فتيات لبنان والدفاع الذاتي

  • محمد نون
  • بي بي سي-بيروت
كاراتيه
التعليق على الصورة،

المزيد من الفتيات يتعلمن فنون الدفاع الذاتي

كانت ديما تمرح مع صديقاتها في احد مراكز الجذب السياحي والديني في منطقة جبل لبنان.الطقس كان مشمسا ولم يعكر صفوه الا عدة جمل والفاظ تداعت الى مسامع ديما من الخلف.

التفتت فاذا بشاب في العقد الثاني من العمر يتبع خطواتها ويقذفها بسيل من الكلمات الخادشة الحياء , وما هي الا لحظات حتى اندفعت ديما باتجاه ذلك الشاب وما لبثت ان طرحته ارضا بعدما انهالت ضربا بلكمات تعلمتها من صف الفنون القتالية، وبالتحديد من رياضة التكواندو.

القصة روتها لنا السيدة يمنى سعادة صاحبة احد النوادي الرياضية خلال حديثها ل بي بي سي عن ظاهرة اقبال كثير من الفتيات على تعلم فنون الدفاع الذاتي عن النفس .

هذا الحادث وامثاله يعتبر حافزا لفتيات تعرضن لتحرش جنسي او اعتداء للاقبال على تلك النوادي الرياضية , "فالفتاة تشعر بالثقة بنفسها لمواجهة مثل هذه الحوادث"، كما تقول احدى بطلات المنتخب اللبناني للتكواندو كوزيت بصبوص.

وتضيف قائلة :" عندما تشعر الفتاة انها قادرة على الدفاع عن نفسها فان ذلك يولد لديها شعورا بقوة الشخصية ولذا ستصبح اكثر قدرة على ان تتحرك بحرية اكبر في الشارع وفي ميادين العمل , فاليوم هو عصر القوة وينبغي للفتاة ان تطرد الخوف عبر تحصين نفسها وتعزيز قدراتها البدنية "

هذا الدافع يبدو حاضرا في وجوه الفتيات اللائي التقيناهن في احد النوادي الرياضية , لكن البعض منهن يتحدثن عن دوافع اخرى بينها الحفاظ على اللياقة البدنية والتمتع بقوام رشيق وفقا للمنظومة التي تحكم مقاييس الجمال في عالم اليوم .

ويصف المدرب الان نجم اقبال الفتيات على هذه الرياضة "بانه يشهد تقدما ملحوظا لكنه لا يصل الى اقبال الفتيان اذ ان النسبة برأيه قد تصل الى عشرين بالمئة للفتيات مقابل ثمانين بالمئة للفتيان".

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

وهو يتوقع انفتاحا اكبر من جانب الاهالي لتشجيع فتياتهن على تعلم فنون الرياضة القتالية رغم ان البعض يعتبر ان هذه الرياضة تقلل من انوثة المرأة، "لا بل ان المرأة ستصبح اكثر قدرة في التعرف على نقاط قوتها بدل ان تشعر بالضعف عند مواجهة بعض الظواهر السلبية في المجتمع بما فيها التحرش الجنسي او الاعتداء الجسدي"، كما يقول.

ويرى البعض ان هناك ضبابية في موقف القانون اللبناني تجاه حماية من يتعرضن لتحرش جنسي على عكس الحماية التي يوفرها لمن يتعرضن للاغتصاب اذ يحكم على المغتصب بالسجن خمس سنوات وتصل العقوبة الى سبع سنوات اذا كانت المعتدى عليها قاصرا .

"فالقانون تحدث عن الجرائم المخلة بالاداب العامة تحت البند السابع"، كما يقول المحامي ربيع قيس، فقد تناول الاغتصاب والفحشاء والاغواء لكنه لم يفتح بابا تفصيليا للتحرش الجنسي ما عدا التحرش بالفتيات القاصرات اي ما دون سن الخامسة عشرة."

ويخلص المحامي قيس الى ان عدم لجوء الفتيات الى القضاء لا ينحصر فقط بامر الخجل او الحياء او الخوف من تداول الالسن لسمعة الفتاة وانما يعود ايضا الى تلك الضبابية في القانون وعدم الاطمئنان الى القدرة على انتزاع الحق بالقانون.

ويعزو البعض اسباب ذلك الى عدم وجود تعريف دقيق لفعل التحرش والى صعوبة اثباته في حال حصوله في الاماكن المغلقة بعيدا عن اعين الشهود.

ومن هنا يدعو هؤلاء الى توضيح الضبابية القانونية مضافا اليها تعزيز منظومة القيم الاجتماعية والاخلاقية كأهم عناصر الحد من التحرش او الاعتداء على النساء.