مظاهرات لبنان: تكتيك جديد لمضايقة السياسيين

مصدر الصورة JOSEPH EID
Image caption استعادت المظاهرات زخمها مؤخراً بسبب التباطؤ في الاستجابة لمطالب المتظاهرين

لجأ بعض المتظاهرين في لبنان مؤخراً إلى اتباع أسلوب جديد للضغط على المسؤولين عبر ملاحقتهم في أماكن تواجدهم وإزعاجهم عبر ترديد هتافات تنعتهم بالفاسدين وتحملهم مسؤولية تردي الوضع الاقتصادي، ودفعهم إلى المغادرة المكان.

وتعرض عدد من النواب والوزراء لملاحقة المحتجين خلال تواجدهم في مطاعم وفي مناسبات اخرى، وكان آخرهم النائبان سامي فتفت وطارق المرعبي، الذين غادرا أحد المطاعم قبل وصول المحتجين ووقوع إشتباك بالأيدي بينهم وبين موظفي المطعم.

كذلك رفض وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال يوسف فنيانوس مغادرة أحد المتاجر انصياعاً لطلب المحتجين الذين سألوه عن "الفساد" في وزارته.

فقراء لبنان يسرقون الكهرباء ليتغلبوا على أزمة انقطاعها

وقبل ذلك غادر نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي أحد المطاعم بعد وصول المحتجين إليه وحثهم اياه على المغادرة.

وعلت هتافات طلاب الجامعة الأميركية ببيروت ضد رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة خلال حضوره حفلاً موسيقياً في ديسمبر/كانون أول الماضي مما اضطره إلى المغادرة الحفلة.

مصدر الصورة ANWAR AMRO
Image caption بعض المتظاهرين توجهوا الى منزل المكلف بتشكيل الحكومة حسان دياب وتظاهروا هناك

انقسام حول الأسلوب

وشهدت صفحات الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات للتوجه إلى أماكن تواجد بعض النواب والوزراء، فيما انقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض لهذه التكتيك.

ويرى بعض المحتجين أن هذا الأسلوب يشكل عاملاً ضاغطاً على السياسيين يشعرهم بأن الشارع لا يزال حياً، سيما أن زخم التظاهرات تراجع بشكل ملحوظ مذ أن تم تكليف الوزير السابق حسان دياب بتشكيل حكومة جديدة.

ويقول أحمد إنه ربما يتفق أو يختلف مع المعترضين على طرد النواب والوزراء من المطاعم والأماكن العامة لكنه لا يتقبل فكرة السؤال عن أخلاقيات الأمر في ظل "الذل اليومي الذي نعيشه" حسب قوله.

وخاطبت جويل السياسيين قائلة إنه مر 88 يوماً وأنتم تتفرجون علينا نتظاهر ونضرب ونعتقل بعد أن حرمتمونا من كل حقوقنا دون أن تتمكنوا من تشكيل حكومة. أقل ما يمكن أن نقوم به هوحرمانكم من الغداء أو العشاء حسب قولها.

لكن أسامة أشار إلى "أننا في لبنان مع الثورة أو التظاهر أو طرد وزير من مطعم عندما يكون المستهدف خصم لنا لكن عندما يكون المستهدف زعيمنا أو حزبنا ننقلب ضدها".

ويعتبر آخرون أن ملاحقة المسؤولين انتهاك للحرية والحياة الشخصية.

أما غادة فتقول إنه يحق لأي سياسي التواجد بالأماكن العامة ولا يمكن للمحتجين أن يقرروا أماكن السماح والمنع.

ويشهد لبنان جموداً سياسياً في وقت لم يتمكن حسان دياب من تشكيل حكومة بعد ثلاثة أسابيع من تكليفه، وهو ما يؤجج تحركات المتظاهرين الذين يرفضون أصلاً تكليف دياب، ويعتبرونه جزءاً من الطبقة السياسية التي يطالب المتظاهرون برحيلها منذ اندلاع الاحتجاجات يوم 17 أكتوبر/تشرين أول 2019.

مصدر الصورة ATTILA KISBENEDEK
Image caption المتظاهرن يطالبون برحيل كل الطبقة السياسية في لبنان

حق الاعتراض مقيد بحدود

يقول المحامي مرهف عريمط لـ "بي بي سي" إن المبدأ القانوني يمنع تجاوز الحدود المتعارف عليها في المجتمع، فيعتبر ذلك مخالفاً للقانون وحتى الدستور.

ويشير عريمط إلى أن بعض المضايقات شملت الشتم والسب اللذين يحاسب عليهما القانون، كما أن بعض المحتجين يقومون بتحركاتهم الاعتراضية في أماكن خاصة دون إذن أصحابها.

وفي الوقت عينه يوضح أن هذه التصرفات تصل إلى حد الإزعاج غير المقبول، لكن لا وجود لنصوص قانونية تجرمها، إذا لم تشمل ما ذكر سابقاً.

الأزمة الاقتصادية تخيم على الاحتفالات في بيروت

في المقابل، تقول غيتا مشيك، وهي من المشاركين في ملاحقة المسؤولين، إن من يقرأ علم الاجتماع يعرف أنه بقدر ما تحط من قدر السلطة بقدر ما تدفعها إلى الاستحياء.

وترى مشيك أن هذه التحركات لا تخالف القانون "لأننا لا نشتم أو نمارس أسلوباً غير مقبول فيما هناك مندسون يقومون بذلك"، مضيفة أنه "بعد 17 تشرين أصبحت الثورة هي الشرطة وهي القضاء، والشرطة لا تنتظر المتهم ليأتي إليها بل تلاحقه حيثما يكون".

وعلى ضفة مقابلة يتساءل الناشط ملحم كرم أنه "لو أفترضنا وجود أحد المسؤولين أو الوزراء مع عائلته أو مرافقيه، من يضمن عدم تطور الأمور؟"، معتبراً أن هذه التحركات تعود بالضرر على أصحاب المطاعم والمقاهي.

ويقول إنه إذا "تحولنا إلى العنف، فعلينا انتظار عنف مقابل".

من جانبه، يدعو النائب سامي فتفت في حديث لـ "بي بي سي" السياسيين إلى تفهم "الثوار" وفق وصفه، لكنه يطلب في الوقت نفسه من "الثوار أن يفرقوا بين الفاسدين وغيرهم".

لكن النائب ايلي الفرزيلي، هاجم في مقابلة تلفزيونية ما وصفه بالاعتداء على حرية الناس وكرامتهم تعليقاً على خروجه من أحد المطاعم بعد وصول المحتجين إليه.

وتجدر الإشارة إلى أن عدداً من السياسيين طُردوا من ساحات التظاهرات لدى محاولتهم الإنضمام إليها.

المزيد حول هذه القصة