الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: سياسة وخيول ومشكلات عائلية أمام القضاء

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة،

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، البالغ من العمر 70 عاما، هو ملياردير وحاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات العربية.

وقد اشتهر في الشرق الأوسط بإشرافه على تحول دبي إلى مركز تجاري وسياحي عالمي، كما عرف في بقية أنحاء العالم بصلاته بسباقات الخيول باعتباره مالكا لحظائر خيول غودولفين.

وصار الشيخ محمد بن راشد الآن موضوعا لعناوين الأخبار بعد أن وجدت المحكمة العليا في بريطانيا أنه قام بخطف وإعادة اثنتين من بناته قسرا إلى دبي، كما مارس حملة ترهيب ضد زوجته السابقة الأميرة هيا.

ولد الشيخ محمد عام 1949 في شينداغا قرب دبي، وهو الابن الثالث وسط أربعة أبناء للشيخ راشد آل مكتوم الذي حكم دبي 32 عاما منذ عام 1958.

بعد أن أنهى دراسته الثانوية عام 1965 انتقل الشيخ محمد إلى بريطانيا لدراسة الإنجليزية في كامبريدج، ثم حضر تدريبا لمدة 6 أشهر في المدرسة العسكرية في ألدرشوت بهامبشير.

وفي عام 1968 وعقب عودته إلى دبي رافق الشيخ محمد والده للقاء حاكم أبوظبي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث اتفقوا على إبرام وحدة أدت إلى تأسيس اتحاد الإمارات.

وبعد حصول الإمارات على استقلالها عن بريطانيا عام 1971 تم تسمية الشيخ محمد وزيرا للدفاع، وهو المنصب الذي يتولاه حتى الآن.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

حركة عمران واسعة في دبي والعديد من ناطحات السحاب

وبات الشيخ محمد أيضا مشاركا بشكل متزايد في خطة والده لتعويض تضاؤل احتياطي النفط في دبي بتنويع مصادر اقتصادها وتحويلها إلى مركز مالي وتجاري دولي ومقصد سياحي أيضا.

واليوم، أكثر من 95 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدبي غير بترولي، حيث تشكل السياحة 20 في المئة منه.

وارتفع عدد سكان دبي من 40 ألفا في الستينيات إلى 3.3 مليون نسمة من بينهم 3.1 مليون وافد "غير إماراتي" يعيش الكثيرون منهم في المئات من مباني دبي التي ترتفع إلى عنان السماء.

وفي عام 1990 توفي الشيخ راشد بعد معاناة طويلة مع المرض إثر سكتة دماغية، وخلفه نجله مكتوم شقيق محمد الأكبر.

بعد ذلك بخمس سنوات، قام الشيخ مكتوم بتسمية الشيخ محمد وليا للعهد في دبي، وبات مشاركا أيضا بشكل متزايد في الإدارة اليومية للإمارة.

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة،

خلف الشيخ محمد شقيقه الأكبر الشيخ مكتوم (اليسار) في حكم دبي

وأصبح الشيخ محمد حاكما لدبي ونائبا لرئيس دولة الإمارات ورئيسا لحكومتها في عام 2006 بعد وفاة شقيقه مكتوم عن عمر يناهز 62 عاما خلال زيارة لأستراليا.

وفي ظل قيادة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تواصلت عملية التنمية والتطوير في دبي على قدم وساق.

ففي عام 2008 كشفت الإمارة عن أطول مبنى في العالم وهو برج خليفة، وعن أكبر مركز تجاري في العالم من حيث المساحة وهو مركز دبي التجاري، فضلا عن مترو دبي.

وعلى الرغم من ذلك فقد اعتمدت تلك المشروعات الطموحة على استدانة مليارات الدولارات.

وكانت الأزمة المالية العالمية قد أدت إلى انهيار السوق العقاري في دبي وفي عام 2009 وباتت الشركات المرتبطة بالدولة على شفا التخلف عن سداد ديونها. وقد هرعت أبوظبي لإقراض حكومة دبي المال الذي كانت في أمس الحاجة إليه.

ويعتمد قطاع البناء والإعمار المزدهر في دبي أيضا على عمال بناء مهاجرين منخفضي الأجور، والذين شكا العديد منهم من التعرض للاستغلال.

صدر الصورة، AFP

التعليق على الصورة،

أسس الشيخ محمد غودولفين وهو أكبر فريق لسباق الخيل في العالم

وأصبح الشيخ محمد مشهورا أيضا لعلاقته بسباقات الخيول، ويرجع له الفضل في تحويل هذا النشاط إلى صناعة عالمية.

اعتاد الشيخ محمد بن راشد ركوب الخيل على شواطئ دبي منذ طفولته، ثم تعرف على رياضة الفروسية عام 1967 في بريطانيا، وبعد ذلك بعشر سنوات استمتع بأول نجاح له كمالك خيل.

فقد أسس الشيخ أكبر فريق في العالم لسباق الخيل، غودولفين (على اسم أحد ثلاثة خيول عربية أصيلة تم تزاوجها مع خيول إنجليزية فنتج عنها حصان الثوروبريد "المهجن الأصيل")، فضلا عن مزرعة لتربية الخيول الأصيلة من نسل فحل الحصان العربي المعروف باسم دارلي.

