منتظري: التحدي الإيراني

  • جون لين
  • بي بي سي- طهران
حسين منتظري
التعليق على الصورة،

يتقدم منتظري على المرشد الأعلى للجمهورية في مراتب الفقه الشيعي.

ظل آية الله العظمى حسين علي منتظري لعدة سنوات واحدا من أكثر الجاهرين بالنقد من داخل إيران احتراما.

كانت ملاحظاته الأكثر إيذاء ، لصدورها عن فقيه شيعي يحظى بتقدير كبير. وبصفته آية الله العظمى فقد كان يحتل في السلم الديني مرتبة أعلى من مرتبة المرشد الأعلى آية الله علي خمينئي.

لم تكن السلطات تعرف كيف تتعامل معه، ويبدو أنها ستواجه صعوبات أكثر الآن للتعامل مع ردود فعل المعارضة عندما ستنزل إلى الشارع حدادا.

فحتى 1989، كان آية الله العظمى منتظري يعتبرالمرشح الأوفر حظا لخلافة مؤسس الجمهورية الإسلامية. لكن، وقبيل وفاة آية الله الخميني، دب الخلاف بين الرجلين بسبب إعدام الآلاف من المعارضين للحكومة بانتهاء الحرب الإيرانية العراقية.

منذ ذلك الحين لزم مدينة قم، وأحيانا تحت الإقامة الجبرية في بيته، ودائما تحت ضغط السلطات.

"ولاية الفقيه"

ثم بعد أن فاز الرئيس محمود أحمدي نجاد بانتخابات مثيرة للجدل الصيف الماضي، صار انتقاده أكثر حدة.

قال إن الانتخابات كانت مزورة، وإن الزعماء الإيرانيين كانوا يجازفون بشرعيتهم.

كانت رسالة استقبلها أنصار المعارضة بحماس. لكن التحالف كان غريبا.

فآية الله العظمى منتظري كان يمثل تيارا متناميا من النقد الفقهي ضمن كبار رجال الدين في إيران.

والكثير من هؤلاء يحس الحرج لما تراكم بين يدي آية الله خمينئي من سلطات، استنادا إلى مبدإ ولاية الفقيه.

وتعاظم هذا التحرج بعد أن تنامى نفوذ الحرس الثوري، حتى بدأ يزاحم نفوذ الفقهاء.

لهذا كانت أراء آية الله العظمى منتظري دليلا آخر على الشرخ الذي تعاني منه المؤسسة الحاكمة.

في المقابل، يصدر معظم أنصار المعارضة عن خلفية علمانية، كما ينتمون إلى شريحة الشباب، هدفها مجتنمع أكثر ليبرالية وعلى الطريقة الليبرالية.

التعليق على الصورة،

تخشى السلطات أن تتسبب وفته منتظري في تأجج الوضع من جديد

حيص بيص

لم يتأخر أنصار المعارضة عن التعبير عن تأييدهم لأفكار منتظري، بالنزول إلى الشارع حدادا عليه. وهم ينتظرون مراسم الجنازة، ثم إحياء الأسبوع الأول لوفاته، كما ينوون تسيير مظاهرات يوم عاشوراء.

ويضع هذا السلطات في موقف حرج: هل تستطيع منع الناس من التعبير عن حدادهم على رجل الدين الراحل؟

لقد وضعت قوات الأمن في حالة استنفار، وقد تعمد إلى منع الناس من النزول إلى الشوارع أو التوجه إلى قم.

إنه تحد كبير آخر يواجه إيران وأولئك الذين يحكمونه.