لا احتفالات في العيد الستين للأونروا

  • بربارا بليت
  • مراسلة بي بي سي لدى الأمم المتحدة-نيويورك
حسين منصور مدير مدرسة لوكالة الغوث بغزة
التعليق على الصورة،

رغم فضل الأونروا عليه لكنها تذكره بالاحتلال

تحتفل وكالة الغوث الدولية المنوطة برعاية وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بعيد ميلادها الستين هذا الشهر، لكن لا احتفالات بهذه المناسبة.

فاحتمالات التوصل إلى تسوية سلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تبدو ضئيلة، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين تدرك تماما بأن التفويض "المؤقت" الذي أوكل لها قد يمتد لسنوات، والبعض يقول أن المشكلة هي في الوكالة ذاتها.

أسست الأونروا عام 1949 لرعاية مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فروا أو تم تهجيرهم مما اصبح إسرائيل وذلك خلال الحرب الإسرائيلية العربية الأولى.

كانت مهمتها توفير ملاجئ على المدى القصير حتى يعود اللاجئون إلى أوطانهم، وهو حق تكفله لهم قرارات الأمم المتحدة.

لكن، وبعد ستين عاما من إنشائها، لا يزال الفلسطينيون بلا دولة.

لا حق لهم

وقد تشعبت الأونروا الآن لتصبح مؤسسة ضخمة توفر المسكن والرعاية الصحية والتعليم وإمدادات الغذاء في حالات الطوارئ وذلك لنحو أربعة ملايين لاجئ يتوزعون على خمس دول.

حسن منصور مثال على كيفية مساعدة الأونروا للفلسطينيين.

فرجل التعليم الذي يبلغ من العمر الآن 46 عاما نشأ في غزة، في مأوى وفرته لوالديه وكالة الغوث، بعد أن فرا من قرية المسمية فيما كان يعرف من قبل بفلسطين تحت الانتداب، لكن القرية الآن هي في جنوب إسرائيل.

وبسبب وفاة والد منصور صنفت حالته كحالة "عوز" وأصبح يحصل على إمدادات إضافية من المعونة الغذائية.

و تلقى حسين منصور تعليمه في مدارس وكالة الغوث والآن هو مدير لمدرسة للصم والبكم التي تتلقى دعما من الأونروا.

ومنصور مدرك تماما لما هو مدين به للوكالة، لكن مجرد وجودها بالنسبة يذكره دائما بأنه بلا دولة.

يقول منصور "أعتقد أنه بالنسبة لأي لاجئ فلسطيني فإن رؤية علم الأونروا أو اي مكان له علاقة بالوكالة يذكره بأنه يقبع تحت الاحتلال منذ أكثر من 60 عاما وبلا حقوق. فنحن معتمدون على الأمم المتحدة لا مستقلون".

منصور يحكي لأولاده أن موطنهم الحقيقي هو المسمية لا غزة.

حق العودة

ويظل حق العودة من أشد المسائل المثيرة للجدل في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

الفلسطينيون يقولون إنه لا بد من الاعتراف لهم بهذا الحق.

والإسرائيليون يقولون إن أي عودة جماعية للاجئين إلى مساكنهم وأراضيهم الأصلية ستغير هوية إسرائيل كدولة يهودية.

كما تتهم الدول العربية باستغلال مسألة الأونروا واللاجئين في صراعها مع إسرائيل.

ويشكك مارك ريجيف المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية في سبب توريث صفة اللاجئ من جيل إلى جيل.

ويقول ريجيف لبي بي سي "لدينا مشكلة حين تصبح الأونروا مسيسة ومنحازة. لماذا لم يتم تسوية أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، وهل حالت وجهات النظر المتطرفة دون تحقيق ذلك؟"

مهمة تخلق الانقسام

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

هذه الحرب الدبلوماسية هي السبب الذي تمتنع لأجله إسرائيل عن دعم التجديد لتفويض الأونروا سنويا، رغم أنه ليس لديها أي اعتراض على مهمة الوكالة الإنسانية.

يجادل داني كارمون نائب المبعوث الإسرائيلي بأنه لا يمكن النظر للأونروا على أنها منظمة إنسانية فحسب.

يقول كارمون "تتلقى الأونروا دعما سنويا من المجموعة الدولية، من الجمعية العامة للأمم المتحدة صاحبة القرارات المسيسة جدا والمعادية لإسرائيل والتي منحت التفويض للوكالة".

وتنفي الوكالة أن تكون لها اي أجندة سياسية، مشيرة إلى أن وضع اللاجئين الذي امتد عبر أجيال لا يقتصر على الفلسطينيين.

و"فكرة أن الوكالة ترسخ عمدا صفة اللاجئ عبثية" كما يقول كريس جانس المتحدث باسم الأونروا.

ويجادل جانس بأن أزمة اللاجئين لن تحل إلا ضمن حل سلمي شامل، وحتى يتوصل السياسيون إلى صفقة تظل أزمة اللاجئين قائمة.

إلا أنه يجادل بأن الوكالة تضطر أحيانا إلى لعب دور المدافع لأسباب ليس أقلها سياسات إسرائيلية تؤثر على اللاجئين.

فمثلا حال الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة دون التعافي من العملية العسكرية (التي شنتها إسرائيل قبل عام) والتي أدت إلى دمار شديد في غزة.

تقول إسرائيل إن الحصار والهجوم كانا يستهدفان حماس التي تسيطر على غزة والتي أطلقت مئات الصواريخ داخل إسرائيل وليس المدنيين في غزة.

ويجادل جانس بأن دور الوكالة خلقته الضرورة الإنسانية لا السياسة.

ويضيف "لدينا مليون لاجئ في غزة، 80% منهم يعتمدون على المساعدة، وعلينا أن نجادل ضد هذا العقاب الجماعي القاسي الذي يجعل الحياة بذلك البؤس".

ويقول "لنكن واضحين، هذه ليست أزمة إنسانية بسبب الكوارث الطبيعية، بل أزمة إنسانية ناجمة عن خيار سياسي مباشر".

ولا يشك أحد في أن الأونروا ستظل قائمة حتى يتم التوصل إلى حل سياسي للأزمة، فلا أحد يريد تفكيكيها ولا حتى الإسرائيليون.

لكن بعد 60 عاما فإن الحل الوحيد الذي يقبل به اللاجئون أمثال منصور هو قبول حق العودة، إما إلى دولتهم المستقلة أو إلى بيوتهم سابقا فيما هو إسرائيل الآن.