الثورة التونسية: هل تفشل الطبقة السياسية في احتواء الاحتجاجات المتزامنة مع ذكراها العاشرة؟

  • قسم المتابعة الإعلامية
  • بي بي سي
مظاهرة
التعليق على الصورة،

خلال احتجاجات ضد الاقفال العام في تونس الأربعاء

ناقش كتاب في صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية التطورات السياسية في تونس على خلفية استمرار الاحتجاجات الشعبية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة.

وتتزامن الاحتجاجات مع الذكرى العاشرة للثورة التونسية وسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في الرابع عشر من شهر يناير/كانون الثاني عام2011.

"الشباب يائس"

تحت عنوان "تونس على صفيح ساخن بعد 10 سنوات من ثورتها"، قالت صحيفة القدس العربي اللندنية: "تزامنا مع حلول الذكرى العاشرة لثورة الياسمين التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، والتي كان يمنّي الكثير من التونسيين أنفسهم بأنها ستفتح لهم آفاقا أرحب نحو مستقبل أفضل، تموج تونس بموجة اضطرابات عنيفة، تمثلت في مظاهرات مستمرة منذ عدة أيام في العاصمة ومدن أخرى احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والتهميش".

وأضافت الصحيفة: "هذا واقع يحذر مراقبون من تفاقمه في ظل نفاد صبر التونسيين الذين تعاقب عليهم 5 رؤساء و9 رؤساء حكومات بعد ثورة 2011، دون أن يتمكن أحدهم من إقناع السواد الأعظم من الشعب أنه يعمل على ضبط بوصلة البلاد في الاتجاه الذي يرتقي لتحقيق تطلعات التونسيين، فالوضع يزداد تدهورا والأفق يزداد انسدادا، بحسب الكثير من المراقبين".

وعبر جلال الورغي في صحيفة المغرب التونسية عن تفاؤله من أن العشر سنوات المنقضية "تبدو تأسيسا لمرحلة جديدة في الطريق الصحيح في تاريخ المنطقة وشعوبها، مشرقا ومغربا ، رغم الأخطاء الكثيرة التي تحتاج تداركا، والصعوبات والتحديات الجسيمة التي تقتضي حسن تدبير".

ودعا الكاتب إلى أن تكون للنخبة السياسية والاجتماعية في البلاد "الشجاعة الكافية لتقييم شجاع، والتسليم بانتقال قيادي جيلي، يسمح لطليعة الحكم الجديدة باجتراح وابتكار السبل الكفيلة بتفعيل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وإعطائها الأولوية القصوى، وعطفها على المسار الديمقراطي الناجح والناجز من أجل استكمال أهداف الثورة الاقتصادية والاجتماعية".

وفي صحيفة العرب اللندنية، كتب مختار الدبابي يقول: "الشباب لم تعد تغريه الشعارات ولا اللغة الجذابة للبيانات والخطابات، وهو ما يفسّر ردة الفعل العنيفة في الاحتجاجات الليلية الأخيرة.. إنها تحمل رسالة واضحة على أن الشباب يائس، ولا يعنيه أن يكون نظام الحكم برلمانيا أو رئاسيا، أو أن يكون هذا في الحكم أو في المعارضة، وأن الطبقة السياسية كلها في نظره واحدة تتحمل مسؤولية الالتفاف على شعارات 2011 وتحويل الثورة من مطالب اجتماعية واقتصادية إلى مغانم سياسية".

في سياقٍ متصل، وصف سليمان جودة في الشرق الأوسط اللندنية الدستور التونسي بأنه "يقيد رئيس البلاد، أكثر مما يعطيه من القدرة على التصرف واتخاذ القرار الذي يراه في صالح الناس، فهو دستور يجعل رئاسة البلاد أقرب إلى الموقع الرمزي منه إلى الموقع الفاعل في الحياه السياسية كلها".

وأضاف الكاتب أن "الرئيس قيس سعيد يبدو في كل الأحيان راغبا في أن يمارس صلاحيات رئيس مستقر في القصر الذي سبقه إليه الحبيب بورقيبة، ثم الرئيس زين العابدين، ولكنه يكتشف في كل مرة أن الدستور لا يسعفه، ويكتشف أنه لا يستطيع في الوقت نفسه أن يقفز فوق مواد الدستور ولا أن يتجاوزها!… وهكذا بدت تونس حائرة بين قصرين، قصر يسكنه الرئيس… ثم قصر يقيم فيه رئيس الوزراء ولا يريده أقل مما يقول الدستور، ولا يلام الرجل في ذلك بطبيعة الحال لأنه يتصرف وفق نصوص دستورية واضحة".

