التنمر: حبس وغرامة في قانون جديد بمصر لردع المتنمرين

  • موسى الظريف
  • بي بي سي - القاهرة
طفل

صدر الصورة، PA Media

تجلس الطفلة آية ذات العشرة أعوام داخل غرفتها على جهاز الحاسب اللوحي الخاص بها رافضة الذهاب إلى مدرستها التي بدأت الدراسة بها قبل أيام.

سخرت زميلات آية في المدرسة منها قبل أشهر بسبب لون بشرتها، فقررت عدم الذهاب مجدداً إلى المدرسة، بحسب والدتها.

وتقول إيمان محمود (38 عاماً) والدة آية "رفضت ابنتي الذهاب إلى المدرسة مع بداية العام الجديد، خوفاً من أن تكون عرضة للتنمر مرة آخرى، وكل هذا جعلها دائمة مترددة في أي خروج من المنزل حتى ولو كان لمجرد النزهة".

وتستطرد والدة آية قائلة إن "إدارة المدرسة اتخذت بعض الإجراءات للتحقيق في الواقعة حتى لا تتكرر، وعاقبت المتنمرين من بين تلاميذ المدرسة".

غير أن هذا الأمر لم يقنع آية بالعدول عن قرارها بعدم العودة إلى المدرسة إذ ما يزال أثر ما حدث مخيما على نفسيتها.

حوادث معزولة أم ظاهرة؟!

لم تكن واقعة آية حادثة فردية، إذ تشهد مصر عشرات من حوادث التنمر يومياً، ما دفع السلطات المصرية إلى إصدار تشريع جديد لمواجهة هذه الظاهرة.

وقد دخل تصديق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على التشريع الجديد حيز التنفيذ والتطبيق الفعلي على الأرض بدءا من اليوم.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

ويحدث التشريع الجديد تعديلات على قانون العقوبات المصري، من خلال إضافة مواد قانونية جديدة لتجريم فعل التنمر، كما يضع تعريفاً للتنمر باعتباره جريمة لأول مرة في صياغة القوانين بمصر.

وبحسب هذا التشريع فإن "التنمر هو كل قول أو استعراض قوة أو سيطرة للجاني أو استغلال ضعف المجني عليه، أو لحالة يعتقد الجاني أنها تسيء للمجني عليه، الجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي، بقصد تخويف المجني عليه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعي".

ويأتي هذا التشريع في ظل حملة قومية أطلقتها الحكومة المصرية مع صندوق الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (اليونيسيف) وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، إذ تقول المنظمة الدولية إن نحو 70% من الأطفال في مصر ما بين 13 و15 عاما قد تعرضوا للتنمر .

وترى والدة آيَة أن القانون وحده لا يكفي، ولا بد من وجود اتجاه اجتماعي للتوقف عن التنمر، ولا سيما أن الغالبية العظمى من المواطنين لا تعرف معنى التنمر.

يتفق الحقوقي حافظ أبو سعدة مع والدة آية، إذ يرى أن الأمر لن يتوقف بإصدار تشريع جديد، مشيرا إلى أن المجتمع بحاجة لمزيد من الإجراءات والحملات داخل المدارس لتعريف الاطفال والاهالي بالتنمر وأشكاله المختلفة.

ويقول أبو سعدة لـ بي بي سي "القانون كقوة رادعة في العموم يعد كافيا، لكن ما زلنا بحاجة إلى مجهود كبير لوقف جريمة التنمر، إذ أننا نتعامل مع هذا الفعل باعتباره سخرية وفكاهة، لكن في الحقيقة يتعلق الأمر بجريمة متكاملة الأركان تؤثر بشكل كبير وضخم على ضحية التنمر" .

يشير أبو سعدة إلى "أن الدور الأكبر الآن أصبح على عاتق وزارات الإعلام والتربية والتعليم في عملية التوعية بالجريمة وأبعادها.

وبالتحديد على وزارة التعليم في عملية رفع الوعي لدى الأطفال بالجريمة وكيفية التعامل معها وأيضا توعية الأسر على تربية أبنائهم على أن التنمر جريمة موجعة للجميع وحثهم على عدم التنمر".

ويوضح أبو سعدة أن اتجاه الدولة لإقرار قانون ضد التنمر جاء كجزء من حملة تقودها الأمم المتحدة لمكافحة التنمر، وأنه لأول مرة في تاريخ مصر يصنف التنمر كجريمة، وتوضع له عقوبة رادعة وهو ما يساعد في الحد من هذه الظاهرة.

"أنا ضد التنمر"

وأعربت منظمة اليونيسيف عن سعادتها بوجود تشريع جديد لتجريم التنمر في مصر، بعدما نظمت منذ عامين حملة للقضاء على هذه الظاهرة في المدارس المصرية، بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة، ووزارة التربية والتعليم بمصر، وبدعم من الاتحاد الأوروبي تحت شعار "أنا ضد التنمر".

وفي يوليو / تموز الماضي، أصدرت محكمة مصرية حكمها بحبس متهمين اثنين مدة عامين مع الشغل والنفاذ، وتغريمهم 100 ألف جنيه (نحو 6250 دولاراً)، في واقعة التنمر والاعتداء بالضرب على طفل سوداني الجنسية بأحد الأحياء الشعبية في العاصمة قبل نحو عام.

وبحسب التشريع الجديد فإن الشخص الذي يرتكب جريمة التنمر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على ثلاثين ألف جنيه أو باحدى هاتين العقوبتين.

وتكون العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة الف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة من شخصين أو أكثر أو كان الجاني من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه.