هل نشهد نهاية العلاقة القوية بين إسرائيل والولايات المتحدة؟

ترامب ونتنياهو مصدر الصورة Reuters
Image caption يرى محللون إسرائيليون بوادر فتور في السياسة الأمريكية تجاه نتنياهو

ساد جو من الغرابة مراسم أداء الأعضاء الجدد في الكنيست الإسرائيلي للقسم الأسبوع الماضي.

لم يمض أكثر من خمسة شهور منذ أن أدى أعضاء الكنيست القسم، وبعد انتخابات جديدة استمرت حالة الشلل السياسي، ولذا ربما قد يتعين عليهم فعل ذلك مرة أخرى قريبا.

أضف إلى ذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث بنبرة سوداوية في كلمته التي كان يفترض أن تكون احتفالية.

فقد حذر من حرب قريبة محتملة مع إيران وتحديات أمنية غير مسبوقة، قائلا إنها لا تشبه أي تحديات سابقة منذ أيام حرب "يوم الغفران" التي وقعت عام 1973.

من الطبيعي أن الكثير من المعلقين رأوا في كلماته حملة خطابية مألوفة تهدف إلى إقناع مَن يستمع إليه بضرورة أن يتولى هو قيادة البلاد، رغم أنه فشل في الحصول على أغلبية برلمانية في الانتخابات الأخيرة التي جرت في شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

"سيداتي وسادتي، أقدم لكم التهديد الإيراني الكبير"، هذا ما ذكره كاتب العمود في صحيفة معاريف بن كاسبت، متهكما على لجوء نتنياهو للتخويف من التهديد الأمني.

لكن كلمة نتنياهو ساهمت أيضا في تأجيج مشاعر القلق عشية "يوم الغفران"، يوم الكفارة في الديانة اليهودية، الذي صادف هجوما مفاجئا لجيوش عربية قبل 46 عاما.

وأحد المصادر الرئيسية للقلق هو سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشرق أوسطية، والأسئلة التي تثيرها حول العلاقة القوية بين ترامب ونتنياهو.

وقد جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي تلك العلاقة عامل جذب أساسيا من أجل إقناع الناخبين باختياره، مدعيا أن كونه رئيسا للوزراء أتى بثمار عدة.

شهد عهد نتنياهو تغيير إدارة ترامب سياسة أمريكية طويلة الأمد باعترافه بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

ويرى نتنياهو في قرار ترامب التخلي عن الاتفاقية مع إيران والتشدد معها من جديد تبريرا لاستراتيجيته الخاصة التي يتبعها لحماية إسرائيل من النفوذ الإيراني الممتد في المنطقة.

وأي شيء لا يرقى إلى التأييد الثابت على أي من الجانبين سيكون غير عادي، لذلك بدا رد فعل ترامب المتردد على الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وكأنه يدق الناقوس. فقد أكد ترامب أن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل علاقة مبدئية ولا ترتبط بشخص.

وهذا دفع بعض من كتبوا في الصحافة الإسرائيلية لاستنتاج أن "ترامب لا يحب الخاسرين، خاصة الأصدقاء الذين لا يكسبون بالرغم من مساعدته الاستراتيجية".

قد يكون في هذا مبالغة لكنه يلقي الضوء على موقف نتنياهو الهش بعد فشله مرتين في تشكيل حكومة. فهو يحاول التمسك بمنصبه مما قد يساعده في تجنب توجيه لائحة اتهام بالفساد له، وهو ما قد يحدث في فترة قريبة.

وهناك تطور مهم آخر، فقد بدأ ترامب ينحو منحى دبلوماسيا في معالجة الشأن الإيراني، وبدا هذا جليا في عزوف الرئيس الأمريكي عن الرد العسكري على هجوم على منشآت سعودية يرجح أنه جاء من إيران.

واستمر الإسرائيليون بالضغط بشكل أكثر صراحة على وكلاء إيران في المنطقة، مصممين على منع انتشار الصواريخ الإيرانية في مناطق قريبة من الحدود. لكن الهجوم على السعودية دق ناقوس الخطر.

إذا كان بإمكان إيران ضرب أهداف سعودية بالصواريخ، فيمكنها أن تفعل ذلك بأهداف إسرائيلية، هذا كان التفكير.

وهل سيترك الإسرائيليون يواجهون هذا الخطر بدون الغطاء الأمريكي الذي اعتقدوا أنهم يمتلكونه؟

"الضربة القاتلة التي وجهها الإيرانيون لمنشآت النفط السعودية بصواريخ كروز أطلقت من إيران، وهو هجوم لم يصدر أي رد عليه من جانب إدارة ترامب، يثبت انهيار العقيدة الأمنية التي روجها نتنياهو بعدما أسس جميع قراراته على الرئيس الأمريكي الأكثر قربا لإسرائيل بين كل من شغلوا البيت الأبيض"، كما كتب شيمون شيفر في صحيفة يديعوت أحرونوت.

ثم جاء قرار ترامب سحب القوات الأمريكية من شمال شرقي سوريا لفتح الطريق أمام عملية عسكرية تركية، والتخلي عن حلفائه الأكراد.

فقد أثار ذلك الشكوك مرة أخرى حول المدى الذي يمكن أن يذهب إليه ترامب لحماية حلفائه. "ترامب لم يعد حليفا يوثق به لإسرائيل"، هذا ما استنتجه شيفر.

في الحقيقة ليست هناك أي مؤشرات على أن الولايات المتحدة ستقلل من دعمها الصلب لأمن إسرائيل.

لكن بعد ثلاث سنوات من التحالف الوثيق بين إسرائيل وإدارة ترامب، تواجه إسرائيل واقعا يصنعه رئيس لا يمكن التنبؤ بقراراته ويتحفظ بشدة من اللجوء للخيار العسكري، ويتخوف من الدخول في نزاع شرق أوسطي جديد، وهو، كنتنياهو تماما، غارق في معاركه المحلية من أجل النجاة.

المزيد حول هذه القصة