مرشد الاخوان المسلمين الجديد يواجه إختبارات صعبة

  • عبدالبصير حسن
  • بي بي سي - القاهرة

حسم الإخوان المسلمون في مصر جدلا حادا استمر لأسابيع، باختيار الدكتور محمد بديع، مرشدا جديدا للجماعة خلفا لمهدي عاكف الذي انتهت الأربعاء الماضي ولايته الاولي، والتى استمرت خمس سنوات، فأصر على إخلاء مقعده لوجه جديد، رافضا ضغوطا مكثفة للمكوث في منصبه لولاية ثانية، أو لفترة انتقالية.

جاء اختيار بديع، عضو مكتب الإرشاد والأكاديمي والطبيب البيطري، في أعقاب مشاورات مكثفة بين أعضاء الجماعة في الداخل والخارج خلال الأيام القليلة الماضية.

وقد خلت المناصب الرئيسية بالجماعة بانتهاء ولاية عاكف واستقالة نائبه الاول محمد حبيب من مناصبه كافة عدا عضوية مجلس شورى الجماعة بالداخل، ووجود النائب الثاني خيرت الشاطر بالسجن على خلفية قضية اموال الجماعة.

انقسامات داخلية

المرشد الجديد، وهو الثامن في المنصب، سيواجه عدة تحديات لعل أبرزها الانقسام الداخلي الذي صار معلنا، على الرغم من إصرار قيادات في الجماعة على تماسكها ووحدتها.

وقد برز الانقسام على السطح قبل شهور قليلة عندما شهد مكتب إرشاد الجماعة في مصر خلافا حول تصعيد القيادي البارز، والمحسوب على تيار الاصلاحيين، عصام العريان لينضم إلى مكتب الإرشاد المكون من 16 عضوا. وقد قوبل ترشيح العريان برفض رموز الجماعة المحسوبين على التيار المحافظ.

وقتها خرجت تعقيبات وآراء من داخل الجماعة، تهاجم أعضاء بعينهم في الاخوان وتصفهم بأنهم يحاولون التقرب الى امريكا ويقبلون باسرائيل ويخذلون القواعد التى قامت عليها الجماعة.

ثم جاء إصرار عاكف على الخروج من منصبه بمجرد انتهاء ولايته فعليا ليؤجج الخلافات مجددا. وكان المفترض أن يتم اختيار المرشد الجديد بواسطة مجلس شورى جديد للاخوان يتم انتخاب أعضائه في يونيو/ حزيران 2010.

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

كذلك كان من المقرر أن يقوم مجلس الشورى المنتظر باختيار اعضاء جدد لمكتب الارشاد.

لكن خشية رموز تيار المحافظين، وعلى رأسهم النائب الثاني محمود عزت من فراغ منصب المرشد لستة شهور دفعهم إلى إجراء استفتاء للإسراع بانتخاب أعضاء مجلس الإرشاد من قبل مجلس الشورى الحالي، تمهيدا لاختيار المرشد الجديد من بين الأعضاء الجدد بمكتب الارشاد.

وكان استفتاء أول بين أعضاء مجلس الشورى قد قضى بإجراء الانتخابات بكاملها في يونيو/ حزيران 2010، على أن يتولى النائب الأول والإصلاحي محمد حبيب مهام المرشد خلال الفترة الانتقالية.

بيد أن نتائج هذا الاستقاء ألغيت، وأجري استفتاء آخر، قضى بضرورة التعجيل بانتخاب مجلس الإرشاد الجديد والمرشد القادم على وجه السرعة من قبل مجلس الشورى الحالي.

وقد أغضب هذا الأمر الكثير من أعضاء الجماعة الذين اعتبروا ما حدث مخالفة فادحة لقوانينها، وبلغ الأمر ذروته باستقالة حبيب من مناصبه العالمية والمحلية بالجماعة عدا عضوية مجلس الشورى المحلي والمكون من 109 عضوا.

وخلال تلك الفترة تبادل الفريقان الاتهامات علنا مما أدى إلى انقسام حاد اعترف به قياديون بالجماعة ويعد التحدي الأول الذي يواجه المرشد الجديد، الذي عليه أن يلم شمل المتنافرين. وإن كانت الأقوال تصر على وحدة الصف، فهناك من يعتقد أن الإجراءات التى تم على إثرها اختيار مكتب الإرشاد الجديد وبالتالي المرشد الثامن باطلة.

قيود امنية

وفيما يتعلق باعتراف قيادات بالجماعة بوجود خلل في تطبيق اللوائح الداخلية، يقول عصام العريان القيادي بالجماعة وعضو مجلس الإرشاد الجديد أن هناك ازمة تتمثل في "ضبابية في اللوائح".

وأضاف العريان أن مناقشة اللوائح وتعديلها يتطلب نقاشا مفتوحا بين أعضاء مجلس شورى الجماعة وأن ذلك "يستحيل مع التضييق الأمني على الجماعة."

ويرى عريان أن هذا التضييق يمنع الجماعة من عقد اجتماعات موسعة أو عامة لمجلس شورى الإخوان سواء في العاصمة أو في الأقاليم لمناقشة الأمور التى تهم الجماعة لاسيما القرارات الهامة، وبالتالي ليس أمام الجماعة سوى إقرار أمورها بالتمرير، وهو أمر يتسبب في حرج كبير لدى كثيرين لأن التمرير ليس بالضرورة عن إجماع.

من ناحية أخرى لايزال المئات من أعضاء الجماعة رهن الاعتقال أو يقضون عقوبات مختلفة، لعل أبرزهم خيرت الشاطر الذي يلقب بوزير مالية الجماعة الذي يقضي سجن على خلفية اتهام بتلقي أموال أجنبية.

وتلقي سلطات الأمن المصرية القبض على أعضاء بالإخوان من آن لآخر، ولايسمح لهم بالتظاهر إلا في حدود ضيقة للغاية في ظل قانون الطوارئ المعمول به حاليا.

ومن المعروف أن جماعة الإخوان المسلمين محظورة رسميا، وبالتالي هي هدف دائم لرجال الأمن.

الإخوان والبرلمان

يحظى الإخوان بوضع متميز كأشخاص وكتنظيم شعبي، برز جليا عندما تم انتخاب 88 عضوا منهم ليصبحوا نوابا في مجلس الشعب المصري عام 2005، وكان من الممكن أن يشكلوا العدد الأكبر من أعضاء البرلمان لولا التدخل الأمني في الجولة الأخيرة من الانتخابات، باعتراف كثير من المراقبين في حينها.

لكن وبالرغم من النشاط الملحوظ للإخوان داخل المجلس، فإن من الصعب على نواب الإخوان في كثير من الأحوال تمرير قوانين أو تشريعات مالم يكن ذلك بموافقة غالبية النواب وهم من الحزب الوطني الحاكم.

وقد شهد البرلمان عدة مصادمات خلال السنوات الخمس الماضية بين نواب من الحزب الوطني ونواب من الاخوان، لعل ابرزها وقت مناقشة الجدار الذي تقيمه مصر على الحدود مع قطاع غزة.

ويواجه الإخوان بقيادة مرشدهم الجديد، ظروفا مختلفة في الانتخابات البرلمانية المقررة منتصف العام الجاري، فالانتخابات المقبلة ستجرى تحت رقابة موظفين معينيين بالجهاز الاداري للدولة ودون رقابة من رجال القضاء.

لذلك ينادي بعض الإخوان بإشراف دولي على الانتخابات لضمان نزاهتها، حيث تعد الانتخابات القادمة التحدي الأصعب الذي يواجه المرشد الجديد.

الإخوان والمعارضة

وقد تذبذبت علاقة الإخوان بالأحزاب المعارضة الأخرى في الفترة الأخيرة برغم أنها كانت قوية خلال الفترة السابقة للانتخابات الماضية ولعدة شهور تلتها.

لكن امتناع الإخوان عن المشاركة في عدد من فعاليات قوى المعارضة، لاسيما أزمة عمال المحلة، والاختلاف حول عدد من القضايا الساخنة كقضية النقاب، ثم ما تردد عن صفقة بين الإخوان والسلطة في مصر أثناء انتخابات 2005 ، وهو ما اكده المرشد المنصرف، تسبب في جفوة بين أحزاب المعارضة خاصة التجمع والناصري من جهة والإخوان من جهة أخرى.

وفي أحدث فعالياتهم نحو التنسيق استعدادا للانتخابات القادمة، أعلن تحالف التغيير عدم دعوته للإخوان إلا كأشخاص وليسوا كحركة.

ويقع على عاتق المرشد الجديد إما إعادة الوئام إلى العلاقة بين الإخوان وبقية الأحزاب أو العمل بشكل منفرد، مما سيؤثر حتما على حظوظ الإخوان في الانتخابات المقبلة.

وفي هذا الصدد اكد العريان ان الجماعة تمد اليد للجميع، لكنها في ذات الوقت لها آلياتها وبرامجها التى تستطيع بها مواجهة كل الظروف من دون مزيد من التوضيح.