أزمة المياه في الأردن: هل من حلول استراتيجية؟

  • أنور حامد
  • بي بي سي-عمان
تعبئة المياه بالمواعين
التعليق على الصورة،

حين تتوفر المياه يقوم أفراد العائلة بملئ ما تيسر من الأواني

هطل الكثير من المطر في الأردن في الأيام الأخيرة من شهر نوفمبر/تشرين ثاني، ولم يكن الوضع كذلك في العام الماضي، فمواسم الأمطار متقلبة ولكن المعدل شبه ثابت، أما عدد السكان ففي ازدياد، مما يفاقم أزمة المياه المستشرية منذ عقود.

ويقول الخبراء إنه في حال بقي الوضع على ما هو عليه فإنه بحلول عام 2025 سيكون النصيب السنوي للفرد في الأردن 91 مترا مكعبا (هو الآن يبلغ 150 مترا مكعبا بينما حد الفقر العالمي هو 1000 متر مكعب من المياه سنويا للفرد الواحد) مما سيضع الأردن في مصاف البلدان الأفقر في مصادر المياه في العالم، وهي حاليا من أفقر عشر دول في العالم في مصادر المياه، حسب د. محمد شتناوي المحاضر في كلية الزراعة في الجامعة الأردنية ووزير الري السابق.

النقص الحاد في المياه يلمسه حتى الزائر، فأي احتكاك بعائلة أردنية سواء من خلال الإقامة لديها أو زيارتها، سيجعلك تلمس مدى حدة الأزمة.

تصل المياه الى البيوت في الأردن بمعدل مرة في الأسبوع كحد أقصى.

وحتى لا يفوت العائلة الإستفادة من كل قطرة مياه يمكن أن تحصل عليها في فترة السيولة المائية، تستنفر جميع أفرادها لملء ما يمكن من الحاويات والمواعين، حتى أن بعض العائلات تحفر آبارا خاصة لحفظ المياه فيها لاستخدامها خلال فترة انقطاعها.

من أين يحصل الأردن على المياه ؟

يحصل الأردن على حاجته من المياه من مصادر تعتمد في تجديد مخزونها على الأمطار، التي أصبح معدل هطولها متقلبا بفعل عوامل التغير المناخي.

يعتبر نهر الأردن وحوض اليرموك من أهم مصادر المياه في الأردن.

يفقد نهر الأردن 85 بالمئة من مدخوله من المياه عن طريق التبخر بفعل ارتفاع درجات الحرارة، حسب دراسة أعدها عصام شناق وياسر العدوان.

التعليق على الصورة،

د.محمد شتناوي يقول ان لا مفر من تحلية مياه البحر

وعلى فقر مصادر المياه في الأردن، فهو يتقاسمها مع سوريا وإسرائيل، كما يقول د.شتناوي.

ويفترض أن يحصل الأردن على 215 مليون متر مكعب من المياه سنويا من خلال بناء السدود وتحويل مجاري مياه وعبر أنابيب وذلك وفقا لمعاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1994.

وقد بنى الأردن سد الكرامة في وادي الأردن لتخزين 55 مليون متر مكعب من المياه مصدرها نهر اليرموك بشكل رئيسي، وذلك من أجل استخدامها بالزراعة.

ويقترح البعض الاستفادة من مياه الأمطار، على شحتها، بتخزينها بشكل مباشر.

هل من حلول استراتيجية ؟

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

ترشيد استهلاك المياه متبع في الأردن منذ فترة طويلة، وقد بدأ المواطنون يتعايشون معه، فليس هناك خيار، ولكن كما يقول الخبراء مصادر المياه في اضمحلال وعدد السكان في ارتفاع ، فلن يجدي ترشيد استهلاك المياه كحل وحيد.

يقول د.شتناوي فيقول انه لن يكون هناك مفر من تحلية مياه البحر لاستخدامها، من أجل مواجهة الأزمة.

كما تفكر الحكومة الأردنية بنقل مياه حوض الديسي، وهو حوض مياه على الحدود الأردنية السعودية وملكية مخزونه من المياه مشتركة بين الأردن والسعودية، إلى عمان.

وقد بينت الدراسات التي أجرتها الحكومة أن بالإمكان ضخ مئة مليون متر مكعب من المياه سنويا من حوض الديسي الى عمان، على مدى فترة تمتد من خمسين إلى مئة عام،وهو مشروع سيكتمل خلال أربع سنوات، وسيكلف إتمامه مليار دولار، كما قال د.شتناوي.

وردا على سؤال بي بي سي العربية حول سبب اختيار عمان لتحويل المياه إليها بالكامل قال د. شتناوي إن المناطق الأخرى في الأردن ستستفيد من خلال استغناء عمان عن إمدادات المياه من الشمال.

كذلك هناك مشروع نقل مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت واستخدام الفرق في منسوب المياه وهو 400 متر في توليد الطاقة وتحلية المياه، وهذا سيؤمن للأردن 550 مليون متر مكعب من المياه، بينما تقتسم إسرائيل والضفة الغربية 300 مليون متر مكعب.

إذن حتى الحلول الاستراتيجية لن تقضي على المشكلة بل ستسكن أعراضها لفترة تطول أو تقصر، والحل النهائي رهن بأكثر من عامل: السيطرة على الازدياد المضطرد في عدد السكان وترشيد استهلاك المياه، وكذلك أن يجد الإنسان الأردني نفسه في مواجهة لا مفر منها مع سؤال وجودي: ماذا أستطيع أن أعمل لاسترضاء الطبيعة، طالما أنا تحت رحمتها؟ هذا يسمى في لغة العصر: الوعي البيئي.