اليمن وأمريكا... هل يستمر الوفاق؟

  • خالد عز العرب
  • بي بي سي - صنعاء
رجل الدين اليمني البارز، عبد المجيد الزنداني
التعليق على الصورة،

تجنب إدانة أسامة بن لادن

بلحيته الطويلة المصبوغة بحمرة الحناء، وعمامته وملابسه التقليدية، يبدو الشيخ عبد المجيد الزنداني أقرب ما يكون للصورة النمطية لرجل الدين الأصولي.

جلس في حديقة بيته يوزع ضحكاته على المراسلين الأجانب الذين توافدوا منذ الصباح لسماع ما سيقوله الشيخ عن الأوضاع في اليمن. لكنه مع الضحكات كان يوزع أيضا إجابات لم تشبع معظمها فضول الصحفيين.

تهرب من تحديد موقف واضح تجاه التعاون الأمني بين بلاده والولايات المتحدة لمواجهة القاعدة. وكذلك لم يبد رأيا واضحا بخصوص أنور العلقي الذي تتهمه الحكومة اليمنية بأنه من زعماء القاعدة في البلاد، وتعتقد واشنطن أنه على صلة بالنيجيري عمر فاروق عبد المطلب، المتهم بمحاولة تفجير طائرة أمريكية الشهر الماضي.

الأدهى – من وجهة نظر الرأي العام في الغرب – أن الزنداني تجنب إدانة أسامة بن لادن، مكتفيا بالقول بأنه "ليس هناك بشر على حق دائما أو على خطأ دائما".

مثل هذا الحديث بالطبع يتخطى الخطوط الحمراء في الكثير من الدول الغربية، ولذلك فليس غريبا أن يكون الزنداني على اللائحة الأمريكية للشخصيات الداعمة للارهاب.

لكن في اليمن وضعه مختلف. فهو ليس فقط من أبرز الدعاة وأكثرهم نفوذا في البلاد، ولكنه أيضا يرتبط بعلاقة جيدة مع السلطة، بما في ذلك الرئيس اليمني نفسه.

تعريف الارهاب

الزنداني هو مجرد تجسيد لظاهرة أكبر. فرغم الحديث هذه الأيام عن تعاون أمريكي – يمني لمكافحة الارهاب، وقول المسؤولين الأمريكيين إنهم يثقون في الحكومة اليمنية، فإن هناك تباينا بين البلدين في تعريف كل منهما للارهاب.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

فالمجتمع اليمني مجتمع محافظ يلعب فيه الخطاب الديني دورا كبيرا. كما أن له تاريخ مع الحركات الجهادية التي كانت تقاتل السوفيت في أفغانستان، بتشجيع من الحكومة التي ما لبثت أن احتضنت هؤلاء المقاتلين عندما عادوا إلي اليمن، بل وضمت بعضهم إلي صفوف قواتها المسلحة.

وزير الخارجية أبو بكر القربي اعترف بأن هناك إشكالية في تعريف الإرهابي. وقال ردا على سؤال لبي بي سي إن البعض قد ينظر إلي آراء عبد المجيد الزنداني وغيره على أنها آراء متطرفة، بينما يرى آخرون أنها آراء صائبة، "لكن في النهاية هذه الآراء هي التي تعطي الحكومة اليمنية القدرة على اتخاذ القرار الصحيح لما فيه مصلحة اليمن".

الخلافات التي قد تقع في المستقبل بين صنعاء وواشنطن لا يبدو أنها تعكر صفو العلاقات بينهما حاليا. فهذه العلاقة من وجهة نظر الحكومة اليمنية تسير على خير ما يرام منذ أن اتجهت الأنظار إلي اليمن بعد محاولة تفجير الطائرة الأمريكية. فقد نجحت صنعاء في تحقيق عدة أهداف في وقت واحد، فهي أولا أقنعت الأمريكيين بأنها قادرة على التصدي للقاعدة وبأنه لا ضرورة لإرسال جنود أمريكيين إلي اليمن.

وفي نفس الوقت اقتربت من الحصول على تعهدات بزيادة المساعدات الخارجية العسكرية والاقتصادية، وهو ما كانت تحتاجه بشدة، وكانت تلح على ضرورة ألا تقتصر المساعدات على الجوانب الأمنية فقط وإنما تشمل أيضا الجانب الاقتصادي.

ومن ناحية أخرى يبدو أنها نجحت في إقناع الدول الغربية بعدم ربط هذه المساعدات بملفات الإصلاح السياسي أو التدخل في كيفية تعامل صنعاء مع خصومها الداخليين. ويتضح ذلك من تصريح القربي بأن المؤتمر الدولي المزمع عقده في لندن لبحث الأوضاع في اليمن، لن يناقش مسألة الصراع مع المتمردين الحوثيين أو الحراك الجنوبي أو أي من ملفات السياسة الداخلية.