مداهمة مكتب وكالة أنباء الأناضول بالقاهرة تزيد التوتر بين مصر وتركيا

صورة أرشيفية مصدر الصورة AFP
Image caption صورة أرشيفية

تبادلت مصر وتركيا سلسلة من التصريحات والتصريحات المضادة، بعد أن داهمت قوات أمن مصرية مكتب وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية بوسط القاهرة، واحتجزت عاملين بالوكالة وسط "اتهامات بالعمل دون ترخيص ونشر أخبار كاذبة".

وقررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر اليوم الخميس إخلاء سبيل العاملين بالوكالة التركية، وهم صحفي مصري وأربعة إدرايين بكفالة 10 ألف جنيه (625 دولار) للمصريين الثلاثة، وبدون كفالة للتركيين.

كان بيان للداخلية المصرية قال إن أجهزة الأمن داهمت مقرا "تديره لجان إلكترونية تركية، بغرض الإضرار بالأمن القومي المصري".

وذكر البيان أنه تم القبض علي المدير المالي وهو تركي الجنسية، وثلاثة من المصريين، بينهما صحفيان، وصفهم البيان بالمنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها الحكومة المصرية كجماعة إرهابية، مضيفا أن المقبوض عليهم كانوا "يعدون تقارير سلبية، تتضمن معلومات مغلوطة حول الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالبلاد."

وأدانت الرئاسة التركية التحرك المصري، الذي وصفته بالتصرف العدائي من قبل "نظام انقلابي". أما الخارجية التركية فقالت، في بيان، إن مداهمة مكتب الأناضول يعد تضييقا وترهيبا ضد الصحافة التركية، ما يوضح نهج السلطات المصرية السلبي تجاه حرية الصحافة، موضحة أنها استدعت القائم بأعمال السفير المصري لديها، وأبلغته رفض هذا الإجراء وضرورة إطلاق سراح موظفي الوكالة.

اتهامات متبادلة

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده تجري الاتصالات اللازمة من أجل الإفراج عن المحتجزين الأربعة. وأضاف أن السلطات المصرية تحاول استعراض قوتها، عبر مداهمة مكتب الوكالة.

مصدر الصورة Anadolu Agency
Image caption مدخل مكتب وكالة أنباء لأناضول بالقاهرة

وبينما تنتقد أنقرة تصرفات الأمن المصري، باعتبارها "تعديا على حرية الصحافة، تؤكد السلطات المصرية على أنها لا تنظر للعاملين في مكتب الأناضول باعتبارهم صحفيين. فبيان الخارجية المصرية جاء ليؤكد ما قالته الداخلية من قبل.

وأعرب أحمد حافظ، المتحدث باسم الخارجية، عن رفض مصر لكل الاتهامات التركية. وقال إن السلطات "تعاملت مع إحدى اللجان الإلكترونية الإعلامية التركية غير الشرعية، التي عملت تحت غطاء شركة أسستها عناصر لجماعة الإخوان، بدعم من تركيا".

واتهمت الخارجية المصرية، في بيانها، أنقرة بدعم وتمويل "جماعات متطرفة في عدد من دول المنطقة، رغبةً في تمكينها من التحكم في مصائر شعوبها بقوة السلاح".

حرية الصحافة

وأكد بيان للهيئة العامة للاستعلامات في مصر أن هناك "مغالطات" وردت في تصريحات لجهات تركية رسمية، وقال البيان: "إن الهيئة، إذ تفند هذه المغالطات، فإنها تؤكد من جديد لكل الزملاء المراسلين الأجانب المعتمدين والمقيمين في مصر حرصها على حرية الصحافة والتعبير، والتزامها بالقواعد المهنية المتعارف عليها عالمياً في ممارسة العمل الصحفي لكل من يلتزم بقواعد الاعتماد والإجراءات المرعية".

وفي تصريح لبي بي سي، قال عمرو بدر رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصرية إن النقابة أجرت كافة الاتصالات اللازمة، سعيا للإفراج عن المحتجزين الأربعة. وأكد أن اثنين منهم أعضاء بنقابة الصحفيين. وقال إن النقابة تقدم كل الدعم القانوني لهم.

وأضاف بدر أنه يجب التعامل مع الصحفي بصفته المهنية فقط، ولا يجب أن يتحمل تبعات أي توترات سياسية.

وطالبت لجنة حماية الصحفيين الدولية، وهي منظمة أمريكية مستقلة، السلطات المصرية بضرورة الإفراج الفوري عن موظفي الأناضول. وقالت إن الصحفيين في مصر "لا يجب أن يعملوا في ظل شعور بالخوف، من إمكانية استغلالهم لتسوية حسابات سياسية بين الدول".

وفي المؤشر الذي أصدرته اللجنة بشأن حرية الصحافة على مستوى العالم العام الماضي، كانت مصر وتركيا من أسوأ أربع دول فيما يتعلق بحبس الصحفيين إلى جانب كل من الصين والسعودية.

وفي نوفمر/تشرين الثاني الماضي، اقتحمت قوات الأمن المصرية مقر موقع "مدى مصر" المحلي الإخباري بالقاهرة، واحتجزت بداخله عددا من الصحفيين لبضع ساعات، كما صادرت أجهزة الكمبيوتر الموجودة بالمكان، ثم اقتادت مسؤولي الموقع إلى أحد مراكز الشرطة، قبل أن يتم إخلاء سبيلهم في نفس اليوم.

كما داهمت أجهزة الأمن مقر موقع إخباري آخر في عام 2018، هو "مصر العربية"، وألقت القبض على رئيسه عادل صبري. وجاء ذلك بناء على تقديم رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات إلى المجلس الأعلى للإعلام بلاغا ضد الموقع بعد أن ترجم الموقع مقالا لصحيفة نيويورك تايمز، يزعم تلقي بعض الناخبين رشاوى في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ولا يزال صبري محبوسا حتى الآن.

توتر العلاقات المصرية التركية

وقبل نحو خمس سنوات قلصت وكالة الأناضول عدد العاملين بها في القاهرة بشكل ملحوظ، وأغلقت مقرها المعروف آنذاك وانتقلت لمقر آخر أصغر حجما، وذلك إثر ما وصفه بعض العاملين السابقين فيها بالتضييق المستمر من قبل السلطات المصرية.

مصدر الصورة EPA
Image caption بينما تدعم تركيا حكومة السراج (الثاني إلى اليمين)، تدعم مصر والإمارات حفتر (أقصى يسار الصورة)

وتسود حالة من التوتر العلاقات المصرية التركية، منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي في عام 2013. ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإطاحة بمرسي بـ "الانقلاب العسكري"، في حين ترى السلطات المصرية في أنقرة داعما قويا لجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة في مصر جماعة إرهابية، وتتهمها كذلك بإيواء الكثير من المعارضين الإسلاميين، وبتمويل الإرهاب في المنطقة.

وقد تزايدت حدة التوتر مؤخرا، بعدما أعلنت تركيا عن إرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة فايز السراج المعترف بها دوليا. واعتبرت مصر، التي تدعم خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا، القرار التركي تدخلا سافرا في شؤون جارتها الغربية ليبيا.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة