انفجار بيروت: وضع مسؤولين بالمرفأ قيد الإقامة الجبرية وفرض حالة الطوارئ بالمدينة لمدة أسبوعين

أنقاض الانفجار مصدر الصورة EPA

أعلنت الحكومة اللبنانية وضع عدد من مسؤولي مرفأ بيروت، الذين يشرفون على التخزين والتأمين منذ عام 2014، قيد الإقامة الجبرية، انتظارا لنتائج التحقيق الجاري في انفجار المرفأ.

واتخذ القرار خلال جلسة طارئة لمجلس الوزراء اللبناني الأربعاء.

ولا يعرف عدد المسؤولين الذين سيطبق عليهم القرار، كما لا تعرف مستوياتهم الوظيفية.

غير أن وزيرة الإعلام منال عبد الصمد قالت إن قرار الإقامة الجبرية سيطبق على جميع مسؤولي المرفأ "الذين تعاملوا مع تخزين نترات الأمونيوم وحراستها ومعالجتها" منذ يونيو 2014.

وسوف تسند مهمة تنفيذ الإقامة الجبرية إلى الجيش اللبناني حتى تحدد المسؤولية وراء الانفجار الضخم الذي وقع في المرفأ الثلاثاء، بحسب ما قالته المصادر.

وأعلن مجلس الوزراء أيضا فرض حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين.

وبدأت البلاد الأربعاء حدادا رسميا لمدة ثلاثة أيام.

وقال رئيس الجمارك اللبنانية، بدري ضاهر، لوسائل إعلام محلية إن هيئة الجمارك دعت غير مرة إلى نقل نترات الأمونيا من المرفأ، لكن "هذا لم يحدث، ونترك للخبراء تحديد أسباب ذلك".

ونقلت وسائل إعلام محلية عن كل من مديرعام مرفأ بيروت وضاهر قولهما إنهما كتبا إلى السلطة القضائية عدة مرات يطلبان تصدير المادة الكيميائية أو بيعها لضمان سلامة المرفأ.

وقال مدير المرفا حسن قريطم لتليفزيون" أو تي في" إنهم كانوا على علم بأن المادة المخزنة خطيرة عندما أمرت المحكمة في بداية الأمر بتخزينها في المستودع بالمرفأ، غير أنه أضاف أنهم لم يكونوا على علم بأنها "بهذه الدرجة" من الخطورة.

البحث عن المفقودين

وما زالت فرق الإنقاذ تبحث عن أكثر من 100 شخص مفقودين بعد الانفجار الضخم دمر مرفأ العاصمة بيروت الثلاثاء.

ويعيش لبنان حالة حداد بعد الانفجار الذي هز المدينة كلها والذي أودى بحياة أكثر من 135 شخصا، بالإضافة إلى 4000 جريح، على الأقل.

وقال الرئيس ميشال عون إن 2750 طنا من نترات الأمونيا كانت مخزنة بطريقة غير آمنة في مستودع لنحو ست سنوات.

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
انفجار بيروت: عشرات القتلى ومئات الجرحى في انفجار هز العاصمة اللبنانية

وتستخدم نترات الأمونيا كسماد في الزراعة، وكمادة مفجرة.

ماذا حدث؟

حدث الانفجار بعد الساعة 18:00 مساء بحسب التوقيت المحلي الثلاثاء بعد نشوب حريق في المرفأ.

مصدر الصورة AFP

ويقول هادي نصر الله، وهو شاهد عيان، لبي بي سي إنه رأى النيران ولكنه لم يتوقع الانفجار. ويضيف: "فقدت سمعي لعدة ثوان، وشعرت أن هناك شيئا غير عادي، ثم فجأة تهشم زجاج سيارتي والسيارات التي كانت حولنا، وزجاج المحال، والمتاجر، والمباني. وانهمر الزجاج من أنحاء المبنى كافة".

وقالت لينا سنجاب، مراسلة بي بي سي، إنها شعرت بارتدادات الانفجار من المكان الذي كان فيه، والذي يبعد عن المرفأ بنحو خمس دقائق بالسيارة. وأضافت: "اهتزت البناية التي أقيم فيها، وكادت أن تنهار، وفتحت جميع النوافذ بسبب شدة الانفجار".

وشعر بعض الناس في جزيرة قبرص، التي تقع شرقي البحر المتوسط على بعد حوالي 240 كم من بيروت، بالانفجار وقالوا إنهم اعتقدوا أنه زلزال.

وقال رامي رحيم الصحفي في بي بي سي إن حالة من الفوضى وقعت بعد حدوث الانفجار، عندما كانت سيارات الإسعاف بصافراتها العالية، تحاول شق طريق لها وسط حركة المرور المزدحمة لبلوغ مكان الانفجار. وأضاف: "غطت شظايا الزجاج الطريق السريع المؤدي إلى بيروت من جهة الشمال، بينما كانت جرافة تزيل بعض الأنقاض".

