المصالحة الخليجية: طي صفحة الخلاف وإعادة العلاقات الكاملة بين قطر ودول المقاطعة

أمير قطر الشيخ تميم آل ثاني (يسار) وولي العهد السعودي محمد بن سلمان (يمين)
التعليق على الصورة،

كان في استقبال أمير قطر الشيخ تميم آل ثاني ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى وصوله إلى العلا

أعلن وزير الخارجية السعودي عودة العلاقات الكاملة بين قطر و دول المقاطعة الأربع السعودية والإمارات والبحرين ومصر .

وقال الأمير فيصل بن فرحان للصحفيين إن هذه الدول اتفقت على "تنحية خلافاتنا جانبا تماما"، وذلك خلال قمة مجلس التعاون الخليجي، بعد نحو ثلاث سنوات من المقاطعة.

وفي وقت سابق، عانق ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أمير قطر، تميم بن حمد، لدى استقباله له قبيل القمة التي عقدت بمحافظة العلا السعودية.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات مع قطر عام 2017، متهمة إياها بدعم الإرهاب.

ونفت قطر هذا الاتهام، ورفضت شروط إنهاء الحصار الجزئي، بما في ذلك إغلاق قناة الجزيرة ومقرها الدوحة وتقييد العلاقات مع إيران.

وفي الأشهر الأخيرة، كثف الوسطاء الكويتيون والأمريكيون جهودهم لإنهاء الأزمة.

ووقع قادة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، في قمة الثلاثاء اتفاقية قال ولي العهد السعودي إنها تؤكد "تضامننا واستقرارنا الخليجي والعربي والإسلامي".

وأضاف أن "هناك حاجة ماسة اليوم لتوحيد جهودنا، للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، لا سيما التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، وخططها (إيران) للتخريب والتدمير".

وفي وقت لاحق قال الأمير فيصل في مؤتمر صحفي: "ما حدث اليوم هو .. طي الصفحة بكل نقاط الخلاف، والعودة الكاملة للعلاقات".

ووافقت السعودية، مساء الاثنين، على إعادة فتح حدودها البرية والبحرية وأجوائها أمام قطر.

وتعليقا على المصالحة الخليجية اعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن اتفاق إنهاء الخلاف بين قطر وبين السعودية وحلفائها كان نتيجة "مقاومة قطر الشجاعة للضغط والابتزاز".

وغرد ظريف على تويتر عقب الإعلان عن الاتفاق: "مبروك لقطر نجاح مقاومتها الشجاعة للضغط والابتزاز".

وأضاف: "أقول لجيراننا العرب الآخرين: إيران ليست عدوا ولا تمثل تهديدا. كفى بحثا عن كبش فداء، خاصة وأن داعمكم الأرعن (الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) في طريقه للخروج (من منصبه)".

حول ماذا كان الخلاف؟

لطالما مارست قطر سياسة خارجية طموحة، ذات أولويات مختلفة عن بعض دول الخليج الأخرى، لكن هناك قضيتان رئيسيتان أثارتا غضب جيرانها خلال العقد الماضي.

الأولى هي دعم قطر للإسلاميين، وتقر قطر بتقديم المساعدة للجماعات الإسلامية التي تم تصنيفها على أنها منظمات "إرهابية"من قبل بعض جيرانها، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين. لكنها تنفي مساعدة الجماعات الجهادية مثل القاعدة أو تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية.

التعليق على الصورة،

تتمركز قطر حول عاصمتها الدوحة، ويبلغ عدد سكانها 2.7 مليون نسمة، ولكن حوالي 300 ألف منهم فقط من المواطنين القطريين

والقضية الرئيسية الأخرى هي علاقات قطر مع إيران، التي تشترك معها في أكبر حقل غاز في العالم. وتعد القوة المسلمة الشيعية (إيران) هي المنافس الإقليمي الرئيسي للمملكة العربية السعودية.

من قطع العلاقات مع قطر؟

في يونيو/ حزيران من عام 2017، قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الدوحة.

وأُغلقت الحدود البرية الوحيدة لقطر، ومُنعت السفن التي ترفع العلم القطري أو التي تخدم قطر من الرسو في العديد من الموانئ، كما أغلق معظم المجال الجوي في المنطقة أمام الطائرات القطرية.

وقدمت الدول الأربع إلى قطر 13 مطلبا كشرط لإنهاء الحصار. وشملت المطالب إغلاق قناة الجزيرة وغيرها من المنافذ الإخبارية التي تمولها قطر، وخفض العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر، وإنهاء "التدخل" في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

ورفضت قطر الانصياع لتلك المطالب، قائلة إنها لن توافق على "التنازل" عن سيادتها وأن "الحصار" من قبل جيرانها ينتهك القانون الدولي.

وأنشأت الإمارة الخليجية بسرعة طرقا تجارية جديدة مع إيران وتركيا، لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة، واستخدمت ثروتها من النفط والغاز لدعم اقتصادها.

ولم تقطع دولتان في مجلس التعاون الخليجي، المؤلف من ستة أعضاء، العلاقات مع قطر وهما الكويت وعمان. وعملت الكويت كوسيط لحل الأزمة.

ما الذي أدى إلى هذا الانفراج؟

وقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشكل غير متوقع إلى جانب السعودية وحلفائها في بداية الخلاف، واصفا قطر بأنها "ممول للإرهاب" على الرغم من استضافة الإمارة لأكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وهي قاعدة العديد الجوية.

لكن مساعدي ترامب أقنعوه لاحقا باتخاذ موقف أكثر حيادية، وفي عام 2018 أشاد بجهود الشيخ تميم في مكافحة تمويل الإرهاب، وذلك خلال اجتماع بالبيت الأبيض.

ويبدو أن جهود الوساطة الكويتية لم تحقق تقدما يذكر حتى أواخر العام الماضي، عندما كثفت إدارة ترامب الضغط على جميع الأطراف لإنهاء الأزمة، التي أحبطت جهودها لحشد تحالف من الدول التي يقودها السنة لمواجهة إيران ووكلائها.

وزار صهر ترامب وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، السعودية وقطر في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كما حضر القمة الخليجية التي شهدت الإعلان عن المصالحة.