وقد فاز فريق غودولفين، الذي تتوزع منشآته في الإمارات وانجلترا وجمهورية إيرلندا وأستراليا واليابان والولايات المتحدة، في 6 آلاف سباق في أنحاء العالم منذ عام 1992 من بينها 315 سباقا من سباقات "غروب وان" العريقة.

كما دأب الشيخ محمد على حضور فعاليات سباق الخيل الرئيسية مثل سباق "رويال أسكوت" الذي صور خلاله مع ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة،

الشيخ محمد والأميرة هيا دأبا على حضور سباق "رويال أسكوت" في بريطانيا

وقد تشارك الشيخ محمد عشق الخيول مع زوجته السادسة "الصغيرة" الأميرة هيا بنت الحسين، ابنة العاهل الأردني الراحل الملك حسين وأخت ملك الأردن عبد الله الثاني غير الشقيقة. وقد تزوج الشيخ محمد والأميرة هيا في عمان عام 2004 ولديهما طفلان جليلة وزايد.

وخلال لقاءاتها الصحفية رسمت الأميرة هيا صورة لحياة أسرية مثالية، لكن التصدع بدأ في الظهور عام 2018 عندما حاولت الشيخة لطيفة، وهي إحدى بنات الشيخ محمد من زوجة أخرى، الهروب من الإمارات بمساعدة جاسوس فرنسي سابق ومدربة لياقة فنلندية.

واُعترض قارب يقلهم في البحر قبالة سواحل الهند، وتمت إعادة الشيخة لطيفة إلى دبي. وفي فيديو ظهر قبل ذلك، زعمت الشيخة لطيفة أنها سجنت لأكثر من 3 سنوات وتعرضت للتعذيب البدني بعد محاولة هروب فاشلة سابقة عام 2002.

التعليق على الفيديو،

قصة هروب الشيخة لطيفة ابنة حاكم دبي من الإمارات بلسان صديقتها

وقالت مصادر مرتبطة بالشيخة لطيفة إنها قيد الإقامة الجبرية. ولكن حكومة دبي أصرت على أنها كانت "عرضة للاستغلال"، وهي الآن "بآمان".

وقد رددت الأميرة هيا البيان الحكومي حينئذ، ولكن بعد فرارها من دبي إلى بريطانيا عبر ألمانيا مع طفليها في أبريل/نيسان عام 2019 زعمت مصادر أن الأميرة هيا باتت على دراية بمعلومات جديدة ذات صلة بالشيخة لطيفة.

ولم يعلق الشيخ محمد بن راشد على انهيار زواجه، ولكنه كتب قصيدة غاضبة اتهم فيها امرأة لم يسمها بـ "الخيانة"، ونشرها في حسابه على إنستغرام.

وفي يوليو/تموز الماضي تقدمت الأميرة هيا بطلب للمحكمة العليا في لندن للحصول على الحماية من الزواج القسري وضمان عدم التعرض لها، كما طلبت أيضا حضانة طفليها، بينما تقدم الشيخ محمد بطلب لإعادة الطفلين إلى دبي.

صدر الصورة، EPA

التعليق على الصورة،

الأميرة هيا طلبت حضانة طفليها في المحكمة العليا

وبعد مرور 9 أشهر أصدرت المحكمة العليا سلسلة أحكام مبنية على تقصي حقائق، قالت فيها إن الشيخ محمد أمر وأدار عملية العودة القسرية للشيخة لطيفة في عامي 2002 و2018، فضلا عن اختطاف غير قانوني لابنته الكبرى الشيخة شمسة في عام 2000.

وكانت الشيخة شمسة قد هربت من ضيعة الأسرة في مقاطعة سَري ببريطانيا في ذلك العام، ولكن لاحقا نجح عملاء الشيخ في الإمساك بها في كامبريجشير وأجبروها على العودة لدبي. وقد رفضت سلطات الإمارة طلب شرطة كامبريدجشير زيارة دبي للتحقيق في الأمر.

التعليق على الفيديو،

"هيا" خريجة أوكسفورد وسليلة الأسرة الهاشمية والزوجة السادسة لحاكم دبي

وقالت المحكمة العليا أيضا إن الأميرة هيا، التي ارتبطت بعلاقة بحارسها الشخصي، تعيش الآن في خوف على حياتها بعد تلقيها العديد من التهديدات سواء في دبي أو في لندن تضمنت وضع مسدس على وسادتها.

ومن جانبه، رفض الشيخ محمد الأحكام والتحقيقات التي أدت إليها، وقدم استئنافا للحيلولة دون إعلانها، وقد رفض طلبه.

وقال في استئنافه: "إنه يستهدف حماية مصلحة ورفاهية الطفلين"، مشيرا إلى أن "هذه النتيجة لا تحمي أطفالي من اهتمام وسائل الإعلام بالطريقة التي يتم بها حماية الأطفال الآخرين في الدعاوى العائلية في المملكة المتحدة".

وأضاف قائلا: "كرئيس لحكومة فإنه لم يكن بوسعي المشاركة في عملية تقصي الحقائق التي قامت بها المحكمة، ما أدى لا محالة إلى إصدار حكم يعرض جانبا واحدا من القصة".