اللبنانيون في غرب افريقيا بين المخاطر والوجود الفاعل

لبنانيون في افريقيا
التعليق على الصورة،

اللبنانيون في افريقيا يتعرضون لمخاطر

القت حادثة تحطم الطائرة التابعة للخطوط الجوية الاثيوبية على مقربة من الساحل اللبناني بعد دقائق من اقلاعها من مطار بيروت الضوء على العلاقات الوثيقة التي تربط لبنان واللبنانيين ببلدن غربي القارة الافريقية.

ويعتقد ان عددا كبيرا من ركاب الطائرة كانوا في طريقهم الى بلدان تقع غربي القارة حيث يشكل اللبنانيون العدد الاكبر للسكان غير الافارقة.

وهناك قصة تروى في ما يتعلق بكيفية وصول اللبنانيين الى غربي القارة الافريقية تقول ان سفنا كانت تغادر السواحل اللبنانية وسط القرن التاسع عشر على متنها اعداد كبيرة من اللبنانيين ووجهتها البرازيل في امريكا الجنوبية التي ذاع صيت ازدهارها في تلك الفترة.

وكانت الوقفة الاولى لهذه السفن تتم بعد عدة اسابيع في السنغال، وتشير القصة الى ان الكثيرين من اللبنانيين كانوا يعتقدون لدى وصولهم الى السنغال انهم وصلوا الى البرازيل فيغادرون السفينة ويبقون في البلاد.

قد يكون راوي هذه القصة محقا، ولكن من المؤكد انه لا يزال حتى الآن يتساءل ما الذي اوصل اجداده الى السنغال ويحاول ايجاد تفسير لذلك.

بالاضافة الى ذلك، فقد شهدت البلدان الواقعة غربي القارة الافريقية خلال العقود الثلاثة الماضية اسوأ اشكال العنف والاضطرابات وانهيار الدول والقوانين، ما يجعل هذه البلدان خطيرة جدا للمستثمرين الذين يودون القيام بنشاطات تجارية وما يجعل حظوظ النجاح في مجال الاعمال شبه معدومة.

وعلى الرغم من ذلك، تقدر الجالية اللبنانية في البلدان الغرب افريقية بما يتراوح بين 80 الف شخص و250 الفا، ولم تستمر هذه الجالية في ممارسة عملها في اصعب الظروف فحسب، بل غالبا ما ازدهرت اعمالها.

ويشار الى انه خلافا للتوقعات في هذه المنطقة من العالم التي تكثر فيها الصراعات الطائفية والاثنية والعنصرية على الثروة والموارد، فان الجالية اللبنانية غالبا ما كانت بمنأى عن ذلك كله.

وقد بدأت علاقة اللبنانيين بهذه البقعة من العالم في نهاية القرن التاسع عشر، ومن المرجح ان يكون اللبنانيون خلال هذه الفترة اختاروا البقاء في افريقيا بسبب تشديد بلدان امريكا الجنوبية شروط الدخول بعد الاعداد الكبيرة من اللبنانيين الذين توافدوا اليها منذ بدايات القرن المذكور.

كما ان الحكومة الفرنسية كانت قد قامت بحملة في لبنان لتوظيف لبنانيين وتأمين هجرتهم الى بلدان افريقيا الغربية التي كانت تشهد ازدهارا زراعيا كبيرا فيما كان لبنان يعاني من ازمة كبيرة في القطاع الزراعي وذلك في الربع الاول من القرن العشرين.

ولطالما كان اللبنانيون في بلدان افريقيا الغربية تجارا يستعملون علاقاتهم الاجتماعية والاقتصادية الواسعة من اجل تنشيط حركة الاستيراد والتصدير التي كانوا يتكلون فيها، كغيرهم من الجاليات في هذه البلدان، على روابطهم العائلية.

التعليق على الصورة،

كان على متن الطائرة غالبية من اللبنانيين

تخطى البودكاست وواصل القراءة
البودكاست
تغيير بسيط (A Simple Change)

تغيير بسيط: ما علاقة سلة مشترياتك بتغير المناخ؟

الحلقات

البودكاست نهاية

ونتيجة لهذه الحركة غير المنقطعة، تمكن اللبنانيون من بناء شبكة علاقات اقتصادية وتجارية مهمة في كل بلدان المنطقة اخذت تنمو مع الوقت.

اما اليوم، فان اللبنانيين في البلدان الافريقية الغربية يعتبرون حجر الزاوية في العديد من المجالات الاقتصادية من سوق السيارات الى الاستثمار في مجال المناجم والنفط، وحتى في مجالات غير شرعية كتجارة الاسلحة والالماس وسرقة النفط الخام.

مخاطر

العمل في بلدان الغرب الافريقي قد تشوبه مخاطر كبيرة ما يجعله يعاني من صعوبات لا تشجع المتمولين على الاستثمار.

فالانظمة والسلطات القضائية لهذه البلدان لا تعمل في شكل صحيح هذا في حال وجدت، ما يجعل القيمة القانونية للعقود شبه معدومة.

لكن يبدو ان اللبنانيين عرفوا من اين تؤكل الكتف اذ ما يقومون به يتلخص في مجاراة الطرف القوي والاحاطة به ايا كان، في هذه البلدان التي قد تشهد انقلابات تطيح بالسلطة الحاكمة بين ليلة وضحاها.

ولكن الامور تجري ايضا في الاتجاه المعاكس اذ يعرف كل رجل اعمال او سياسي طموح في هذه البلدان ان عليه العمل مع اللبنانيين وبخاصة في مجال الاعمال اذا اراد ان يصبح غنيا ونافذا.

والعديد من الافارقة في عدة بلدان لا يخفون كرههم للبنانيين الا ان صلابة اللبنانيين وقدرتهم على النشاط الاقتصادي والتجاري وطموحهم بالنجاح بات اليوم من احد مكونات النسيج الاقتصادي والسياسي والثقافي لبلدان غربي افريقيا.