، وهي على علم كامل بها.

ودأبت القوات البحرية الأوروبية على التصدي لقوارب اللاجئين وإعادتهم إلى سواحل ليبيا، لعل أبرزها في عام 2015، إذ اشتركت القوات البحرية لـ 12 دولة أوروبية في حملة لتمشيط البحر المتوسط بحثا عن 14 قارب يحمل لاجئين في جنوب البحر المتوسط.

وفي يوليو/تموز 2017، فرض الاتحاد الأوروبي قيوداً على بيع القوارب المطاطية والمحركات التي تشغلها إلى ليبيا، في محاولة للحد من وصول اللاجئين الذين يستخدمون هذه القوارب للوصول إلى أوروبا.

وتعمل السلطات مؤخراً على إعادة توطين اللاجئين الأفارقة المحتجزين في ليبيا في بلدانهم الأصلية. ونجحت منذ بداية عام 2019 في إعادة وتوطين 4829 منهم.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة