البرلمان المصري يوافق على تغليظ عقوبة الأزواج المتهربين من دفع نفقة المطلقات

مصدر الصورة Getty Images

تخرج أحلام فجر كل يوم من بيت والدها في قرية صغيرة بدلتا مصر، مصطحبة أطفالها الثلاثة الذين يبلغ أكبرهم سبع سنوات ولم تزل آثار النوم في عيونهم، تمسك أيدي الولدين وتحمل الصغيرة ذات السنتين نائمة على كتفها الهزيل وتبدأ رحلة طويلة تستمر قرابة ساعتين سيراً لإيصال أطفالها إلى المدرسة وروضة الأطفال، وبعدها تبدأ أحلام عملها الذي يأتي بالنزر اليسير ولكنه مصدر الرزق الوحيد للعائلة بعد تخلي الأب عن مسؤولياته تجاه الصغار.

عانت أحلام ليلتحق أولادها بمدرسة لم تستطع سداد مصروفاتها بعد، وبينما لا زالت تخطط لتسديد المصاريف، بدأ ابنها الأكبر الشكوى من تعنت مدرس الفصل معه لأنه لم يشترك في مجاميع التقوية، التي تعتبر من مصادر دخل المدرس الإضافية، والتي يلتحق بها جميع تلاميذ الفصل استجابة لضغط المدرس.

كلما أعيت أحلام الحيل تذكرت قضية النفقة المنظورة في المحاكم المصرية وتمنت أن تأتي لها بالفرج المادي خلال شهور، إلا أنها أيضًا مدينة للمحامي الذي ربط الاستمرار في القضية بأتعابه.

ابتهجت أحلام بقرار البرلمان المصري، أمس الأحد، بالموافقة على زيادة الغرامة الموقعة على الأزواج المتهربين من دفع النفقة إلى خمسة آلاف جنيه بدلا من 500 جنيه لتصبح العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما تضمنت العقوبة تعليق استفادة المحكوم عليه من بعض الخدمات التى تقدمها الجهات الحكومية التى تؤدى خدمات مرافق عامة، وأُرسل التعديل لمجلس الدولة لمراجعته.

كان سبب ابتهاج أحلام، التي لم تبلغ سن الثلاثين بعد، اعتقادها أن مبلغ الغرامة سيضاف إلى النفقة مما يمكنها من حل عدد كبير من مشاكلها، ولكن المحامي شريف شلنده، الخبير في قضايا الأحوال الشخصية، شرح لبي بي سي أن الغرامة تورد إلى خزينة الدولة وليس إلى الشخص الصادر لصالحه الحكم.

كما أضاف لمعلوماتنا ما قد ينسف البهجة بكاملها، فيقول شلنده إن الوصول إلى المرحلة النهائية في التقاضي والتي تلزم الأب بدفع النفقة أوتكبد الغرامة يحتاج إلى عدد من الخطوات.

ويشرح شلنده أن أول خطوة في قضايا النفقة تستلزم أن يكون للزوج عنوان معلوم، وإن لم يكن، فلا يمكن رفع القضية، وكذلك إذا استطاع تغيير العنوان خلال خطوات القضية فلن يتم تنفيذ الحكم، لذا يلجأ العديد من الرجال إلى تغيير العنوان أثناء التقاضي للتسويف والمماطلة، كما توجد درجتا تقاض حتى تحصل الأم على حكم نفقة نافذ وبات، لكن تنفيذ الحكم يظل خاصة إذا لم يكن الأب موظفًا.

يمكن تنفيذ أحكام النفقة عن طريق الخصم من الراتب إذا كان الأب موظفا مسجلا في سجلات التأمينات، وأما في الحالات التي يمتهن الأب فيها عملا حرا - كما في حالة أحلام - فمن الصعب إجبار الأب على الدفع إن لم يكن يرغب. زوج أحلام من نفس القرية ولكنه انتقل للمدينة حيث يعمل عملا حرا وحاليا هو غير معلوم العنوان.

حالة أحلام ليست نادرة في بلد يقول رئيسها إن بها تسعة ملايين طفل يعيشون دون أحد والديهم بعد الطلاق، وغالبًا ما يكون الأب بالإضافة إلى أكثر من ستة ملايين طفل آخر يعيشون في بيت يكون الوالدان منفصلين فيه لكن دون توثيق رسمي.

كما أن حالة أحلام رغم ثقل المسؤولية، أفضل من أخريات مثل رشا ذات الواحد وعشرين ربيعا، والحامل في طفلها الأول، التي يساومها زوجها على تسجيل الطفل باسمه مقابل تنازلها عن جميع حقوقها وحقوق الطفل المستقبلية، حيث إن مكاتب الصحة لا تسجل المواليد إلا بحضور الأب أو الجد للأب.

النائبة البرلمانية دينا عبدالعزيز كانت من أشد المدافعات عن تعديل القانون في جلسة المناقشة، التي انتهت برفض التعامل مع التهرب من دفع النفقة على أنها جريمة مخلة بالشرف، لكنها رفعت قيمة الغرامة على الأب.

سألناها عن جدوى رفع مبلغ الغرامة الذي سيورد إلى خزينة الدولة وليس طالب النفقة، فأوضحت أنها تتوقع أن حرمان أب من الخدمات الحكومية مثل استخراج رخصة قيادة السيارة مثلًا، قد يساهم بشكل أو آخر في إجبار الأب على سداد النفقة، وهي نقطة تنتظر قرار من مجلس الدولة.

وإلى أن يصدر قرار من مجلس الدولة أو يعدل مجلس النواب بنودا أخرى في القوانين التي تمس أطراف العائلة بشكل مباشر، ستستمر ضائقة أحلام المادية إن لم تكبر وتظل رشا ومثيلاتها تحت تهديد الازواج وعائلاتهم.

فالأزمة كما تقول الناشطة النسوية نوال سعداوي، أزمة سلطة مطلقة، وتسهب شارحة في عمودها اليومي بجريدة مستقل: "السلطة المطلقة تفسد الإنسان، لأنها تفصل بين المسؤولية والقوة. إن سلطة الرجل المطلقة فى الطلاق وتعدد الزوجات، تشجعه على عدم الإحساس بمسؤولية تجاه زوجته وأطفاله. كيف سيتولد لديه الإحساس بالمسؤولية وهو قادر، بالشرع وبالقانون، على إنهاء الزواج كما يشاء فى لحظة غضب أو نزوة جنسية"؟.

وتضيف: "يرى بعض الناس، أن الحقوق التى تأتى من أعلى، لا تبقى وليست أهلا للثقة، وتكون دائما متأرجحة وغير مستقرة، وفى أغلب الظن أنها ستتعرض لنكسات أو عودة إلى ما كان عليه الوضع القديم".

** تم تغيير الأسماء لإخفاء هوية صاحبات القصص.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة