هل ناشد الملك حسين إسرائيل ضرب سوريا خلال أحداث "أيلول الأسود"؟

الملك حسين

في مثل هذا الوقت عام 1970 اندلعت أحداث أيلول الأسود بين القوات الأردنية ومسلحين فلسطينيين في الأردن مما أسفر عن سقوط آلاف القتلى، وتواصل الصراع حتى يوليو/تموز عام 1971.

وفي هذا الإطار، قالت وثائق بريطانية إن عاهل الأردن الراحل الملك حسين ناشد إسرائيل "ضرب" القوات السورية أثناء أحداث أيلول الأسود.

وأضافت الوثائق البريطانية أن الملك كان يخشى من تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط إلى حرب شاملة مدمرة في حال سيطرة الفلسطينيين الذين كانت تؤيدهم سوريا ضد الأردن.

وقد دفع هذا الخوف الملك حسين إلى مفاتحة الحكومة البريطانية والطلب منها إقناع إسرائيل بالتدخل.

دعم سوري

وكانت سوريا تدعم المنظمات الفلسطينية التي تمكنت من السيطرة على أجزاء من الأردن حتى تمكن الجيش الأردني من تدمير قواعدها فيما عرف لاحقا بأحداث أيلول الأسود.

وقد بدأت الأحداث عندما قام مسلحون فلسطينيون باختطاف أربع طائرات، وفشلوا في اختطاف الخامسة، وأخذوا ثلاثا منها إلى قاعدة جوية صحراوية في الأردن.

Image caption ليلى خالد

وقد طلب خاطفو الطائرات الثلاث في الأردن بالإفراج عن ليلى خالد، وعندما لم تستجب الحكومة البريطانية لمطالبهم، قاموا بتفجير الطائرات الثلاث لكنهم أفرجوا عن كل الركاب تقريبا بعد نجاح مفاوضات سرية أجرتها معهم الحكومة البريطانية وحكومات أخرى.

واستنادا الى الوثائق البريطانية، فإن الحكومة البريطانية أدركت أن الرضوخ لمطالب الخاطفين بإطلاق سراح ليلى خالد وهي ناشطة فلسطينية كانت معتقلة في لندن بعد أن قامت بمحاولة لاختطاف طائرة إسرائيلية، سوف يضعف موقف الملك حسين الضعيف أصلاً داخل بلده.

ما أهمية منطقة غور الأردن التي تعهد نتنياهو بضمها لإسرائيل؟

إدانة عربية لخطة نتنياهو ضم جزء من الضفة الغربية المحتلة

فإذا ما اتضح بأن بريطانيا، وهي أقدم حليف للأردن، تساند الفلسطينيين داخل الأردن، فإن ذلك سوف يقود دون شك إلى سقوط البلد كله.

وكان الفلسطينيون قد سيطروا على أجزاء من الأردن، وسط مخاوف من أنهم قد يسعون إلى الإطاحة بالملك حسين، إلا أن الملك قرر الصمود ومواجهة الفصائل الفلسطينية التي كان يتزعمها ياسر عرفات، الذي بدأ نجمه في الصعود آنذاك.

قلق شديد

واستنادا الى الوثائق فإن الملك حسين ناشد الحكومة البريطانية في الحادي والعشرين من أيلول/ سبتمبر عام 1970 تقديم مساعدة له بالنظر للوضع الداخلي الحرج الذي يواجهه.

ولم تتوقف مناشدة الملك لبريطانيا والولايات المتحدة بتقديم العون المعنوي والدبلوماسي لحكمه، والتهديد بالقيام بعمل عسكري لمساعدة الأردن، بل تعداه إلى الطلب من إسرائيل قصف القوات السورية.

وكشفت الوثائق، التي نشرت أواخر عام 2001، أن طلب الملك هذا قد جاء عبر لندن بسبب انقطاع وسائل اتصاله بالحكومة الإسرائيلية وبالولايات المتحدة.

كما تكشف الوثائق بأن وزير الدولة البريطاني لشؤون مجلس الوزراء آنذاك، بيرك ترند، قد حصل على موافقة الحكومة البريطانية بإيصال رسالة الملك حسين إلى واشنطن فقط، وليس إلى إسرائيل مباشرة.

Image caption جولدا مائير

وقد أكدت واشنطن لبريطانيا أنها بلغت فحوى رسالة الملك حسين إلى رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، جولدا مائير، التي كانت في زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت الحكومة البريطانية، بزعامة رئيس الوزراء أدوارد هيث، لا ترى أي فائدة في إطالة عمر نظام الملك حسين المتهاوي لفترة قصيرة، وفضلت إبقاء خياراتها مفتوحة في حالة سيطرة الفلسطينيين على الأردن.

لكن الملك حسين نفى ما تردد في الصحافة في ذلك الوقت حول مناشدته لإسرائيل بضرب القوات السورية.

وفي الوقت الذي لم تستجب فيه إسرائيل لنداء الملك، إذ أنها لم تتدخل، فإن الفلسطينيين زعموا أنها زودت الأردن بالسلاح لتمكينه من تدمير القواعد الفلسطينية التي كانت تشكل خطرا على استقرارها.

المزيد حول هذه القصة