مظاهرات العراق: الرئاسات الثلاث تعتبر الاحتجاجات الشعبية "حركة إصلاحية مشروعة لا بد منها"

عراقيون يشيعون جثمان أحد الضحايا في مدينة النجف وسط العراق. مصدر الصورة AFP
Image caption عراقيون يشيعون جثمان أحد الضحايا في مدينة النجف وسط العراق.

وصفت رئاسات الجمهورية والوزراء والنواب في العراق الاحتجاجات الشعبية الحالية بأنها "هي حركة إصلاحية مشروعة لا بد منها".

وقالت إنها بدأت بالفعل في "التمهيد لحوار وطني بهدف مراجعة نظام الحكم في البلاد".

وارتفع عدد ضحايا المظاهرات في العراق، منذ بدايتها أول الشهر الماضي، إلى 301 على الأقل، حسب المفوضة العليا لحقوق الإنسان.

وقالت الرئاسات الثلاث في العراق، في بيان رسمي، إن الاحتجاجات "استجابة للرأي العام الوطني ولمتطلبات الحياة السياسية والخدمية التي يستحقها العراقيون الغيارى بعد عقود من الطغيان والحروب والعنف والفساد".

وتعهد البيان "بالامتناع ورفض أي حل أمني للتظاهر السلمي".

وأكد على الالتزام بـ "المحاسبة الشديدة لأية مجابهة تعتمد العنف المفرط". وأشار المشاركون في الاجتماع إلى أوامر القائد العام للقوات المسلحة بمنع استخدام الرصاص الحي وجميع أشكال العنف التي تعتمد القسوة والمبالغة فيها"، في ومواجهة المتظاهرين.

وجاء البيان عقب اجتماع استضافه الأحد رئيس الجمهورية برهم صالح اجتماعا حضره رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي. وشارك في الاجتماع أيضا رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وحسب البيان، فإن الرئاسات الثلاث "باشرت فعلاً بالتمهيد للحوار الوطني لمراجعة منظومة الحكم والدستور وفق السياقات الدستورية و القانونية."

كما عبرت عن اعتقادها بأن المظاهرات "ساعدت وتساعد في الضغط المشروع على القوى والأحزاب السياسية وعلى الحكومة والسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية من أجل القبول بتصحيح المسارات وقبول التغييرات الإيجابية خصوصاً في مجالات التعديل الوزاري على أساس الكفاءة والحدّ من الآثار الضارة للمحاصصة بمختلف صورها".

ونقلت تقارير عن المفوضية الحكومية، التي ينتشر ممثلوها في أنحاء العراق، قولها إن عدد المصابين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة بلغ قرابة 15 ألف مصاب.

ويطالب المتظاهرون بتغيير النظام السياسي في العراق، ويشكون من استشراء الفساد وتردي مستوى المعيشة والخدمات.

وكان أربعة أشخاص قتلوا وأصيب حوالي 100 بجراح بعد أن استخدمت قوات الأمن العراقية الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع في محاولة لإخلاء ساحة الخلاني القريبة من جسر السنك والقريبة كذلك من ساحة التحرير ببغداد السبت.

وقال مصدر أمني قال لبي بي سي إن "عمليات كر وفر وقعت صباح (السبت) بين متظاهرين والقوات الأمنية عند جسر الأحرار في بغداد في محاولة للسيطرة على الجسر من قبل المتظاهرين".  

وفي البصرة، لقي متظاهران حتفهما خلال فض قوات الأمن لاعتصامات بدأها متظاهرون أمام مبنى المحافظة، مما أسفر عن إصابة العشرات بحالات اختناق. 

وقال شهود عيان لبي بي سي، إنهم "شاهدوا عناصر القوات الأمنية منتشرين وبكثرة في الساحة المقابلة لمبنى المحافظة والتي شهدت تظاهرات واعتصامات على مدى الأيام القليلة الماضية".

مصدر الصورة Reuters
Image caption الشرطة العراقية في البصرة نشرت قواتها في الشوارع التي تشهد مظاهرات مناهضة للحكومة.

جاء ذلك في الوقت الذي أشاد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، بأهمية الاحتجاجات في خطاب متلفز السبت، قال فيه "إنه على الرغم من أن الاحتجاجات كانت مهمة في تحقيق الإصلاح، إلا أنه يجب السماح للحياة في البلاد بالعودة إلى وضعها الطبيعي".

وأضاف عبد المهدي أن "المظاهرات السلمية من أهم الأحداث التي مرت بالبلاد بعد 2003، وساعدت وستساعد في الضغط على القوى السياسية والحكومة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لتصحيح المسارات وقبول التغييرات".

وأكد على إجراء تعديلات وزارية مهمة للخروج من نظام المحاصصة وإشراك الكفاءات الشابة في استجابة لمطالب المتظاهرين,

وأضاف عبد المهدي أن الحكومة والسلطات القضائية ستواصل التحقيق في قضايا الشهداء والجرحى من المتظاهرين والقوات الأمنية. ولن تبقي معتقلاً من المتظاهرين وستقدم للمحاكمة من تثبت عليه جرائم جنائية ومن اي طرف كان.

"اتفاق مزعوم"

وفي الوقت نفسه نفى، مصدر مسؤول في مكتب المرجع الشيعي علي السيستاني أن "تكون المرجعية الدينية العليا طرفاً في الاتفاق المزعوم على بقاء الحكومة الحالية وإنهاء الاحتجاجات الجارية".

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن مصدرين سياسيين في وقت سابق اليوم أن القوى السياسية الرئيسية في العراق اتفقت على الإبقاء على السلطة الحالية حتى وإن اضطر الأمر إلى استخدام القوة لإنهاء الاحتجاجات المطالبة بـ"إسقاط النظام".

وأضافت أن القوى اتفقت خلال الاجتماع، الذي ضم غالبية قيادات الكتل الكبيرة على التمسك بعادل عبد المهدي والتمسك بالسلطة مقابل إجراء إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد وتعديلات دستورية.

وبحسب التقرير، أفادت مصادر سياسية بأن الاتفاق الذي جرى بين الأطراف السياسية "بمن فيهم سائرون والحكمة" جاء بعد "لقاء اللواء قاسم سليماني بمقتدى الصدر ومحمد رضا السيسياتي (نجل علي السيستاني) والذي تمخض عنه الاتفاق على أن يبقى عبد المهدي في منصبه".

وخرج الآلاف من العراقيين، أغلبهم من الشباب، في العاصمة العراقية بغداد وغيرها من المحافظات بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأوّل احتجاجا على تفشّي الفساد وطلبا لتحسين المستوى المعيشي والخدمات.

لكن مع استمرار المظاهرات وتزايد عدد المشاركين فيها، أصبح المحتجّون يطالبون بتغيير كامل للنظام السياسي.

واستخدمت القوات الأمنية الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع في قمع الاحتجاجات، وهو ما أدى إلى وفاة أكثر من 260 منهم حتى الآن، وفقا لإحصاءات رسمية.

المزيد حول هذه القصة