مفوض الأونروا: لا سلام في المنطقة دون حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين

فيليبو جراندي
Image caption فيليبو جراندي تحدث عن المشاكل المالية التي تعاني منها الوكالة

أكد المفوض العام الجديد لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) فيليبو جراندي في مقابلة مع وكالة وكالة فرانس برس أن لا سلام في الشرق الأوسط من دون "حل عادل" لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وقال جراندي الذي عين في منصبه في يناير/ كانون الثاني ويقوم بزيارته الأولى الى لبنان "أنه لأمر مأسوي ألا يكون المجتمع الدولي قد وجد حلا بعد لهذه المشكلة".

وأضاف ان الأونروا "لا تقوم بدور سياسي الا ان دورها الاخلاقي يقضي بتذكير كل الاطراف المعنية وكذلك الحكومات المؤثرة على عملية السلام بأنه لن يكون هناك سلام ما لم يتم التوصل الى حل عادل لمسألة اللاجئين يستند الى قرارات الامم المتحدة".

وتقدم الاونروا خدمات لحوالى 7,4 مليون لاجىء فلسطيني في منطقة الشرق الاوسط يتوزعون بين لبنان وسوريا والاردن الى حيث لجأوا بعد قيام دولة اسرائيل في 1948 بالاضافة الى الذين يتمتعون بوضع لاجىء في الاراضي الفلسطينية نفسها.

واضفى العمل العسكري المسلح للفلسطينيين في لبنان في البداية لمواجهة اسرائيل ثم كعنصر من عناصر الحرب الاهلية (1975-1990) مزيدا من التعقيد على مشكلتهم.

ويبلغ عدد الفلسطينيين في لبنان المسجلين لدى الاونروا 420 ألفا لكن عددهم الفعلي لا يتجاوز 270 الفا بسبب الهجرة على مر الاعوام. وهم يقيمون بمعظمهم في 12 مخيما و27 تجمعا لا يدخلها الجيش ولا سلطة للدولة اللبنانية فيها.

ظروف المخيمات

وتعاني المخيمات من ظروف اجتماعية وانسانية مزرية وتفتقر الى الخدمات الاساسية والبنى التحتية، وبعضها مثل مخيم عين الحلوة في الجنوب، مدجج بالسلاح ويؤوي عشرات المنظمات الأصولية ويشكل ملجأ للخارجين عن القانون.

والفلسطينيون في لبنان ممنوعون من التملك ومن العمل ما عدا في بعض القطاعات الحرفية التي رفع الحظر عنها اخيرا. وهم يعتمدون بشكل واسع على مساعدات الأونروا.

واعتبر جراندي الذي شغل لفترة طويلة منصب نائب المفوضة العامة للاونروا كارن ابو زيد أن مسألة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان "مسألة دقيقة بالنظر الى التوازن السياسي والاقتصادي الهش في هذا البلد".

الا انه قال إن موقف رئيس الحكومة سعد الحريري الذي التقاه الاربعاء "منفتح جدا ومشجع جدا لا سيما بالنسبة الى تحسين حقوق اللاجئين الفلسطينيين".

واضاف ان توطين الفلسطينيين الذي يخشاه العديد من اللبنانيين "ليس مطروحا وليس مادة للنقاش... يمكن للاجئين ان يبقوا لاجئين، انما مع حقوق أكثر بما فيها حق العمل بشكل قانوني".

وقد تعهدت الحكومة اللبنانية التي شكلت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بتحسين أوضاع وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

واقر جراندي بأن الظروف السيئة في المخيمات "هي أحد العوامل التي تساهم في زعزعة الاستقرار".

وأشار الى أن مشاريع الإنماء وتحسين مستوى العيش "تساهم في الاستقرار وتهدىء الناس وتجعلهم أقل ميلا الى المشاركة في اعمال عنف".".

ويذهب إلى لبنان بين 10 و15% من الموازنة السنوية العامة للاونروا البالغة ستمائة مليون دولار. وتقدر موازنة لبنان بـ62 مليون دولار وهو يحتاج الى حوالى عشرة ملايين دولار اخرى لتحسين نوعية الخدمات و"الاستثمار في التعليم والقطاع الصحي

والبنى التحتية وترميم المنازل".

مشاكل مالية

وتعاني الأونروا من صعوبات مالية ومن عجز مزمن.

واوضح جراندي ان الوكالة تحتاج الى خمسمئة مليون دولار في 2010 لتكون قادرة على العمل لتأمين الحاجات الاساسية: المدارس والمراكز الصحية ومساعدة الفقراء، الا انها تحتاج الى المزيد لتحسين نوعية الخدمات التي تقدمها.

واكد "قلق الاونروا من زعزعة الاستقرار والحوادث الامنية التي تقع في المخيمات احيانا" داعيا كل الفصائل الفلسطينية الى العمل من اجل "تحييد المدنيين وتجنب اي اضرار تلحق بالسكان المدنيين وبالبنى المدنية"".

ووقعت الاثنين اشتباكات في مخيم عين الحلوة اسفرت عن مقتل شخص واصابة خمسة آخرين بجروح وأغلقت في اليوم التالي مدارس الاونروا ومراكزها الصحية في المخيم لساعات بسبب التوتر الذي كان قائما.

وشهد مخيم نهر البارد في شمال لبنان في صيف 2007 معارك ضارية بين الجيش اللبناني وحركة فتح الاسلام المتطرفة التي اتخذت من المخيم مقرا, ما ادى الى مقتل 4000 شخص بينهم 168 عسكريا, والى نزوح حوالى ثلاثين الف لاجىء والى تدمير الجزء الاكبر من المخيم.

وبدات الاونروا بالتعاون مع الحكومة اللبنانية في نوفمبر/ تشرين الثاني عملية اعادة اعمار ضخمة للمخيم توقع مفوض الاونروا الانتهاء من مرحلتها الاولى في نهاية السنة الحالية ما سيسمح بعودة بضعة الاف من اللاجئين.

وقال جراندي ان الاونروا حصلت على مبلغ مئة مليون دولار من 330 مليونا هي كلفة اعادة اعمار المخيم.

واضاف "المبلغ المتوافر لدينا سيتيح بناء حوالى قطاعين ونصف من القطاعات الثمانية المفترض بناؤها" مشيرا الى ان "الحاجة ملحة الآن للحصول على المبالغ المخصصة لتقديم المساعدات للنازحين من المخيم".

وكانت الاونروا تقدمت اصلا بنداء لجمع 450 مليون دولار لاعمار نهر البارد والمناطق المجاورة التي تضررت كذلك في المعارك.