الانتخابات التشريعية في تونس: النهضة تواجه معضلة تشتت مقاعد البرلمان

راشد الغنوشي مصدر الصورة Anadolu Agency
Image caption النهضة ستضطر لاقامة ائتلاف مع احزب عديدة كي تحكم

لم تنتظر حركة النهضة إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، إذ أطلقت، مساء الأحد، الاحتفالات بفوزها في محيط مقرها بحي مونبليزير، بتونس العاصمة.

واستندت الحركة على استطلاعات توجهات الناخبين عند خروجهم من مكاتب الاقتراع إضافة للمعطيات التي جمعها مراقبوها، إذ تظهر تقدمها بـ ١٧.٥ ٪، مقابل ١٥.٦٪ لحزب قلب تونس الذي يتزعمه نبيل القروي.

وقال زعيم الحزب، راشد الغنوشي، إنه "سيبدأ التشاور مع الشركاء الذين يشاطرونه الأهداف ذاتها".

ورد قلب تونس بأن "عمليات سبر الآراء تحمل هامشا للخطأ"، مضيفا، في بيان له أن "ترتيب الحزبين الأولين متقارب جدا"، فيما استبعدت قيادته إمكانية التحالف مع النهضة، لتشكيل الحكومة المقبلة.

فرصة ضئيلة

يذكر أن حركة النهضة كانت قد أعلنت دعمها للمرشح المستقل، قيس سعيد، في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية المبكرة، الأحد المقبل، والتي سيواجه فيها القروي، القابع في السجن على خلفية تهم فساد مالي.

وعبرت أحزاب الدستوري الحر والتيار الديمقراطي وحركة الشعب بدورها عن رفض الدخول في تحالف مع حركة النهضة، وهو ما يعقد فرص تشكيل ائتلاف حكومي.

وتظهر استطلاعات الرأي حصول النهضة على نحو ٥٠ مقعدا من أصل ٢١٧ عدد مقاعد مجلس النواب التونسي، فيما تحتاج أي حكومة إلى ١٠٩ مقاعد كحد أدنى لتأمين نسبة خمسين زائد واحد الضرورية لنيل الثقة.

وكان حزب نداء تونس وحركة النهضة قد شكلا ائتلافا واسعا، عقب انتخابات ٢٠١٤، وحصدتا سوية ١٥٥ مقعدا، إلى جانب ٢٣ معقدا إضافيا بضمّ حزبي التيار الوطني الحر وآفاق تونس للتحالف.

وينص الدستور التونسي على تكليف رئيس الدولة الحزب أو الائتلاف الانتخابي الفائز بتشكيل الحكومة، في غضون أربعة أشهر، على أبعد تقدير، ويحق له بعدها حل مجلس النواب.

وأكدت استطلاعات الرأي أن البرلمان سينقسم إلى كتل صغيرة مما غذى مخاوف من إمكانية عدم التوصل إلى تشكيل حكومة في الآجال الدستورية.

ولم يستبعد رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية حول المغرب العربي، عدنان منصر، في لقاء مع بي بي سي، أن "ترتمي حركة النهضة في أحضان أية مبادرة تنقذها من ورطة تشكيل الحكومة وترمي بالمسؤولية بعيدا عنها"، مضيفا أنها "لا تريد أن تبدو فاشلة في بناء تحالف ولا لاحقا في رعاية حكومة قابلة للاستمرار".

حركة النهضة و"قلب تونس" يعلنان تصدرهما الانتخابات البرلمانية

هل تشهد تونس مفاجآت في الانتخابات البرلمانية أيضاً؟

عاملات جنس بلا ترخيص في تونس يواجهن المجهول

مصدر الصورة Thierry Monasse
Image caption حزب القروي قد يحل ثانيا في الانتخابات

سيناريو الاعادة

واعتبر منصر أن سيناريو إعادة الانتخابات بات مطروحاً وفرضية قائمة، موضحاً أن "الرأي العام سيكون مستعدا لها في غضون أشهر".

ولم تواجه حركة النهضة أية مشاكل، غداة انتخابات المجلس التأسيسي، عام ٢٠١١، حين شكلت حكومة مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، فيما توصل زعيمها، راشد الغنوشي، والرئيس التونسي الراحل، الباجي قايد السبسي، إلى اتفاق قبيل انتخابات ٢٠١٤ في أعقاب لقاء سري جمعهما في أغسطس ٢٠١٣ بالعاصمة الفرنسية باريس.

لكنّ المشهد الحزبي تغيّر مذاك، إذ حافظت النهضة لوحدها على لعب الأدوار الأولى، فيما يشارف شركاؤها السابقون في الحكم على الاضمحلال.

المزيد حول هذه القصة