مصدر الصورة Reuters

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صور أناس محاصرين تحت الأنقاض، وأظهرت صور الفيديو سيارات مدمرة، ومباني دمرها الانفجار. وقيل إن المستشفيات غصت بالجرحى.

وقال رئيس الصليب الأحمر اللبناني، جورج كيتاني، لوسائل الإعلام المحلية: "ما نشهده هو كارثة ضخمة. هناك ضحايا ومصابون في كل مكان".

وأضاف: "أكثر من 100 شخص فقدوا حياتهم. ومازالت فرقنا تواصل عمليات البحث عن 100 آخرين مفقودين".

وقالت الصحفية سونيفا روز إن الدخان كان مازال يتصاعد إلى السماء في وقت متأخر من المساء. وأضافت: "غطى السواد المدينة كلها. كان من الصعب السير والتجوال، وكانت الدماء تغطي الناس. رأيت امرأة في الـ86 من عمرها كان يعالجها طبيب فر للتو من بيته وفي يده صندوق إسعافات أولية".

ما الذي سبب الانفجار؟

وقال مسؤولون إن تحقيقا بدأ لمعرفة السبب الذي أدى إلى حدوث الانفجار. وقال مجلس الدفاع اللبناني الأعلى إن المسؤولين عنه سيواجهون "أقسى عقوبة" محتملة.

مصدر الصورة Reuters

وأضاف المسؤولون أن نترات الأمونيا، التي سببت الانفجار كانت مخزنة في مستودع، بعد تفريغها من سفينة احتجزت في المرفأ في عام 2013.

وقال ضابط الاستخبارات البريطاني السابق، فيليب انغرام، لبي بي سي إن نترات الأمونيا لا تتحول إلى مادة متفجرة إلا في ظروف معينة.

ولنترات الأمونيا عدد من الاستخدامات، لكن أكثرها شيوعا هو استخدامها سمادا في الزراعة، وفي التفجير.

وهي مادة شديدة الانفجار إذا اقتربت منها النيران، وعندما تنفجر، ينبعث منها غازات سامة، منها أكسيد النيتروجين وغاز الأمونيا.

وهناك قواعد صارمة لتخزينها بأمان، إذ يجب أن يكون مكان التخزين مقاوما للحرائق تماما، وألا توجد فيه أي مصارف أو مواسير، أو أي قنوات أخرى تتراكم عليها نترات الأمونيا، وتكون سببا لخطر انفجار آخر.

وقال انغرام إنها إذا خزنت بأمان، ولكن في مكان ضيق ولحقها التلوث بمواد أخرى مثل زيوت الوقود، فقد تنفجر.

ما هي خلفية الحادثة؟

وقع هذا الانفجار في وقت حساس بالنسبة إلى لبنان. فمع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا أصبحت المستشفيات تعاني من عدد المرضي. والآن تواجه علاج آلاف الجرحى.

مصدر الصورة EPA

وتمر البلاد أيضا بأزمة اقتصادية. فلبنان يستورد معظم أغذيته، كما أن كميات كبيرة من الحبوب المخزنة دمرت، مما أدى إلى انتشار مخاوف من احتمال نقص الأغذية.

وأصبح مستقبل مرفأ بيروت نفسه محل شك، بسبب التدمير الذي نتج عن الانفجار، وانهيار كثير من المباني والمنازل، التي لم تعد صالحة للسكنى، ولم يتبق منها إلا حطام وزجاج مهشم، وأصبح قاطنوها مشردين.

وأعلن الرئيس عون أن الحكومة سوف تفرج عن 100 مليار ليرة، أي حوالي 66 مليون دولار، تمويلا للطوارئ.

وقد حدث الانفجار بالقرب من المكان الذي وقع فيه تفجير السيارة المفخخة، التي قتل فيه رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في عام 2005. ومن المقرر إعلان حكم المحكمة الخاصة، التي تحاكم أربعة أشخاص اتهموا بتدبير الهجوم على الحريري، في هولندا قريبا.

وكان التوتر شديدا في لبنان قبل وقوع الانفجار، مع استمرار الاحتجاجات على معالجة الحكومة لأسوأ أزمة اقتصادية تمر بها البلاد منذ الحرب الأهلية فيما بين عامي 1975 و1990.

ويلوم كثيرون الطبقة الحاكمة، التي يهيمن أفرادها على السياسة منذ سنوات، وتضخمت ثرواتهم، بينما فشلوا في تنفيذ الإصلاحات الضرورية لحل مشكلات لبنان. ويعاني الناس كل يوم من انقطاع التيار الكهربائي، ونقص المياه الصالحة للشرب، وقلة الرعاية الصحية.

كما أن هناك توترا على الحدود مع إسرائيل، التي قالت الأسبوع الماضي إنها أحبطت محاولة تسلل عبر الحدود من قبل أفراد من جماعة حزب الله، التي تتمتع بنفوذ قوي في لبنان.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لبي بي سي إن "إسرائيل لا علاقة لها" بانفجار بيروت.

المزيد حول هذه القصة