اعتقالات الأمراء في السعودية: تذكير للجميع "بمن هو الزعيم" في المملكة

الأمير محمد بن سلمان - ديسمبر 2019

صدر الصورة، Getty Images

أثارت أنباء اعتقال عدد من كبار الأمراء، بناء على أوامر من ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، موجة تكهنات بشأن سبب "التنكيل" بهم فجأة.

والسؤال الذي يطرحه كثيرون هو لماذا قرر بن سلمان ملاحقة خصومه، مرة أخرى، لاسيما وأنهم أضعف، بالفعل، وغير قادرين، إلى حد كبير، على تحدي إحكام قبضته على السلطة؟

يقول مايكل ستيفنز، من معهد مركز أبحاث الخدمات الموحدة الملكي " Rusi"، لبي بي سي: "بعد أن نجا (بن سلمان) من موجة استياء دولية أعقبت اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، داخل القنصلية السعودية في إسطنبول عام 2018، لم يصبح لديه ما يخشاه".

ويضيف: "لقد دعم البيت الأبيض بقيادة (دونالد) ترامب محمد بن سلمان إلى أقصى حد، وكانت بريطانيا وفرنسا معترضتان إلى حد ما، ومع ذلك واصلتا التعامل مع الرياض، أما روسيا والصين فلم يكن لديهما أي اهتمام على الإطلاق".

واعتُقل ثلاثة من كبار أعضاء العائلة المالكة السعودية، بما في ذلك شقيق الملك، لأسباب غير معلنة حتى الآن. وأفادت تقارير صحفية أمريكية بأنه أُفرج عن بعضهم لاحقا.

ومن بين الثلاثة المعتقلين اثنان من أكثر الشخصيات نفوذا في المملكة.

وكانت السلطات السعودية قد اعتقلت في عام 2017 عشرات من رموز العائلة المالكة ووزراء ورجال أعمال، واحتجزتهم، جميعا، في فندق "ريتز كارلتون" في الرياض، بأوامر من ولي العهد السعودي، ووجهت اتهامات بالفساد والكسب غير المشروع لعدد كبير منهم، وتوصلت إلى تسويات مالية مع بعضهم.

صدر الصورة، FAYEZ NURELDINE

التعليق على الصورة،

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (يسار) والأمير محمد بن نايف

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد كشفت عن الاعتقالات أول مرة، وقالت إنها جرت في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة.

وقالت الصحيفة الأمريكية إن المعتقلين الثلاثة هم أحمد بن عبد العزيز، الشقيق الأصغر للعاهل السعودي، وولي العهد السعودي السابق محمد بن نايف، والأمير نواف بن نايف.

ولم تؤكد السلطات السعودية أو تعلق على عملية الاعتقال التي لم تتناولها وسائل الإعلام السعودية.

"انتقال السلطة"

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

يقول مصدران على صلة بالعائلة المالكة ودبلوماسي أجنبي بارز إن ولي العهد، الذي "يسعى جاهدا" لإحكام قبضته على السلطة، يخشي من احتمال أن يجتمع أمراء ساخطون حول الأمير أحمد والأمير محمد بن نايف، باعتبارهما البديلين المحتملين لتولي عرش المملكة.

وقال مصدر لوكالة رويترز للأنباء: "هذا تحضير لانتقال السلطة. إنها رسالة واضحة للعائلة بأنه ليس بوسع أحد أن يعترض أو يجرؤ على تحديه".

وأشارت مصادر إلى أن الهدف الرئيسي للحملة هو شقيق الملك سلمان، الأمير أحمد بن عبد العزيز، الذي يعد واحدا من ثلاثة فقط من أعضاء هيئة البيعة المسؤولة عن اختيار الملك وولي العهد.

وتهدف هيئة البيعة، المؤلفة من عضو من كل بيوت أبناء الملك عبد العزيز وعددهم 34، لضمان اتحاد مئات الأمراء، الذين يشكلون الجيل القادم للعائلة الحاكمة، وراء الملك الجديد.

وقال مصدر مقرب من العائلة المالكة لرويترز إن الأمير أحمد، الذي استضاف عددا من المجالس، أثار الشكوك بشأن موقف ولي العهد من مجموعة قضايا، من بينها الخطة الأمريكية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتضيف مصادر أن أفراد العائلة الحاكمة، الذين يسعون إلى تغيير مسار ولاية العرش، ينظرون إلى الأمير أحمد بوصفه الاختيار الذي يمكن أن يحظى بدعم من أفراد العائلة وقوات الأمن وبعض القوى الغربية.

صدر الصورة، Anadolu Agency

وقالت أربعة مصادر، على صلة بالعائلة المالكة، إن خطوة (الاعتقال) تهدف إلى ضمان الإذعان داخل عائلة آل سعود الحاكمة، التي يشعر بعض أفرادها بالاستياء، قبل انتقال السلطة، في حال وفاة الملك، أو تنازله عن العرش.

وقالت المصادر إن المعارضين يشككون في قدرة ولي العهد على قيادة البلاد بعد اغتيال خاشقجي، وشن هجوم استهدف منشأتين نفطيتين سعوديتين، العام الماضي.

وكان الأمير أحمد قد قلل من ظهوره العام منذ عودته إلى الرياض، في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2018، بعد قضاء شهرين ونصف الشهر خارج البلاد، بعد أن بدا أنه ينتقد القيادة السعودية أثناء رده على محتجين خارج مقر إقامته في العاصمة البريطانية، لندن، كانوا يرددون هتافات تنادي بسقوط آل سعود.

كما أثارت الاعتقالات الأخيرة تكهنات بشأن صحة الملك سلمان، البالغ من العمر 84 عاما، بيد أن المصادر قالت إنه لا يزال يتمتع بحالة صحية وعقلية جيدة، وبث التلفزيون الرسمي، يوم الأحد، مقطعا للملك يؤدي أمامه اليمين سفيران سعوديان.

ويقول ستيفنز، الباحث في معهد مركز أبحاث معهد الخدمات الموحدة الملكي، لبي بي سي: "كانت رسالة من سلمان و محمد بن سلمان إلى بقية أفراد العائلة للتوافق، وهو إجراء من شأنه أن يضمن الولاء مع تذكير الجميع بمن هو الزعيم".

ويضيف: "لا يخطيء أحد في أن محمد بن سلمان هو حاكم المملكة العربية السعودية بشكل لا لبس فيه".