الليرة اللبنانية: الجيش يبدأ في إزالة الحواجز وفتح الطرق بعد تظاهرات بسبب الأوضاع الاقتصادية

قوات الأمن اللبنانية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

قوات الأمن اللبنانية تبدأ في فتح الطرقات التي أغلقها المتظاهرون وسط أزمة اقتصادية متفاقمة

قال الجيش اللبناني، الأربعاء، إنه بدأ في إزالة الحواجز على الطرق بعد ثمانية أيام من تظاهرات أحرق فيها المحتجون الإطارات وأغلقوا الطرق في جميع أنحاء البلاد، احتجاجا على الأزمة السياسية وانهيار اقتصاد البلاد .

وأكد الجيش في بيان نشر على حسابه الرسمي على تويتر أنه "نتيجة للحوادث والانتهاكات المأساوية التي وقعت، بدأت وحدات من الجيش صباح الأربعاء في فتح الطرق المغلقة".

وقد حذر قائد الجيش الفريق أول العماد جوزيف عون في اجتماع منفصل يوم الاثنين من جر الجيش إلى الخلافات السياسية.

وفي تصريحات غير معتادة، قال قائد الجيش إن تحذيراته من أن الضغط على مكاسب الجنود ومعنوياتهم قد يؤدي إلى "انهيار داخلي"، لم تلق آذانا صاغية.

وأضاف : "الجنود يعانون من الجوع تماما مثل باقي الناس"، "هل يريدون الجيش أم لا؟ هل تريد أن يبقى الجيش على قدميه أم لا؟ ... لا يهمهم".

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

قائد الجيش، العماد جوزيف عون، يرأس اجتماعا منفصلا مع قادة الجيش

وكان الرئيس اللبناني، ميشال عون، قد طلب من الجيش وقوات الأمن، بعد اجتماع مع كبار المسؤولين، إزالة العراقيل وعدم السماح بإقفال الطرق، كما أمر بضبط من يقومون بأعمال مضاربة تسهم في انخفاض قيمة العملة الوطنية.

ويتنامى السخط في صفوف قوات الأمن اللبنانية بسبب انهيار العملة الذي قضى على معظم قيمة رواتبهم، مع تصاعد الاضطرابات وتزايد معدلات الجريمة.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

فقد انخفض الراتب الأساسي الشهري للجندي أو الشرطي، والذي كان يساوي بالعملة المحلية حوالي 800 دولار، إلى أقل من 120 دولارا حاليا. ودفعت تخفيضات الميزانية الجيش إلى قطع اللحوم عن وجباته العام الماضي.

ونفى الجيش وقائده ووزير الداخلية المؤقت تقارير إعلامية محلية أخيرة تفيد بأن المصاعب الاقتصادية أدت إلى زيادة القوات التي تخلت عن الخدمة.

ومع ذلك، قالت ثلاثة مصادر أمنية لرويترز إن تصعيد الضغط على العسكريين من رتب أدنى أثار مخاوف من الفرار من الخدمة.

وقال مصدر أمني ثان إن عمليات الفرار من الجيش لا تزال ضمن الأرقام المعتادة قبل الأزمة، رغم وجود خطط لزيادة المساعدات لتجنب ارتفاعها.

وأضاف "نشعر بالاختناق لكننا نتحمل"، مؤكدا أن الإحساس بالواجب الوطني وفرص العمل القاتمة في جميع أنحاء لبنان ساعدا في منع القوات من التذبذب، لكنه حذر من أنه لا ينبغي "دفعها بعيدا".

وعلى مدى ثمانية أيام، أحرقت مجموعات من المحتجين الإطارات لإغلاق الطرق منذ هبوط العملة اللبنانية إلى مستوى منخفض جديد الأسبوع الماضي، ما أدى إلى تعميق الغضب الشعبي من الانهيار المالي للبلاد.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة،

أغلق المتظاهرون شوارع لبنان وطرقها ببراميل القمامة والإطارات المحترقة

ولقي ثلاثة أشخاص مصرعهم، يوم الاثنين، في حوادث سيارات بسبب إغلاق الطرق، من بينهم شابان لقيا حتفهما عندما اصطدما بشاحنة كانت متوقفة في طريق سريع بسبب عرقلة حركة المرور.

ودفع الحادث البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، أكبر رجل دين مسيحي في البلاد، إلى التحذير من الفوضى الناجمة عن إغلاق الطرق.

وأكد الراعي في خطبة للمتظاهرين أنه وقف إلى جانبهم وشعر بألمهم، لكن الناس على الطريق ليسوا سبب مشاكل البلاد ولا ينبغي أن يعاقبوا.

كما حذر مسؤولون طبيّون من خطر عدم إمكانية توصيل الأوكسجين للمستشفيات بسبب إقفال الطرقات.

يأتي ذلك بينما لا تزال السلطات عاجزة عن تنفيذ أي إصلاحات في البلاد أو إطلاق أي خطوات إنقاذ وسط خلافات عميقة على تشكيل حكومة جديدة كُلّف سعد الحريري بتشكيلها منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتهديد رئيس الحكومة المستقيل، حسان دياب، بالانسحاب من مهمة تصريف الأعمال.

وتسببت الأزمة المالية في لبنان، التي اندلعت عام 2019، في تقليص الوظائف وحرمان الناس من ودائعهم المصرفية، كما زادت من خطر انتشار الجوع على نطاق واسع.