الحرب في سوريا: الجيش التركي يُسقط مقاتلتين سوريتين

جنازة

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

قتل 33 جندي من القوات التركية في غارة جوية نفذتها طائرات النظام السوري

أسقطت تركيا طائرتين حربيتين سوريتين، الأحد، وسط تصاعد للمواجهات العسكرية في شمال سوريا.

ونجح الطيارون السوريون في القفز بالمظلات بأمان في محافظة إدلب التي تحولت في الفترة الأخيرة إلى مسرح للصدامات العسكرية بين القوات التركية ومقاتلي المعارضة السورية من جهة والقوات الحكومية من جهة أخرى.

وقالت تركيا، التي تدعم المعارضة السورية، إنها استهدفت نظم دفاع جوية سورية ودمرت عشرات الدبابات التابعة لقوات بشار الأسد.

وتصاعدت حدة التوتر في إدلب الأسبوع الماضي بعد مقتل 33 على الأقل من القوات التركية في غارة جوية.

وأثار ذلك مخاوف حيال تصعيد محتمل بين تركيا وروسيا التي تلعب دور الحليف الأكبر لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أكد أن بلاده لا تريد صراعا مع روسيا.

وقال أكار: "نتوقع أن توقف روسيا هجمات النظام، ولا نريد ولا ننوي الدخول في صراع مع روسيا".

وأطلق وزير الدفاع التركي على العملية العسكرية التركية الحالية ضد النظام السوري اسم "درع الربيع"، مؤكدا أن الجيش التركي ألحق خسائر كبيرة في صفوف القوات الحكومية السورية تضمنت تدمير طائرة بدون طيار، وثماني مروحيات، و103 دبابة علاوة على منصة إطلاق صواريخ.

وأشار إلى أن القوات التركية "حيدت"، وهو مصطلح عسكري يعني القتل أو الإصابة أو الأسر، 2212 من القوات الحكومية السورية.

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، أكد أن 74 من مقاتلي القوات الحكومية وغيرهم من الجماعات الموالية لدمشق قُتلوا منذ 27 فبراير/ شباط الماضي.

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة،

تحتفظ تركيا بقوات في نقاط مراقبة عسكرية شمالي سوريا

وعكرت التطورات الأخيرة صفو العلاقات بين أنقرة وموسكو في الفترة الأخيرة، لكن من المتوقع أن يلتقي الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، الأسبوع المقبل.

في غضون ذلك، دعا الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة تطورات الصراع في سوريا.

ماذا يحدث في إدلب؟

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

كانت القوات الحكومية السورية بدعم روسي ولا تزال تحاول استعادة السيطرة على محافظة إدلب من أيدي الجماعات الجهادية وفصائل الثوار المدعومة من تركيا.

وإدلب هي المحافظة السورية الأخيرة التي لا تزال جماعات المعارضة السورية تسيطر على مناطق هامة فيها.

وأسفر تقدم القوات الحكومية السورية عن تشريد حوالي مليون مدني فروا إلى المناطق المتاخمة للحدود التركية، وقالت أنقرة إنها تستضيف بالفعل حوالي مليون لاجئ من سوريا، مؤكدة أنه ليست لديها موارد تكفي للسماح للمزيد من اللاجئين بدخول أراضيها.

ولدى تركيا قوات في نقاط مراقبة عسكرية في إدلب بموجب اتفاقية مع روسيا وُقعت عام 2018.

وقد هدد أردوغان في وقت سابق بقتال القوات الحكومية السورية ما لم تتراجع من مواقعها الحالية القريبة من نقاط المراقبة التركية.

وجاء الهجوم على القوات التركية في أعقاب استعادة الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا السيطرة على مدينة سراقب الرئيسية شمال شرقي إدلب، بينما تنفي روسيا أن تكون قواتها قد شاركت في القتال الدائر في المنطقة.

وتدعم موسكو وأنقرة أطرافا بينها صراع مسلح في إطار الحرب الأهلية في سوريا، إذ تتخذ أنقرة موقفا معارضا لقوات بشار الأسد بينما تدعم جماعات من المعارضة السورية المسلحة.

كما ترفض موسكو مطالبات من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار لدواعي إنسانية في شمال سوريا، مبررة ذلك بأن القتال هو الحل الوحيد لملاحقة من تسميهم بالإرهابيين.

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة،

حذر أردوغان من مواجهات مع القوات الحكومية في إدلب

وتقول روسيا، التي تواجه اتهامات بارتكاب أعمال وحشية ضد المدنيين، إنها تحرر إدلب من "الإرهاب".

وقد أجرى الرئيسان التركي والروسي محادثات عبر الهاتف الجمعة الماضية أعربا خلالها عن مخاوفهما حيال الوضع في إدلب.

لماذا تتدخل تركيا إلى هذا الحد في عمق الصراع في سوريا؟

تعد الحدود مع سوريا، التي تمتد لمسافات طويلة، من أهم العوامل التي ربطت بين أنقرة والحرب الأهلية الدائرة في الأراضي السورية. كما جعلت معارضة حكومة أردوغان الشديدة لنظام بشار الأسد تركيا وجهة رئيسية للاجئين السوريين.

لكن الرئيس التركي قال إن بلاده لا تستطيع التعامل مع أعداد اللاجئين السوريين الذين يفرون إلى الأراضي التركية من ويلات الحرب الأهلية. كما تعهدت حكومة أردوغان بفتح الباب على مصراعيه أمام اللاجئين السوريين إلى السفر إلى أوروبا.

كما تحاول تركيا منع الأكراد السوريين من السيطرة على المناطق الحدودية بين البلدين، إذ تخشى أن يشجع ذلك الانفصاليين الأكراد داخل تركيا على السير على خطى أكراد سوريا.

وواجهت أنقرة اتهامات بأنها تحاول إزاحة الأكراد من المناطق الكردية لإنشاء منطقة آمنة داخل سوريا لإعادة توطين 2 مليون لاجئ سوري تستضيفهم تركيا.