مظاهرات العراق: قطع المنشآت وسد الطرق "كلف البلاد أكثر من 6 مليارات دولار"

مظاهرات العراق مصدر الصورة Getty Images

ندد المتحدث باسم الجيش العراقي بقطع المنشآت الأساسية وسد الطرق خلال الاحتجاجات، قائلا إن خسائر البلاد بسبب ذلك فاقت ستة مليارات دولار.

واستنكر عبد الكريم خلف، خلال مؤتمر صحفي بثه التلفزيون الرسمي، سلوك المحتجين، الذين سدوا الجسور والمنشآت الحيوية، مثل ميناء أم قصر في البصرة على مدى خمسة أيام متتالية.

وقال خلف إنه لا ينبغي للمحتجين أن "يتسببوا في أضرار جسيمة للبلاد".

ولكنه أكد في الوقت نفسه حق العراقيين في الاحتجاج السلمي، والتعبير عن رأيهم بحرية.

وقال إن قوات الأمن لديها "أوامر مشددة" بألا تستخدم الرصاص الحي في مواجهة المتظاهرين، لكنها "ستؤدي واجبها" لمجابهة أي شخص يستخدم العنف.

وأضاف أن قوات الأمن ملتزمة "بقواعد محددة" في التعامل مع المحتجين.

وقال: "نريد أن نقدم صورة إيجابية للشباب العراقي ... مختلفة عن هذا، وسنؤدي واجبنا بدون تردد تجاه من يلجأون إلى العنف".

وندد خلف سد الطرق وتعطيل عمل منشآت النفط والشركات الأجنبية، قائلا إن في هذا "خطورة" وإن الحكومة العراقية لديها التزامات بالنسبة إلى العالم عليها مراعاتها.

وأضاف أن البعض خرب كاميرات المراقبة خلال الاحتجاجات، وأشار إلى حوادث "مؤسفة"، مثل إحراق المنازل.

استخدام الرصاص الحي

وكانت قوات الأمن العراقية قد أطلقت الرصاص الحي في الهواء لتفريق محتجين تجمعوا على جسر في وسط العاصمة بغداد، بحسب ما ذكرته مصادر لبي بي سي، وإن لم ترد أي أنباء عن حدوث إصابات.

مصدر الصورة Getty Images

وقطع محتجون جسر الشهداء بعد ظهر الثلاثاء، سعيا إلى تعطيل المرور في البلاد، بينما واصل آلاف المتظاهرين المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة والمحافظات الجنوبية.

وأفاد مصدر أمني في بغداد، بأن المتظاهرين قاموا بقطع الطرق الرئيسية في منطقة حافظ القاضي وسط المدينة. وقال المصدر لبي بي سي، إن "قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي في الهواء في محاولة لتفريق المتظاهرين". 

وتقع منطقة حافظ القاضي في شارع الرشيد على الطريق الرابط ما بين البنك المركزي العراقي وجسر الأحرار باتجاه جسر السنك، ومن بعدها ساحة التحرير وجسر الجمهورية. 

وقتلت قوات الأمن العراقية 13 محتجا في الفترة ما بين الاثنين والثلاثاء، متخلية عن ضبط النفس الذي مارسته خلال الهدوء النسبي الذي استمر أسابيع في محاولة لإخماد حركة الاحتجاج.

وفرقت قوات الأمن بالقوة في مدينة البصرة الغنية بالنفط اعتصاما، لكن لم تحدث إصابات، بحسب ما قالته مصادر أمنية، بعد احتشاد محتجين أمام مبنى الحكومة في المحافظة.

ونددت السفارة الأمريكية في بغداد الأربعاء بقتل وخطف محتجين عزل على يد قوات الأمن في العراق، وحثت زعماء البلاد على "التفاعل عاجلا وبجدية" مع المتظاهرين.

وقالت السفارة في بيان "نشجب قتل وخطف المحتجين العزل وتهديد حرية التعبير ودوامة العنف الدائر. يجب أن يكون العراقيون أحرارا لاتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن مستقبل بلدهم".

قطع الإنترنت

مصدر الصورة Getty Images

وكانت السلطات العراقية قد قطعت مرة أخرى شبكة الإنترنت بالكامل في بغداد وجنوب البلاد، حيث دخلت الاحتجاجات الداعية إلى "إسقاط النظام" شهرها الثاني، بعد ساعات من مواجهات قرب مقار حكومية في العاصمة وسط تخوف من الدخول في دوامة عنف.

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 270 شخصاً، بحسب إحصاء أوردته وكالة فرانس برس للأنباء، في وقت تمتنع السلطات فيه منذ نحو أسبوع عن نشر أعداد رسمية.

واتسمت الموجة الأولى من الاحتجاجات، بين الأول والسادس من أكتوبر/تشرين الأول بوجود قناصة على أسطح بعض المباني يستهدفون المتظاهرين، لكن هويتهم لا تزال مجهولة بالنسبة إلى السلطة، التي أعادت إلى الأذهان تلك المرحلة بقطعها مجدداً للإنترنت في بغداد وجنوب البلاد.

بينما اتخذت الموجة الثانية من الاحتجاجات المطالبة بـ"إسقاط النظام"، والتي استؤنفت في 25 أكتوبر/تشرين الأول، بعد استراحة 18 يوماً بسبب أربعينية الإمام الحسين، طابع العصيان المدني السلمي، إلا أن الموجتين اتسمتا بالعنف بشكل واضح.