الولايات المتحدة واحراج العائلة المالكة في الاردن

  • كاتيا ادلر
  • بي بي سي - عمان
الاردن
التعليق على الصورة،

تشير معلومات الى ان احد افراد الاسرة المالكة في الاردن قتل في التفجير الذي استهدف عناصر السي اي ايه في افغانستان

كان الوقت ليلا عندما وصلنا الى ضاحية جنوبية لمدينة عمان، عاصمة الاردن، جئنا لنلتقي رجلا ينتمي لجماعة جند الله طلب منا مناداته باسم عبدالله.

وكان عبدالله قد اعتقل بتهمة العمل على تجنيد اشخاص اردنيين للدخول الى صفوف تنظيم القاعدة.

وقد شهد الاسبوع الماضي قيام الشاب الاردني همام خليل البلوي بتنفيذ عملية انتحارية قتل فيها سبعة من عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية.

ولم يكن من المستغرب ان يشيد عبدالله بما قام به البلوي، قائلا لي ان الكثير من الاردنيين يرغبون بالقيام بما قام به البلوي.

ووصف عبدالله البلوي بالشهيد وقال انه كان ليرغب بالقيام بعملية مشابهة، مضيفا انه لم يكن من الصعب عليه القيام بتجنيد الاشخاص للعمل في صفوف القاعدة في الاردن.

واضاف "ان اللوم يقع على السياسة الامريكية في الشرق الاوسط".

عميل مزدوج

وقد عمل المنفذ المفترض للعملية التي استهدفت عملاء السي اي ايه في افغانستان، في مدينة الزرقاء الفقيرة التي تقع الى الشمال من مدينة عمان، وهي المدينة التي نشأ فيها قائد تنظيم القاعدة السابق في العراق ابو مصعب الزرقاوي.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

وكان البلوي قد اعتقل في الزرقاء، في تاريخ غير معروف حتى الان، على يد المخابرات العامة الاردنية.

وقالت شقيقة البلوي لي ان اخاها كان يعطي كافة وقته لعائلته ولعمله كطبيب في مخيم للاجئين الفلسطينيين في الزرقاء.

وقالت انها لم تصدق انه قد ينفذ مثل هذا العمل العنيف.

وقد اشتبهت المخابرات الاردنية بانتمائه لتنظيم القاعدة، الا انه بدأ العمل لصالح الحكومة الاردنية كعميل مزدوج كما اعتقدت الحكومة في حينها لتوفير المعلومات الداخلية عن المسلحين في باكستان وافغانستان.

ويقول المسؤولون الاردنيون بانهم مرروا المعلومات التي قدمها البلوي الى الولايات المتحدة.

يشار الى ان الاردن عمل على ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة بشكل مكثف على مدى السنوات الماضية، وتعاون بشكل وثيق مع المخابرات الامريكية وغيرها بهذا الخصوص.

الا ان الحكومة الاردنية التزمت الصمت بشأن الهجوم الذي استهدف عناصر السي اي ايه لسبب واحد، هو ان احد اعضاء العائلة المالكة قتل الى جانب عملاء وكالة الاستخبارات الامريكية.

وتشير المعلومات الى ان القتيل كان يعمل كضابط اتصال بين المخابرات الاردنية والامريكية وانه ان المسؤول عن ملف البلوي.

طريق باتجاهين

ومن جانبه يقول الجنرال علي الشكري الذي عمل مستشارا للعائلة المالكة على مدى عقدين من الزمن، قال لي ان التعاون المخابراتي بين الولايات المتحدة والاردن يعود الى عقد الخمسينات.

فمن ناحية، تعد واشنطن اكبر مانح دولي للاردن، وفي المقابل، فان الاردن يعد حليفا استراتيجيا بمحاذة اسرائيل، والاراضي الفلسطينية، والعراق وسوريا.

ويعتقد الجنرال الشكري بان هذه العلاقة غير قابلة للانفصام، بغض النظر عن الفشل البادي على الجهد الاستخباري في افغانستان.

واضاف "انه طريق ذو اتجاهين، فالمساعدة متبادلة".

وأشار الى ان الاخطاء تقع في احسن اجهزة الاستخبارات، و "ان المخابرات العامة الاردنية هي بين الافضل" في العالم.

وقد اكتسبت المخابرات الاردنية خبرة في محاربة المتطرفين عندما واجهت اعمال عنف في عقد السبعينات من القرن الماضي.

واشار الجنرال الشكري ان الاردن باعتباره بلدا شرقيا، لديه فهم للمسلحين الاسلاميين، وهو فهم لا يتوافر لدى الولايات المتحدة.

موقف لا يمكن الدفاع عنه

ومن جانبه يقول معين رباني، المحلل السياسي الاردني، ان السعودية لديها دور في منظمة الاوبك، ومصر لديها دور لارساء السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، والاردن لديه دور في مكافحة الارهاب.

الا ان المسؤولين الاردنيين يقولون ان الامر لا يتعلق فقط بتقديم الخبرات المخابراتية الاردنية الى واشنطن، فعمان تعتقد بان منظمات مثل تنظيم القاعدة تمثل خطرا حقيقيا.

الا ان العديد من العديد الحكومات والاحزاب الحاكمة في منطقة الشرق الاوسط تحولت لهدف لدى المنظمات المتطرفة على خلفية تعاونها اللصيق مع الغرب.

ويقول عبدالله "بتعاونهم مع العدو، فان هذه الدول العربية اصبحت عدوة".

ويعتبر البعض ان الموقف الاردني غير مريح، بل وقد يكون غير قابل للدفاع عنه.

انه بلد شرق اوسطي يتبنى سياسات موالية للغرب، الا ان شعبه ينظر نظرة الريبة للولايات المتحدة، بل يحمل البعض مشاعر البغض الذي يتسم بالعنف تجاهها.