"وأد" فتاة بتركيا في حديقة منزلها في جريمة شرف

خريطة تركيا
Image caption تنتشر جرائم الشرف جنوب شرقي البلاد

كشف التحقيق الجنائي في تركيا أن الفتاة التي عثر عليها مدفونة في حفرة بحديقة منزلها "ربما تكون دفنت حية".

وكان قد عثر على الفتاة مدينة ممي (16 عاما) في كانون الأول/ديسمبر الماضي، ويداها مقيدتان وراء ظهرها وفي رئتيها ومعدتها كمية كبيرة من التراب، كما ذكر مصدر اطلع على تقرير التحقيق الجنائي.

وأضاف المصدر أنه لم يكن هناك سوى آثار جراح بسيطة على الجثة، ولا دليل على وجود عقاقير في جسمها.

واعتقل والد الفتاة وجدها لكن لم توجه لهما اتهامات رسمية.

ووضع فريق طبي من جامعة مالاطيا تقرير التشريح الطبي بعد شهرين من العثور على جثة الفتاة.

واستنتج التشريح أنه يكاد يجزم أن الفتاة دفنت حية.

وبدأت الشرطة التحقيق في الموضوع بعد أن أبلغها الجيران بأنهم لم يشاهدوا الفتاة لمدة تزيد على شهر، فعثرت على الفتاة في حفرة غطت حديثا بالاسمنت بالقرب من قن للدجاج.

وقالت منظمة محلية تحارب جرائم الشرف إن الضحية ـ وهي إحدى عشرة أبناء في الأسرة ـ توجهت إلى الشرطة ثلاث مرات في السابق لتبلغ عن تعرضها للضرب، إلا أن الشرطة كانت تعيدها في كل حالة إلى عائلتها.

وقدد زار أحد اعضاء المنظمة والدة الفتاة إلا أنه لم يتمكن من الحديث إليها بسبب حزنها الشديد.

محتفظة بالتقاليد

وكانت "مدينة" التي لم تتلق أي قسط من التعليم تعيش في بلدة "كهطا" في جنوب شرقي تركيا المنطقة ذات الأغلبية الكردية حيث ترتكب معظم جرائم الشرف.

وتعرف البلدة بأنها محافظة جدا وشديدة التدين، وهي معقل الطائفة النقشبندية التي كانت قوية جدا في الماضي قبل أن يحظرها مؤسس الدولة التركية كمال أتاتورك عام 1925، إلا أنها عادت وانتعشت في الأعوام القليلة الماضية.

وصحيح أن معظم حوادث القتل هذه تحدث في المجتمعات المحافظة إلا أنها ترتبط أكثر بتقاليد تلك المنطقة من تركيا وليس بالدين الإسلامي نفسه.

وتقول منظمات تدرس هذه القضية إنه حين ترى أسرة أن فتاة أو امرأة فيها قد لطخت شرف العائلة، بتصرف قد لا يتعدى في براءته أحيانا الحديث إلى شباب يكون هناك ضغط شديد من المحيطين بالأسرة على الذكور من أفراد أسرتها لاستعادة هذا الشرف.

والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك بالنسبة لهم هي قتل الفتاة أو المرأة، وعادة ما تعهد هذه المهمة إلى أحد الشباب بعد اجتماع لمجلس العائلة، الذي يبحث طريقة وموقع تنفيذ القتل بالتفصيل.

نجاح محدود

وبعد ذلك تحاول الأسرة التصرف وكأن الفتاة او المرأة لم تخلق أصلا.

وقد حاولت الحكومة قمع هذه الممارسات بتغيير اللوائح التي يعمل بها القضاة.

فلم يعد مصرحا به استخدام العوامل المخففة كحالة المتهم النفسية لتخفيض العقوبة.

إلا أن تأثير ذلك كان محدودا.

ووفقا للإحصائيات الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء فقد حدثت هناك في إقليم "أدييامان" الذي تنحدر منه مدينة 16 جريمة شرف في الفترة ما بين عامي 2003 ـ 2007.

وتقول المنظمات الأهلية إن البيانات الرسمية منخفضة جدا على وجه التأكيد.

يذكر أنه قد صدر العام الماضي في لندن حكم بسجن رجل تركي مدى الحياة بعد إدانته بقتل ابنته (15 عاما). ولم يعثر على جثة الفتاة حتى الآن.