الانتخابات التشريعية في تونس: هل تشهد البلاد مفاجآت؟

تونس مصدر الصورة Getty Images
Image caption الانتخابات البرلمانية في تونس

حملت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية التونسية مفاجئة للكثير من المراقبين لتضع أثنين من خارج الدائرة السياسية المعروفة في مواجهة بعضهما في الجولة الثانية المقررة في 13 أكتوبر/تشرين أول الجاري.

ويخوض القطب الإعلامي نبيل القروي الانتخابات من وراء القضبان، بعد اعتقاله على خلفية اتهامات بالفساد، عقب حصوله على 15.6 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى وسيواجه أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد الذي حصل على 18.4 في المئة من الأصوات.

وأدى نجاح القروي وسعيد إلى إخراج المنافسين السياسيين المخضرمين من السباق مثل رئيس الوزراء يوسف الشاهد ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي ومرشح حزب النهضة الإسلامي عبد الفتاح مورو.

ولم تكن هذه النتيجة فقط المفاجئة في الانتخابات التونسية، فقد كان من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية بعد انتخابات أكتوبر البرلمانية والتي كان من المتوقع أن تمهد الطريق أمام الفائزين بها إلى الرئاسة.

ولكن وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي دفع بالانتخابات الرئاسية إلى سبتمبر/أيلول الماضي مما قلب المعادلة.

ويتساءل المراقبون حاليا هل يكرر الناخبون مفاجأة الانتخابات الرئاسية في الانتخابات البرلمانية التي تجرى في 6 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أم تنجح الأحزاب التقليدية في إحراز الأغلبية؟.

ناخبون ضد المؤسسة

ويرى العديد من المعلقين أن نتائج الانتخابات الرئاسية تشير إلى امتعاض الكثير من الناخبين من المؤسسة السياسية وابتعادهم عن مرشحي أحزاب الأغلبية وتصويتهم لمرشح حزب أصغر (القروي) أو مرشح مستقل (سعيد).

مصدر الصورة EPA
Image caption المرشح الرئاسي السجين نبيل القروي يخوض جولة الثانية في الانتخابات

وبذلك اختلف المشهد عن ما جرى في الانتخابات الرئاسية السابقة عندما تنافس زعيم حزب نداء تونس الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي مع الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي الذي كان مدعوما من حركة النهضة الإسلامية.

ورغم ذلك، فإن التغير في سلوك الناخبين بدا واضحا خلال الانتخابات البلدية العام الماضي عندما تقدم المرشحون المستقلون على مرشحي النهضة وشريكها العلماني في الائتلاف الحاكم نداء تونس.

وفي الصيف الماضي، أقر البرلمان التونسي تشريعا مثيرا للجدل نص على رفع نسبة الحد الأدنى المطلوبة لدخول اي حزب أو كيان سياسي البرلمان من 3 إلى 5 في المئة من أصوات الناخبين مما يقلص فرص الأحزاب الصغيرة في الفوز بمقاعد.

كما أعتمد تعديلا آخر باستبعاد المرشحين الذين يحتلون مناصب إدارية في مؤسسات إعلامية، في ما اعتبره القروي تعديلا يستهدفه على نحو خاص.

وقد ألغي التعديل بعد وفاة السبسي قبل التصديق عليه، وكان الرئيس الراحل قد رفض الموافقة عليه.

ائتلافات حالية ومستقبلية

ويتوقع محللون فوز أحزاب وحركات صغيرة بأكبر عدد من مقاعد البرلمان ومنها حزب القروي (قلب تونس)، وحركة شباب تونس وائتلاف الكرامة (يؤيدان قيس سعيد).

مصدر الصورة Getty Images
Image caption النهضة تتمتع بأكبر كتلة برلمانية

وتتمتع النهضة حاليا بأكبر كتلة برلمانية (69 نائبا)، وتحالف معها حزب الشاهد السابق (نداء تونس) لتشكيل حكومة ائتلافية.

وفي أوائل العام الحالي انضم الشاهد للحزب الجديد تحيا تونس الذي رشحه للرئاسة، وقد انضمت النهضة لحزب تحيا تونس مما مكنهما من الاحتفاظ بالأغلبية البرلمانية.

هل تعود الأحزاب الرئيسية؟

ويعتقد بعض المحللين أن النتائج المفاجئة لانتخابات الرئاسة ستدفع بالأحزاب الرئيسية للبحث عن تحالفات وائتلافات جديدة.

ورجح أحد المحللين احتمال فض التحالف بين النهضة وتحيا تونس.

هل تنجح تونس في تجربة التحول الديمقراطي؟

انتخابات الرئاسة التونسية: أسماء مثيرة للجدل وأخرى مفاجئة

انتخابات الرئاسة التونسية: وعود انتخابية تحيي الجدل حول صلاحيات الرئيس

وقد أعلنت النهضة بالفعل أنها تدعم قيس سعيد في الجولة الثانية.

ومن جانبه، قال قيس سعيد إنه لن يدعم أية قائمة في الانتخابات التشريعية. وألمح المرشح الرئاسي إلى احتمال إلغاء الانتخابات البرلمانية برمتها، وتعيين أعضاء مجالس محلية نوابا بدلا من البرلمان.

نظام جديد

ومع ذلك، لو تخلت النهضة عن تحيا تونس فإنه من غير الواضح أين سيقف الشاهد وحزبه في البرلمان الجديد. وكان الشاهد قد فاز بنحو 7.38 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وحل في المركز الخامس.

مصدر الصورة Getty Images
Image caption قيس سعيد احتل المركز الأول في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية

وكان فشل النهضة أيضا في الحشد في الانتخابات الرئاسية مفاجئا حيث حل مورو ثالثا بحصوله على 12.9 في المئة من الأصوات.

وينظر إلى مورو باعتباره إسلاميا معتدلا له جاذبيته، وربما هذا الاعتدال هو الذي دفع ناخبين لتفضيل مرشح محافظ أكثر مثل سعيد.

وقد عرف سعيد، البالغ من العمر 61 عاما، برؤيته المحافظة إزاء مساواة الجنسين في الميراث، ومطالبته بتحسين التعليم، وتمتع الجميع بشكل متساو بالرعاية الاجتماعية والصحية، فضلا عن تفضيله النمط اللامركزي في الحكم.

وحذر منافسه القروي بأن رؤية سعيد تتطلب دستورا جديدا، وتغيير القوانين التي تحكم البلاد حالياً.

يذكر أنه وفقا للنظام السياسي التونسي يحتفظ الرئيس بسلطات السياسة الخارجية والدفاع، ويتشارك السلطات التنفيذية مع رئيس الوزراء الذي يختاره البرلمان الذي يسيطر على الشؤون الاقتصادية والمحلية.

المزيد حول هذه القصة