هل يستعيد العراق ارشيف يهوده الذي نقل الى واشنطن؟

مدير الارشيف الوطني والمكتبة الوطنية العراقية سعد اسكندر
التعليق على الصورة،

مدير الارشيف الوطني سعد اسكندر في المكتبة ببغداد

بعد دخول الجيش الامريكي الى العراق عام 2003، وخلال البحث عن اسلحة الدمار الشامل التي اتهمت واشنطن العراق، حينها، بحيازتها، عثر ضابط أمريكي بالصدفة على ارشيف للوثائق اليهودية متروكا في قبو احد المباني التي كانت تابعة للاستخبارات العراقية.

تم العثور على هذا الارشيف المؤلف من كتب وصور ومخطوطات شبه غارق في مياه الصرف الصحي التي كانت تغمر المكان.

الضابط الامريكي ريتشارد غونزاليس الذي كان يقود عملية البحث في المنطقة عرف مباشرة ان ما عثر عليه مهم، ولكنه لم يكن يملك الامكانيات لتنفيذ ما بدت وكأنها مهمة غاية في الصعوبة، فتوجه الى احمد الجلبي، زعيم إحدى الجماعات السياسية، الذي قدم له مضخة سحب مياه وخصص له بعض الرجال ساعدوه في اخراج الارشيف.

التعليق على الصورة،

كتاب باللغة العبرية

بعد ذلك، طلب غونزاليس من كورين فيجينير التي كانت تحتل رتبة ضابط في الجيش الامريكي ولكن في مجال الفنون والارشيف فحص المجموعة التي كانت بحالة مزرية على حد تعبيرها.

وتمكنت فيجينز من انقاذ المجموعة وامنت نقلها الى تكساس لاصلاحها على ان تعاد بعد عامين الى العراق، لكنها نقلت الى واشنطن حيث هي محفوظة الآن.

وصرحت فيجينير للاسوشيتد برس عند سؤالها عما اذا كان قرار ارسال الارشيف الى الولايات المتحدة "امر صائب"، بالقول انها على يقين بأن "هذا الارشيف لو بقي في العراق بعد عام 2003 لكان مصيره التلف".

التعليق على الصورة،

بين الارشيف عدة مخطوطات

وقال مسؤولون عراقيون ان مجموعة من الخبراء العراقيين سيزورون واشنطن الشهر المقبل لمعاينة الارشيف وتنسيق اعادته الى العراق بعد 7 اعوام من نقله الى الولايات المتحدة.

ولكن لليهود رأي آخر اذ يعتقدون انه "بعد أن هجرت الحكومة العراقية اليهود في عام 1948 وصادرت ممتلكاتهم ومنها هذا الارشيف، وبعد خلو العراق تقريبا من اليهود، فان هذه الوثائق لم تعد ملكا للعراق بل لليهود الذين هجروا منه".

اما مدير الارشيف الوطني العراقي والمكتبة الوطنية العراقية، سعد اسكندر، فيقول ان "هذا الارشيف يعود للعراق كي لا ينسى الشعب العراقي انه شعب متعدد ومختلف الثقافات.

التعليق على الصورة،

امرأة تعاين مخطوطة في المكتبة الوطنية العراقية

وفي سياق ذلك يقول رئيس مركز المخطوطات والوثائق العراقية عبد الله حميد ان "هناك مخاوف من أن تمارس بعض المجموعات داخل الولايات المتحدة وخارجها الضغوط لمنع عملية إعادة ة الارشيف الى حيث يجب ان يعود" اي الى العراق.

سعد اسكندر يشاطر حميد الرأي اذ يقول ان "العراق الذي خسر آلاف المواطنين في الاعوام الاخيرة بسبب العنف وحيث يجري تفجير الكنائس المسيحية ويتم تهديد الافراد الذين لا يعادون اسرائيل، وفي هذا البلد الذي شهد صنوف القمع أيام نظام الرئيس السابق صدام حسين، لا بد له أن يستعيد هذا الارشيف، كي يتمكن العراقيون من التواصل مع ذاكرتهم وأن لا ينسوا ما تعرضوا له من قمع".