الأراضي الفلسطينية في العقد الأول من القرن الـ 21

  • احمد البديري
  • بي بي سي، القدس
القدس
التعليق على الصورة،

شهدت المنطقة الكثير من الأحداث خلال العقد الأخير

العقد الاول من القرن الحادي والعشرين حسب التقويم الميلادي قارب على الانتهاء واللافت أنه في العام الاول لهذا العقد زار بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني الاراضي الفلسطينية واسرائيل والتي وصفها بالاراضي المقدسة وأقام الصلاة ليعم السلام.

وفي العام الاخير من هذا العقد زار مرة اخرى المنطقة بابا الفاتيكان ولكنه كان بنيديكتوس السادس وأقام كسلفه الصلاة ليعم السلام.

ما بين زيارة الاول والثاني حربان وسفك لدماء ودموع وسلام ضائع ودولة فلسطينية ابعد من اي وقت مضى.

انتفاضة الاقصى

كان الحدث الابرز الذي جعل من هذا العقد الاكثر دموية حسب الارقام والاحصائيات عندما دخل ارئيل شارون المسجد الاقصى، وهو نفسه الذي اصبح بعدها رئيسا لحكومة اسرائيل.

اندلعت المواجهات في الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى الفلسطينيين الذين يعيشون داخل اسرائيل انتفضوا.

الانتفاضة التي استمرت لعدة اشهر استخدمت الحجر كسلاح ولكنها تحولت بعده إلى السلاح الناري لتتشكل خلايا عسكرية مسلحة لعدد من الفصائل وتقوم كل منها بعملياتها الخاصة.

كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس قامت بمئات العمليات التفجيرية داخل اسرائيل وكتائب الاقصى التابعة لفتح استهدفت المستوطنين والجنود وكتائب أبو علي مصطفى اغتالت وزير السياحة الاسرائيلي حبعام زئيفي.

أنواع هذه العمليات لم تكن حكرا لاحد الفصائل فكلها تنوعت اشكال عملياتها العسكرية. وكانت اسرائيل في ذلك الوقت تقوم بتدمير منشآت السلطة الفلسطينية وتبني الجدار الفاصل واقامت المئات من الحواجز العسكرية.

الانتفاضة وصلت إلى ذروتها مع اقتحام الدبابات الاسرائيلية التي حاصرت مقر الرئيس ياسر عرفات القائد الفلسطيني الذي بدا وكانه يتصارع مع غريمه القديم ارئيل شارون كما حدث في بيروت.

وبعد وفاة عرفات ظلت الشكوك قائمة حول موته مسموما، اما الثاني شارون فيسقط بعد اقل من عام في غيبوبة ما زال غارقا فيها لغاية الان.

اما في القدس فالصراع لم يتوقف سواء على شكل حفريات بالقرب من المسجد الاقصى أو استيلاء المستوطنين على منازل فلسطينية او هدم المباني.

حرب في لبنان وفي غزة

حزب الله اللبناني يقتحم الحدود ويقتل عددا من الجنود الاسرائيلين ويحتجز اثنين من الجنود والذي تبين بعدها انهما كانا قد قتلا.

وينجح حزب الله في اخراج الاسير اللبناني الاخير في اسرائيل سمير قنطار عبر صفقة لتبادل، ولكن ليس قبل ان تقصف اسرائيل مطار بيروت وتدمر الضاحية الجنوبية حيث معقل شيعة لبنان وتحتل جزء من جنوب لبنان.

الاهالي نزحوا عن مدنهم وقراهم واضطر الكثيرون منهم الى النوم في الحدائق العامة للمدن وفي المدارس.

حزب الله يرد بصواريخ وصلت إلى أبعد من حيفا كما كان يهدد الامين العام للحزب حسن نصر الله ولكن لم تصل إلى تل ابيب.

في المقابل مليونا اسرائيلي نزحوا من شمال اسرائيل وتوقف العمل بميناء حيفا والاضرار الاقتصادية كانت فادحة، لتنتهي الحرب الاولى في هذا العقد.

التعليق على الصورة،

وقعت حربان في لبنان وغزة

وكما قال المراقبون انذاك خسرت اسرائيل قوة الردع التي كانت اهم سلاح لها. اسرائيل نجحت في المقابل بتأمين جنوب لبنان خاليا من قوات حزب الله وبمراقبة دولية.

الحرب الثانية اندلعت في غزة، ولكن بعد أن فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وشكلت حكومة لم يعترف العالم بها.

واشتركت حماس وعدد من الفصائل المسلحة في عملية اقتحام للحدود وأسرت جنديا اسرائيليا واستمرت الحركة بقصف جنوبي اسرائيل بصواريخ القسام المحلية الصنع.

واستدعى الجيش الاسرائيلي الذي تعلم من حرب لبنان قوات الاحتياط ورفع معنويات الجنود. وأغارت مئات الطائرات الحربية على قطاع غزة لتقصف مواقع حكومية ومواقع تابعة لحركة حماس.

هذه الحرب كانت الاكثر دمارا والاشرس والاكثر دموية على الشعب الفلسطيني منذ حرب 1948. الدبابات الاسرائيلية تتوغل في مواجهة عدد من مقاتلي حماس والذين أطلقوا على هذه الحرب اسم حرب الفرقان.

ألف واربعمئة قتيل فلسطيني وتدمير كبير واعادة الاعمار ما تزال متوقفة فاسرائيل لم تسمح بادخال مواد البناء لداخل القطاع الذي مازال محاصرا.

السلام الضائع

خلال العام الاول من هذا العقد عقد مؤتمر كامب ديفيد للسلام بين عرفات وايهود باراك، ولم ينجح المؤتمر. بعدها كان هناك العديد من المحاولات الفاشلة بين الرئيس محمود عباس وايهود اولمرت ثم مع تسبي ليفني واخيرا مع بنيامين نتنياهو وبرعاية وزراء الخارجية الامريكيين بدءا بكولن باول ثم كونداليزا رايس واخيرا هيلاري كلينتون.

الفشل كان عنوان كل محاولة وعلى الارض كانت اسرائيل تغير الحقائق. استمرت اسرائيل ببناء المستوطنات وأقامت الجدار الفاصل في الضفة الغربية وعزلت القدس الشرقية ونصبت مئات الحواجز العسكرية والتي اصبحت جزءا من الحياة اليومية الفلسطينية.