فيروس كورونا "قد يساعد في الحد من التوتر في منطقة الخليج"

  • فرانك غاردنر
  • مراسل بي بي سي للشؤون الأمنية
موظف في متجر للحلي في دبي يرتدي كمامة

صدر الصورة، EPA

قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إن دول الخليج وإيران ستخرج من أزمة وباء كورونا "أضعف وأفقر ومصابة بخسائر".

وقال قرقاش لبي بي سي من أبو ظبي إن الحل يكمن في أن تحد المنطقة بأسرها من التوتر.

وقامت الإمارات، وهي واحدة من أثرى دول العالم، باستعدادات مبكرة لتفشي الوباء، واشترت المعدات اللازمة لإجراء فحوص التأكد من الإصابة بالفيروس، وأنشأت خطوط إنتاج للكمامات.

وسجلت الإمارات، التي يبلغ تعدادها تسعة ملايين، حتى الآن 23358 حالة إصابة بفيروس كورونا و220 وفاة.

وتعد إيران، التي تواجه سواحلها سواحل الإمارات، أكثر دول المنطقة تضررا بالفيروس، حيث سجلت 122 ألف إصابة وسبعة آلاف وفاة. وأرسلت الإمارات معونات طبية لإيران وبريطانيا.

وقال قرقاش "علمنا في يناير/كانون الثاني أن الفيروس يتجه صوبنا وأنه لن يبقى منحصرا في الصين، ولهذا تحركنا بسرعة للاستعداد له".

وقال قرقاش إن مستشار الإمارات للأمن الوطني حذر في يناير/كانون الثاني الماضي من أن الوباء الذي بدأ في التفشي سيطغى بصورة كاملة على المخاوف بشأن الحرب المستمرة في اليمن، حيث نشرت الإمارات على مدى سنوات قواتها في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، قبل أن تحد من تدخلها في الأزمة.

وقال قرقاش إنه يأمل، مع وجود الفيروس كعدو مشترك للجميع، في أن يؤدي ذلك إلى الحد من التصعيد في بعض النزاعات الإقليمية ويحد من التوتر الذي تشهده المنطقة.

وشهد اليمن، على سبيل المثال، خمسة أعوام من الحرب الأهلية تدخلت فيها دول خارجية ودمر فيها النظام الصحي الهش للبلاد.

ويوجد في الإمارات، كغيرها من الكثير من دول المنطقة، أعداد غفيرة من العمالة الوافدة، معظمها من الدول الأكثر فقرا في جنوب آسيا.

ويعيش الكثير منهم في مساكن مكدسة أو سكن مشترك، وشهدت واحدة من مناطق دبي، ثاني أكبر مدن الإمارات، أعدادا كبيرة من الإصابات بالفيروس، مما أدى إلى عزلها بصورة مؤقتة وتطهيرها صحيا قبل إعادة فتحها.

وأصبح ارتداء الكمامات أمرا إلزاميا على الجميع في الإمارات.

صدر الصورة، EPA

وقال جيمس، وهو بريطاني يقيم في الإمارات "تعتاد على الأمر. يجعلنا نشعر بأننا أكثر أمنا. وتجري (الإمارات) أعدادا ضخمة من الفحوص. وتنتشر الشرطة السرية في كل مكان (للتأكد من التزام الناس)".

وتجري الإمارات حاليا ما بين 30 و40 ألف فحص لكورونا يوميا، باستخدام مسحات الأنف، وما زالت تسجل نحو 700 حالة إصابة يوميا.

وتطور الإمارات حاليا علاجا رائدا باستخدام الخلايا الجذعية، يتم اختباره على 73 مريضا، ويقول قرقاش إنه يبدي نتائج واعدة.

وقال قرقاش "كان لدينا مريض في غيبوبة في العناية المركزة وتماثل للشفاء بعد استخدام العلاج".

ويعتقد قرقاش أن الوباء سيؤدي إلى الاستثمار في التكنولوجيا الطبية، بما في ذلك الذكاء الصناعي. ولكنه سيؤدي ايضا إلى التقشف.

وقال قرقاش "التحدي الأكبر سيكون التحدي الاقتصادي. تعرضنا لضربة مزدوجة من الوباء وانخفاض أسعار النفط".

وأضاف أن كيفية إدارة إجراءات التقشف القادمة سيكون اختبارا لحكومات المنطقة.