وأشار الكاتب إلى أنه "ليس من سبيل إلى استقرار تونس بدلا من حيرتها الظاهرة بين القصرين، سوى إيمان ساكن قرطاج ومعه ساكن القصبة، بأن أداء كل واحد منهما يكمل أداء الآخر ولا ينال منه. لا حل آخر إلى أن يكون هناك تعديل في الدستور يوازن بين الصلاحيات في القصرين، فلا يظل أحدهما فاعلا في كل ما يجري، بينما الآخر شبه متفرج على ما يتم أمامه ويدور".

التعليق على الصورة،

من تظاهرة في شاره الحبيب بورقيبة أمس

حزب النهضة و"فن المناورة"

من ناحية أخرى، انتقد معلقون موقف حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي.

قال صالح مصباح في صحيفة الشروق التونسية: "هل يجوز القول ان ديمقراطيتنا لمّا يحِنْ قطافُها ؟ هل تخلّى طالبو الحرية عن صونها؟ هل انقضّ عليها مَن ليسوا مؤهلين لمزاياها ولمغازيها؟ الأكيد أنها اليوم ديمقراطية بلا لذائذَ ، وثمارها قَمِيئة. انها ديمقراطية نيّئة. ولِنُيوئها حموضة كريهة. ولنشوئها في تربتنا بشاعة ووحشة وغرابة. ديمقراطيتنا النيئة 'اخوانية'".

وقال موقع العين الإخباري الإماراتي واصفا إخوان تونس بأنهم "يندسون وسط الاحتجاجات فيلوثونها بأعمال التخريب، في بصمات ظلت - ولا تزال - السمة الأبرز لنهج تنظيم الإخوان… تحاول جماعة الإخوان القفز على الاحتجاجات الشعبية لخلق أزمة أمنية عارمة، وتستمد قوتها من المخازن السرية للأسلحة في عدد من ضواحي العاصمة التونسية".

من جانبه، حذر الجمعي قاسمي في صحيفة العرب اللندنية من أن عودة الحراك الاجتماعي تنذر بدخول تونس "منعطفا أكثر قتامة"، مضيفا أن "الطبقة السياسية انزلقت بالدولة إلى هاوية العبث الاجتماعي والاقتصادي بسبب صراعاتها المستمرة".

وانتقد الكاتب الطبقة السياسية، وفي مقدمتها حركة النهضة الإسلامية التي "انتابها الكثير من القلق الذي اقترب كثيرا من الارتباك والهلع اللذين ارتسما في بياناتها وردود أفعالها التي سعت فيها إلى إفراغ هذه الاحتجاجات من بعدها السياسي والاجتماعي، من خلال ربطها بحفنة من 'المخربين والمنحرفين الذين يسعون إلى الفوضى'".

أما موقع ميدل ايست أونلاين اللندني فأشاد بعهد بن علي، قائلا إن "التاريخ أنصف بن علي على الرغم من الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها في السنوات العشر الأخيرة من عهده الطويل…أنصف التاريخ بن علي لسبب في غاية البساطة. يعود هذا السبب إلى أنّ وضع تونس، قبل عشر سنوات، كان أفضل مما هو عليه الآن على كلّ صعيد. كان البلد في وضع أفضل اقتصاديا واجتماعيا. نسي الناس العاديون الذين نزلوا إلى الشارع في أواخر العام 2010 وبداية 2011 كل ما رافق عهد بن علي من تجاوزات في مجالات مختلفة. بات هناك من يمتلك شجاعة القول إن الرئيس التونسي السابق ظلم".

وأضاف الموقع أن مشكلة الذين تولّوا السلطة بعد بن علي "أنّهم لا يعرفون شيئا لا في الاقتصاد ولا في السياسة. كان عليهم التعاطي مع الحزب الوحيد المنظّم في البلد. هذا الحزب هو حزب النهضة وعلى رأسه راشد الغنوشي الذي لابد من الاعتراف بأنّه سياسي من الدرجة الأولى يتقن فن المناورة... ما يجمع بين حزب النهضة وخصومه هو غياب أي فهم لما يمكن أن يحسن الوضع الاقتصادي لتونس".

وأشار الموقع إلى الأمل يبقى في تفادي الانهيار التونسي "حيث طبقة سياسية لا تعرف شيئا عن أهمّية الاقتصاد وحيث حزب إسلامي، لا يخفي مثل أي حزب آخر من هذا النوع شبقا لا حدود له الى السلطة".